تخطَّ إلى المحتوى

يا بني آدم الشقي بنوه

الخفيف

٣٣ بيت

الزهد

يا بني آدم الشقيِّ بنوه

هل علمتم بنقمة في ثواب

يا لها نقمة لمن رام منكم

جنة الخلد فوق هذا التراب

تبتغون الغنى الإلهيَّ كبراً

وعلوّاً عن ربقة الأسباب

ومقاماً تغذون بالحسن فيه

كغذاء الفانين بالأوشاب

أين من يغرس السعادة والحب

ب بأرض حصادها للخراب

لهم النار فليذوقوا لظاها

لا لمن كذّبوا بما في الكتاب

أرصد الله للمحبين ناراً

في سماء الجمال والألباب

شادها مرمراً وفجّر فيها

سلسبيلاً من خمرة الأرباب

وبناها على النجوم وغشّا

ها بوشْيِ السنَى ورَيْق الشباب

أجزلَ الطيباتِ للنازليها

وحماهم عن وردها المستطاب

إن منع النعيم وهو قريب

منك لهو العذابُ لا كالعذاب

هذه كعبة المحبين لاذوا

من ذراها بجنة للعقاب

أعجلتهم غواية القدر السا

حر حتى عن ريبة المرتاب

فإذا أقبلوا عليها تراموا

كترامي العطاش فوق الشراب

كملت شقوة العذاب عليهم

فاشرأبّوا طوْعاً إلى الأوصاب

أقبلوا أقبلوا يذوقون فيها

غصصاً خولطت بسم وصاب

وتوافوا يذودُهم حارسوها

عن حماها وفوجُهم في اقتراب

جنة يهرع البعيد إليها

ويودّ المقيم باب المآب

من شعور الملاح حيّاتها السو

د وأقواسُها من الأهداب

وتحيط السلاسلُ الدهمُ فيها

بنياط القلوب لا بالرقاب

وتولى فيها عذابَ المحبين

بلاغُ المُنَى من الأحباب

ليس غسلينهم سوى الشهد ممنو

عاً على قرب ورده في الرضاب

لا ولا جمرهم سوى الخد مشبو

باً يذيب الأحشاء قبل الإهاب

ويطوف الحسان فيها بخمر

من رحيق الخلود لا الأعناب

فإذا أضرم الجوى قلبُ صب

وتهاوي شوقاً على الأكواب

قيل هذا للوصف لا للتعاطي

ولسكب النفوس لا لانسكاب

فإذا الفاتن الجميل خيال

وإذا الخمر لمعة في سراب

أيها العارفون هذا جزاء

ساقه الله للقلوب الصوابي

فادخلوا النار أو فكونوا حجارا

تدخلوا جنة بغير حساب

واسمعوا هاتفاً ينادي عليكم

أبد الدهر من وراء حجاب

تطلبون الغنى فهاكم بديلاً

منه فقر الإياس من كل باب

أنا بالنار والنعيم عذابي

فاتقوا سطوتي وخافوا عتابي

أسعير في النار أهون شراً

أم سعير في الروضة المخصاب