لَا تَرْتَقِي أُمَمٌ تَعَافُ أُصُولَهَا
وَيَعُودُ مَوْرُوثَاتِهَا اسْتِئْصَالُ
مَسْكُونَةٌ هَوَسًا بِآخِرِ صَيْحَةٍ
يَدْوِي بِهَا صُنَّاعُهَا الْأَغْوَالُ
بِحِلَاقَةٍ وَبِدَهْنَةٍ وَبِكُسْوَةٍ
وَبِغُنَّةٍ تَتَبَدَّلُ الْأَشْكَالُ
فَيُصِيبُ أَبْعَاضَ الذُّكُورِ تَخَنُّثٌ
وَيُصِيبُ بَعْضَ النِّسْوَةِ اسْتِرْجَالُ
لِلهِ بَاطِنُهُمْ، وَظَاهِرُهُمْ لَنَا
بِاللهِ وَلْوِلْ أَيُّهَا الْعَوَّالُ
لَيْتَ الْمُقَلَّدَ كَانَ عِلْمًا نَافِعًا
أَوْ آلَةً كَيْ يُعْذَرَ الْبُذَّالُ
لَكِنْ جَفَاكِ الْكُحْلُ عَيْنَيْ مُرْمِدٍ
إِلَّا يَكُنْ هُوَ ذَاتَهُ الْكَحَّالُ
وَلَقَدْ يَشُبُّ تَقَاتُلٌ فِي أُمَّةٍ
بَيْنَ الْفَصَائِلِ فَالرَّدَى هَطَّالُ
حَتَّى يَفِرَّ مِنَ الْبِلَادِ تُرَابُهَا
طَلَبَ اللُّجُوءِ كَأَنَّهُ الصُّومَالُ
فِتَنٌ تُعِيدُ لِأَعْصُرٍ حَجَرِيَّةٍ
أُمَمًا، تُبِيدُ إِذَا اسْتَمَرَّ قِتَالُ
اَلطَّاعِنُونَ ظُهُورَنَا لِظُهُورِنَا
يَبْدُو عَلَيْنَا ضِدَّنَا اسْتِبْسَالُ!
هَلَّا تَرَوَّضَتِ الطِّبَاعُ بِذَاتِنَا
بَدَلَ الصِّرَاعِ يَكُونُ ثَمَّ وِصَالُ؟!
يَدْعُو لِمَائِدَةِ الْحِوَارِ أَوَانُنَا
أَمْسًا، كَمَا يَدْعُوهُمَا اسْتِقْبَالُ
تَتَلَاقَحُ الْأَفْكَارُ حَوْلَ أُمُورِنَا
فِي لَحْظَةٍ تَتَمَخَّضُ الْآمَالُ
فَيَحُلُّ مَوْلُودُ السُّعُودِ بِدَارِنَا
اَلْخَيْرُ مِلْءُ يَدَيْهِ وَ الْأَنْوَالُ
يُسْمَى ”نَجَاحًا“ إِنْ أَصِفْهُ فَمَا لَهُ
عَنْ رَشْحِنَا طُولَ الْحَيَاةِ فِصَالُ
نَرْعَاهُ طِفْلًا ثُمَّ شَابًّا فَارِسًا
لَا الشَّيْبُ يَدْنُو مِنْهُ لَا الْآجَالُ
بَاقٍ مَلَايِينَ السِّنِينَ تُحِيطُهُ
بِرِعَايَةٍ مِنْ بَعْدِنَا الْأَجْيَالُ
إِنَّ الْمَشَقَّةَ فِي النِّهَايَةِ رَاحَةٌ
عَقِبَ الْمَشَقَّاتِ الْأُلَى وَ دَلَالُ