طال جوع الفقير والزاد وافر
عند قوم ما فيهم غير ماكر
منعوا القوت عنه منع احتكار
ولكم غرّت المطامع تاجر
مشهد تبرز الفظاعة فيه
بين أربابها بشر المظاهر
مشهد يثبت المزية للوح
ش على من تظنه ذا مشاعر
أي شرع يقضي بجوع الوف
لينال الأفراد ربح المتاجر
ذاك شرع الأُلى قد اتخذوا الما
ل إلها وعابد المال كافر
لم يطيقوا صبرا عن الربح والمع
دم مع آله على الجوع صابر
يتمنون كلهم أن ينالوا
زنة القمح والدقيق جواهر
أيها الطامعون في الربح مهلا
إن للطامعين صفقة خاسر
رب مثر في ليلة ونهار
قلل الدهر ماله المتكاثر
إن للدهر ذي العجائب بالنا
س انقلابا به تدور الدوائر
هل يبقي المال من حلول الرزايا
هل يرد الغنى الخطوب الكبائر
إن خير الناس الذي نفع النا
س ومن طبعه عن الشر زاجر
وإله الورى رقيب على الكل
عليم بما تكن السرائر
فاحذروا الموقف الرهيب بحيث ال
عدل في العالمين ناه وآمر
حيث يصلى ذوو المطامع نارا
وينال القنوع أسنى المفاخر
حيث لا طامع يقات إذا جا
ع ولو جاء للجواهر ناثر
انظروا هل حوى الأوائل من قب
ل خلودا وهل يدوم الأواخر
إنما الناس في الحياة كسفر
كل ركب وراء من مر سائر
واعلموا أن لا بقاء لشيء
غير فعل الحسنى وصنع المآثر
لا تظنوا النعمى تدوم عليكم
فلها آخر وللبؤس آخر
شغلتكم مطامع فذهلتم
عن دعاء الفقير والليل عاكر
رب عاقب خزّان قوت البرايا
أنت يا خلقي سميع وناظر
ربي اكتب عليهم الموت جوعا
حين لا يدفع النضار المخاطر
أيها القادر المهيمن عاقب
معشرا يجهلون أنك قادر
عبدوا المال واستعاضوا به عن
ك ومالي الا جلالك ناصر
أيها الرعد كن صواعق واهدم
ما بنون من الديار الزواهر
أيها المزن كن ضنينا على مح
تكر الزاد بالغيوث الهوامر
واجعلي يا ذكاء نورك نارا
واقذفيهم بجمرها في الهواجر
ذاك للطامعين خير جزاء
وبه عبرة لأهل البصائر