مِنْ دُونِ تَحْدِيثِ عَقْلِيَّاتِكُمْ يَا عَرَبْ
لَنْ تَبْلُغُوا مِثْلَ جُلِّ الْعُجْمِ غَايَ الْأَرَبْ
وَ لَا تَغَيُّرَ إِلَّا بِاشْتِمَالِكُمُ
طُولَ الزَّمَانِ بِأَخْلَاقِ الْكِرَامِ النُّجُبْ
الْيَوْمَ قَبْلَ غَدٍ الْيَوْمَ قَبْلَ غَدٍ
تَرْبُو مَحَاسِنُكُمْ مَا ظَلَّ حُسْنُ الْأَدَبْ
تُهَابُ صُورَتُكُمْ يُصْغَى لِصَوْتِكُمُ
فَالْقَوْلُ يَغْزُو الْمَدَى وَ الرَّأْسُ يَعْلُو السُّحُبْ
لَا أُمَّةَ ازْدَهَرَتْ يَوْمًا بِلَا قِيَمٍ
غَرَّاءَ حَتَّى إِذَا السُّلْطَانُ لَمْ يُنْتَخَبْ
الْجَاهِلِيَّةُ مَا انْفَكَّتْ مُعَشِّشَةً
فِيكُمْ أَيَا أُمَّةً لَيْسَتْ كَمَا يُسْتَحَبْ
وَ الْعُنْصُرِيَّةُ فِي مَا بَيْنَكُمْ وَصَلَتْ
حَدَّ التَّنَاحُرِ مِنْ غَيْرِ اتِّضَاحِ السَّبَبْ
كَأَنَّكُمْ لَسْتُمُ أَبْنَاءَ وَاحِدَةٍ
وَ وَاحِدٍ أَوْ لَكُمْ مِلْيُونُ أُمٍّ وَ أَبْ!
كَأَنَّكُمْ دُونَ إِيمَانٍ وَ مُعْتَقَدٍ
بَلْ مُؤْمِنُونَ بَجَلْ، لَكِنْ بِمِلْيَارِ رَبْ!
رُؤُوسُكُمْ لَمْ تَزَلْ لَلْوَعْظِ مُسْرِبَةً
مِنْ ألْفِ عَامٍ خَلَا مَمْلُوءَةً بِالثُّقَبْ!