هلاّ مررْتَ على ربعٍ محا طَللَهْ
نَسْفُ الزّعازعِ والإعصارُ مُعتدِلَهْ
حوْلَ اليُنَيبعِ لم تتركْ له علَمًا
وأسبلَ الشرْطُ في أرجائِه سُبلَه
وصبَّتِ الدلْوُ فيه دلوُ عَيْلمِها
وأفرغَ الفرغ فيه غامرًا جبلَه
من كلِّ أوطفَ عرّاسٍ بوارقه
يردِّد الرعدُ في أعجازه زَجلَه
فالبئرُ صاخبةٌ في أنفه طربًا
والأرض لابسةٌ من روضِه حُللَه
ترى الخواذلَ في الحيرانِ سائمةً
رأْدَ الضُّحَى وعلى جَرعائِه طفلَه
والعفْرُ عاطفةٌ والقُمْرُ راتعةٌ
والجَأْبُ يسحلُ فيها سائقًا زُعلَه
والرُّبدُ خاضعةٌ في قاعِه عُصبًا
والوُرقُ نازلةٌ من سَرْحِه قللَه
تدعو الهديلَ على الأفنانِ مائسةً
فتلبسُ القلبَ من بعد الأسى جَذلَه
أمسى خلاءً سوى الآرامِ آمنةً
أو هَيْضلاً خائبًا أو سائقًا نفلَه
رُدَّ الركابَ عليه وابْكِ دِمنتَه
واعصِ الخليَّ على تعذالِه وسَلَه
حقُّ الديار على من كان يعهدُها
سحُّ الدموعِ بها مُستوقِفًا جملَه
ربعٌ لعفْراءَ حين الخِلُّ تهجرُهُ
ولا ترومُ وإن شطَّ النَّوى بدَلَه
أزمانَ تصحبُنا والدارُ جامعةٌ
والعيش مبتهجٌ من وصْلِها عسلَه
وهنانةٌ غادةٌ حوراءُ خرْعبةٌ
أحشاءُ وامِقِها من ذِكْرها وجلَه
نأَتْه وصلاً فلا شيءٌ يبلِّغه
أوطانَها غيرَ وَهْمٍ مدمنٍ رملَه
أو بازلٍ فَعْمة الجَنْبين عيْهمةٍ
أو أن تزورَ قُبيلَ الصبحِ مُرتَحله
يا خِلُّ رفقًا بخِلٍّ مُدنفٍ كَمِدٍ
فارحمْ شكايَتَه واغفرْ له زللَه
فلا أنيسَ له يُبدي له فرحًا
ولا طبيب الهوى يشفي له عِللَه
فالبينُ يفزعه والطَّيفُ يطرقُه
والحِبُّ يهجرُه والحُبَّ قد تَبلَه
إن الهوى سنَّةُ المشتاق من قِدمٍ
وداسَ أربابُه من قبْلِنا سُبُلَه
لا إثمَ في حَوْكِ مفتونٍ بغانيةٍ
بيضاءَ آنسةٍ تسبي الحِجا غَزِلَه
أو لم يُعجِّلْه عن تكليم مَربعِها
إلحاحُ رَكْبٍ به مُستعجلاً إبلَه
أو رقرقَ الدمعَ في تحقيق فُرقتِها
أو لِيمَ فيها ولم يسمعْ لمَنْ عذلَه
فلا ملامَ ولا عيبٌ ولا حرجٌ
إن كان مُجتنِبًا ما قالَه خلَلَه