تخطَّ إلى المحتوى

يا صارخا في ربا نجد بواديها

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

يا صارخًا في رُبا نجدٍ بِواديها

ماذا نداؤُكَ فارحلْ عن بواديها

أوطانُ ميٍّ تمرُّ السّحْب باكيةً

ربوعَهنَّ أحتّى السُّحْبُ تبكيها؟

مأهولةٌ من قلوب العاشقين جوًى

لكنها خالياتٌ من أهاليها

ظَلَّ الهوى حاكمًا قلبي يميلُ به

نحو الأُلى في القِلا تُوليه تَوْليها

هُنَّ المحِبّاتُ إلا العاشقين فلن

تُرَى عُداةُ المها إلاّ المُحبِّيها

ربائبٌ بِتراقينا أقمْنَ فما

أقصى وأقربَ أن نرجو تدانيها

أفدي بديعَ ظِبًى أجفانهنَّ بها

ظُبًا فويلُ دمائي من أمانيها

لا سيفَ واللهِ إلا لحظُهنَّ وَوَا

شوقَ القتيل إلى حربٍ يُواليها

عبدٌ لهن الحشا والعينُ جاريةٌ

وحبّذا جَرْيُ دمعٍ من مآقيها

دمعٌ بصبر فؤادي صار ممتزجًا

لِما نزفتُ دمًا لي في تصبِّيها

لي بينهنَّ مهاةٌ مشبهٌ قمرًا

وجهٌ لها وثُريّا الشُّهبِ في فيها

راعتْ رقيبًا فلما دبَّ مطَّلِعًا

وبيننا قام عَتْبٌ من تجنِّيها

بدت بلونين لونِ الشمس في فلكٍ

ولونِها حين تبدو في تَواريها

عليلةُ الجفن وَسْنى العين من سقَمي

سقامُها وضنائي من هوًى فيها

تريك من عطفها سمْطًا ففي فمها

دُرٌّ يكون كعقدٍ في تراقيها

فما شُفينا بطيبٍ من تجاورها

كما شَقينا بسُقْمٍ من تنائيها

طال النوى بضنًى صال الهوى حسنًا

غال الجوَى بدنًا أعناه حُبّيها

يحلو على النَّزْح منها السّهدُ عنديَ إذ

يلَذُّ لي أن أُراعي النجمَ يحكيها

فيا لطولِ ليالي الهجر قد أرقَتْ

عيني بها وَلَهًا ترعى دراريها

قد كنتُ أُطمعُ نفسي في اللِّقا قِدمًا

تماديًا وأماني النفس تَمنيها

هيهاتَ يسلو فؤادي حيث عِيلَ له

صَبْرٌ وكم بتُّ يسقي الصبر هاويها

هاج الهوى بي فذكَّى النارَ في كبدي

يشبُّها داؤُه إذ ليس يُفنيها

شبّتْ علينا الهدى حربًا وأطفأَهُ

دَمٌ عدا حرْبها إذ ليس نُطفيها

يا طول ليلِ تصبٍّ بتُّ أسهرُه

وأَنشُدُ الشمس شجْوًا ما أُلاقيها

راقبتُ أوْجَ نجومٍ بتُّ أحسَبُها

ثوابتًا عند مَلّي من لياليها

إن الدُّمَى بدمانا حُلِّيتْ وجرتْ

جريَ العِدا بالمُدَى تشقي محبِّيها

لولا المها ما همى دمعٌ يفيض ولا

هام الفؤادُ لدى خطْب الهوى تيها

سودُ العيون بها بِيضُ السيوف وما

سُمْرُ الوشيجِ بهيجاءٍ تُجاريها

روحي فداءُ جفونٍ قد خلبْنَ وإن

يكنْ بها الحبُّ أصلاً ظلَّ يفديها

داعي الهوى أولعَ العُشاق فانتبهوا

لسُكْر طاساتها السَّكرَى سواقيها

تحلو لواردها تلك الكؤوسُ بلا

شربٍ ويُسكِر ساقي الصفوِ صاحيها

يا ويلَ أهلِ الهوى العذريِّ كم لهمُ

فيه جميلٌ قبيحُ النقص تشويها

كَرْمُ الهوى فيه حبّاتُ القلوب شجًا

تُسْقَى دموعًا فيجني الشؤمَ جانيها

سقيتُ دمعَ دِما كرْمَ الهوى فسقَى

خمرًا بأجفُنِها السّاقي يُعاطيها

غدا بأكبُدِ أهل الحبِّ يصدعُها

داءٌ بمرضى عيونٍ وهْي آسيها