لا تسلْ ريشةَ المصوِّرِ عنِّي
واسألنَّ الطُّروسَ والأقلاما
رُبَّ شخصٍ محجَّبٍ من وراء ال
رَسمِ مني لا يقبل الاِبتِساما
بين جنبَيْه نفسُ حرٍّ إذا ما
وطِئ النجمَ عاد بدرًا تماما
يا مُصيبَ الأصداف أخطأت دُرّاً
فاطلبِ الدُّرَّ إن أردتَ النِّظاما
هذه صورتي لديكَ ولكنْ
كبرَتْ عنك سيرتي أن تُراما
لا تسلْ ريشةَ المصوِّر عني
واسألنَّ الأفكارَ والأفهاما
سلْ طُروسًا أطلعتُهنَّ شُموسًا
فمحَتْ آيةُ الضياء الظلاما
سلْ دماءً تخذتهُنَّ مدادًا
ويراعًا جرَّدتُ منه حساما
سلْ نقوشًا بهنَّ زِنْتُ عروشًا
راكبًا من بنات نعشٍ سَناما
سلْ مطايا يلطمْنَ وجهَ المنايا
مُلقياتٍ إلى ذمامي الزِّماما
سلْ دروسًا أمليتُهنَّ كؤوسًا
منعشاتٍ وما مُلئن مُداما
سل بلادًا أمطرتهنَّ رشادًا
فكأني بهنِّ كنتُ غماما
سل فجاجًا بهنَّ كنت سراجًا
لسُراةٍ تبغي المسيرَ أماما
سلْ بحارًا إمّا تشأْ أو قِفارًا
كنت فيهن للهُداة إماما
لا تسل ريشةَ المصوِّرِ عني
واسألنَّ العقول والأحلاما
سلْ علومًا أطلعتهُنَّ نجومًا
في سماء العراق كي يتسامى
سل نجومًا تخذتهنَّ رُجومًا
أذِنَ اللهُ أن يُصبْنَ اللِّئاما
سل أسودًا مسختُهنَّ قرودًا
وحمامًا مثَّلتهنَّ حِماما
أنا ذاك المعْنَى المُقاد برسمٍ
رغم جسمٍ يعود مني رُغاما
ما أصابَ الرسّامُ مني سوى لَفْ
ظٍ معانيهِ فاتَتِ الرسّاما