إني أرى لهُ في الآفاقِ عنوانا
يُلقي بفيئهِ في الوجدانِ ألوانا
كي لا يُقالَ بأني جاحدٌ أملًا
أو ذا عقرتُ غدًا باليأسِ إنسانًا
هل تزدري كبدٌ بالبطنِ فلذتها
أو ذا تخونُ يدٌ للبذلِ إحسانًا
يا دُرّةً لمعتْ في القلبِ حضوتُها
واستملكتْ تمنحُ الأشواقَ سُلطانا
كيفَ الذي بهرَجَتْ بالعهدِ فطرتُهُ
أن يشتري كفنًا للمهدِ قربانا
ما حلّقتْ زمنًا بالهدي قافيتي
بين الهوى إلّا تهديكَ عقيانا
يا مضغةً بشِغافِ البوح قد عبقتْ
بالحبِّ تحملُ بينَ الروحِ تِحنانا
إني الأسيرُ بهذا الكونِ حرَّرني
ملقاكَ منطلقًا أرتادُ أكوانا
لا شأوَهُ نَسَبٌ مالٌ ولا حَسَبٌ
أو شهوة ترفٌ يكتالُ نقصانا
أنتَ الحياةُ أيا منوالَ أحجيةٍ
من حَلّها اتّشحتْ بالصَّبرِ مِنيانا
فانشقَّ محفلُها بالجفْوِ وانحسرتْ
تبكيكَ مثقلةً بالجفْنِ نجوانا
فازدادَني رَبَقٌ بالنأي ذا كرباً
مذ شبَّ في شَبَقِ الخِذلانِ إذعانًا
والخوفُ قد جَندلتْ أوزارَ بردتِهِ
عرشًا فسلّمَهُ الإقدامُ تيجانا
ذاكَ الأنينُ فكيفَ الآنَ أمنعهُ
كالنايِ قد ترْجَمَ الأحزانَ ألحانا
لستُ الأريب سعيداً في أذي طربٍ
بالعزفِ قد ملكَ الآذانَ إعلانًا
في كلِّ حاضنةٍ للخلقِ مصدرُها
ضُباحُ منطلقاً يجتثُّ بلوانا
يا نفسَ زائرةِ بالصّبِّ قد فَطرتْ
صَبّي هنا عطِرَتْ من فاكِ سُقيانا
فاستبشري لا استوى إلّاكِ معتنقٌ
يختالُ في منيةِ الوجدانِ مُزدانا
يا سرَّ مُلهمةٍ ما انفكّ قاتِلها
تحصي معاقلَه في السَّفك أسرانا
أنتَ الملاكُ الذي لا زلتُ أنظرهُ
كالروضِ ينظرُ في البيداءِ حسبانا
قد حلّ ممتطيًا سَرجَ الرّجى فلحًا
بين الدجى يرْمي في المَرجٍ عدوانا
لا سعيَهُ أبدا قد هامَ مفترشًا
ثوبَ الولوجِ إلى التسليمِ أو لانا
لكنهُ برجاءِ الله قد ثبتتْ
بالسعي كَرّتُهُ فانشقَّ ظمآنا
لا نالهُ يأسٌ أو حالَ يَنقصهُ
بَأْسٌ ولا برِحَ الإقدامَ كسلانا
سبحانَ مانحه سراًّ يميِّزه
يمتصُّ من سُرَرٍ للزادِ ريَّانا
أضْحى التّقاسمُ للتكوينِ ديدنهُ
للبدءِ يوقظُ في الأمشاجِ خلَّانا
ألقى البهاءُ على البيداءِ واحته
من قبل أن أبقى للجدْبِ بهتانا
كي يكتسي بحلولِ العظمِ مظهرهُ
نَحْضا كما التحفتْ بالجنْي أغصانا
فازدانَ مبسمهُ المخجولُ وانتشرتْ
أكمامُ خدّهِ بينَ السهلِ حُمرانا
هل تأنسينَ بهذا الجُود يا أملًا
ذكراهُ قد علقتْ بالوجدِ أيَّانا
واليومَ لا يأسٌ يضنيهِ أو ضجرٌ
أو تمتطي نزقًا للبؤسِ نجوانا
هذا الصدى أذنِي يا ليت فارتحلي
ليهاب همسكَ بينَ الصّمتِ إيذانا
إني ولو بوتينِ القلبِ ألمسُ في
حِسِّ الجمالِ لهُ في الروحِ آذانا
أرجوكِ غنّي لنا من فيضِ نبرتكِ
يا شعلةً قَدحتْ في القلبِ نيرانا
كنْ حيثُ أنتَ طليقَ الروح منتظرًا
حتى أراكَ بنوحِ الطلق مُزدانا
كي أنتشيهِ أريجَ الدهرِ أين نضى
ينسابُ عطركَ بين القهرِ هتَّانا
يا حالماً ببلاءِ اللهِ مُصطبرًا
مثلي يعاندهُ دهرٌ فما هانا
كنْ في الحياةِ هُمامًا لا رمتهُ عداً
كي ذا تواكبَ بينَ الرّتلِ فرسانا
لا زال في أملي نورٌ لحا ألمي
والله موردهُ الجبّار مولانا