على هامة الدنيا يطول به الفَخْرُ
وتخلد ذكراه ويُستشرف القَدْرُ
وماذا كميلاد النبيِّ محمَّدٍ
إذا طاب في النّاس الأحاديث والذكر؟
نبيٌّ إذا ما الصالحاتُ تقدّمتْ
إلى الأرض كانت عن يديه لها صَدْر
أضاء به الحقُّ الصّريح على الورى
وبادت عن العقل الغياهب والأَسْر
لك اللهُ مولودًا، لك الله يافعًا
لك الله في الشبّان تحلو إذا مرّوا
يتيمٌ أعزَّ الله في الناس يُتْمَهُ
فلا عابه يُتْمٌ ولا شانه فقر
يشبُّ فلا الدنيا تميل بقلبه
ولا فعلُه ذامٌ ولا قولُه هُجْر
ولكنْ رسول الله ينهض في الحجا
فتيّاً ويمشي ملء أثوابه طهر
إلى «جبل النور» المنيف ثواؤه
وفي «جبل النور» الطرائف والذُّخر
يحدّثنا منها «حراءُ» وغاره
و«زمزمُ» و«البيت المقدّس» و«الحِجر»
مشاهدُ فيها الحق ثاوٍ وفارعٌ
وفي كل ربعٍ من مرابعها سرّ
أطاف به روحٌ من الله مرسلٌ
وفي يده الآي الحكيمة والذكر
فقام خفيفَ الصدر يأوي لبيته
لينظرَ ما هذا، وما هو ذا الأمر؟
يبثُّ إلى الزوج الصَّديق فؤاده
وعند ذوات الخدر قد يُودع السرّ
«خديجةُ» ما هذا الذي أنا واجدٌ
وما مثله سرٌّ ولا مثله جهر؟
أرى رجلاً لا كالرجال وسيِّدًا
صبيحَ المحيَّا مثلُه بيننا نَزْر
يقول هلمّ اقرأْ وما أنا قارئًا
ولكنّ أمرًا نافذًا ذلك الأمر
قرأت كلامًا كالأمانيْ حلاوةً
ولكنه كالنور ليس له ستر
تبارك ربّي ما أجلَّ كلامَه
من الصدق والحق البطائنُ والظهر!
أجلْ ليس يُخزيك الإله فإنما
لأنت قليلٌ في الرجال وهم كُثْر
فإنك تقري الضَّيفَ والضَّيفُ طارقٌ
وتحمل فينا الكَلَّ أثقله الدهر
ويقصدك المكروب فانماعَ كربُه
ويمرح في جدواك عافٍ ومعترّ
علينا بأن نلقى «ابنَ نوفلَ» إنني
أرى الخير يأتينا وليس بنا ضَيْر
ألا يا بنَ عم انظرْ فإنك عالمٌ
يكن عندنا عن ذلك الخَبَر الخُبْر
فقال وقد ألقى وأنعم سائلاً
لأنتَ رسولُ الله تمَّ لك الأمر
فما زال يدعو ليلَه ونهاره
إلى الله ترعاه العناية والصبر
وكم حزبوه والأسنّة شُرَّعٌ!
وكم ألجؤوه والخطوبُ لها إصر!
فصابَرَهم واللهُ غالبُ أمره
وجاوبَهم والحقُّ صولتُه قهر
لئن كانت الشّمس البهيّة في يدي
يميني وفي اليسرى الكواكب والبدر
لأتركَ هذا الأمرَ ما أنا تاركًا
إلى الموت أو ألفى وفي يديَ النصر
وفي الحق عن كل اللذائذ غُنْيَةٌ
لمن كان ذا قلبٍ وكان له ذكر
ومن كان في الله مناه وهمُّهُ
تدين له الدنيا ويطّامن الصَّخر