غرِّدْ رعاكَ الهوى، والشعر والأدبُ
فالنهضة البكر للعلياء تَنتدبُ
ضجَّت طلائعها في ساح وثْبَتِها
كما تضجّ بها الأقلام والكتب
وحيدةٌ أنجبتْ أبناء بَجْدتها
ما أنجبَ الأرزُ للأمجاد والحقب
في كل شأوٍ لهم سبْقٌ ومكْرمةٌ
زحْفٌ إلى الأفق لا لهوٌ ولا لعب
يبنون ما انهار في لبنانَ من خُلُقٍ
ومن سجايا بغار الطهر تَعْتصب
ويرفعون على الآداب هيكَلَها
إنَّ البُناة بَنُوها النخبةُ النُّجُب
ويَبعثون رفات الشعر من جدثٍ
ذوتْ عليه المنى، والزهر والخُطَب
غدًا إذا نام عن دنياه واحدنا
في صدر «تولا» الوفا أمٌّ لنا وأب
قد عُتِّقت في دنان الخمر مهجتُها
فأسكر الحبُّ من عبُّوا ومن شربوا
هذي عناقيدها تروي حكايتها
على الشفاه اليتامى يُعصَر العنب
وللرحيق دبيبٌ في قصائِدِها
يطوف في عالم النجوى ويغترب
لم يطلعِ الفجر لولا حلمُ داليةٍ
في كأسها يَتَشَّهى ذوبَها الحَبب
حسبي تَضوُّعها، والوحي يسكبُها
شعرًا يزغرد في أبياتها الحسَب
يا نائمًا في جوار الشطّ «شَبْكته»
ألوَتْ عليه وموجُ البحر يصطخب
أكفانُه البيض من ثلجٍ ومن زبدٍ
في «الزوق» تنسجها الأصدافُ والهُدُب
والأرزُ كالأمّ، يحنو فوق ضجعته،
ويحضن الجسمَ من أضلاعه خشب
فينثني دِيَمًا، لبنانُ من وَلَهٍ
مغرورقُ الطرف يبكيه وينتحب
ماذا جنيتَ، وماذا اصطدت من طُرَفٍ
وأنت تُعطي، ولا تُعطَى، وتُستلَب؟
والعمرُ رأدَ الضحى كم جنّةٍ ذبلَتْ
وطيبها من شميم الخلد ينسكب!
نحيا ورودًا شذاها عِفَّةٌ وتُقًى
تعطّر الكونَ من أطياب ما نَهَب
وقفتَ عمرك للأمجاد تنشرها
من نسْج روعتها أثوابك القُشُب
شعرًا، ونثرًا، وإبداعًا، وترجمةً
ينهلُّ كالظلّ فيها الذوق والأدب
كنتَ الغنيَّ بآدابٍ، ومعرفةٍ
والفقرُ أيامَك العجفاءَ يصطحب
رحلتَ عنا يتيمَ الشدو مبتئسًا
تجْتَرُّ في صدرك الآلامُ والنوبُ