دعني من القهوة السوداءِ يا صاحِ
وداوني في كؤوس الشايِ لا الراحِ
ذاك الشرابُ الذي لم يخشَ شاربُه
إثْمًا ولم يَلْحُ فيه مُطلقًا لاحي
وما المدامةُ للألباب نافعةٌ
كنفعِه لا ولا السكْران كالصاحي
ولا المرارُ بِإِلْفٍ لي ولو مُحيَتْ
مِنْ دفتر الهمِّ في جَنْواه أتراحي
وعند ذي الذوق رَحْلٌ من رُبَا عدنٍ
لم يسوَ درهمَ شايٍ قبل إصلاح
وقد تجلَّى بأفْق الشرق كوكبُه
لظلمةِ البرّ أمسى نوره ماحي
وقفت مالي على غالي سَماوَرِهِ
كما وقفتُ على الإبريق أفراحي
كأنما الكأس والشاي البديعُ بها
شمسٌ تبدَّت لنا في جَوِّ أقداح
ورونقُ الحَبَبِ المنظومِ في فمِها
كأنه لؤلؤٌ في ثَغْرِ مصباح
فكلُّ كأسٍ أديرت في يدي رَشأٍ
يسقيك من فمه تُفدى بأرواح
أمْهَرتُها العقلَ فاغتاظتْ فقلت لها
هذا المعجَّلُ والباقي لك «ارتاحي»
خشانةُ البدو يهوى البُنَّ مشَربُها
وقد عدا المدْنَ هذا الحبُّ يا صاح
وذاك حبٌّ عجيبٌ ليس يُضعفُه
في عصرنا لائمٌ أو نُصْح نُصّاح
تعسًا لها قهوةً سوداءَ قد أخذتْ
من المرار نصيبًا وافرًا ضاحي
للنوم مُذهِبةٌ، للعزم مُضعِفةٌ
في العين مُظلمةٌ والجلد تمساحي