«في رثاء جرجي فياض»
في كلِّ يومٍ للمنيَّة مصرعُ
وكأنما هي في السلامة تطمعُ
ما زالت الغفَلاتُ ملءَ عيوننا
والموتُ عنا ساعةً لا يهجع
قد غرّنا طيبُ الحياة وإنما
مثل السحابة عن قليل تقشع
الله أكبر كم يُخادعنا بها
سحرٌ له في كل عينٍ برقع
ولكم يهيم بها الجهول مجاهدًا
ويجدُّ في خزْن النُّضار ويجمع
فكأنّ مطمعَه أعدَّ لنفسه
زمنًا سوى هذا به يتبرَّع
ويل ابنِ آدم من سهام منيَّةٍ
في كل حينٍ هولُها يُتوقَّع
ومن الحياة وتلك شرُّ حبيبةٍ
باتت لعاشقها تغرُّ وتخدع
مات «ابنُ فيّاضَ» الكريمُ ولم يكن
يخشى لتقواه المماتَ ويجزع
غصنٌ لواه البَيْن حتى أوشكت
تُلوَى لمصرعه الغصونُ اليُنَّع
فمضى وقد جفّتْ مياه شبابه
فسقَتْه من سحب
العيونِ الأدمع