هَاجَ فُؤَادِي مَوْقِفُ
ذَكَّرَنِي مَا أَعْرِفُ
مَمَشَايَ ذَاتَ لَيْلَةٍ
وَالشَّوْقُ مِمَّا يَشْعَفُ
إذَا ثَلَاثٌ كَالدُّمَى
وَكَاعِبٌ وَمُسْلِفُ
وَبَيْنَهُنَّ صُورَةٌ
كَالشَّمْسِ حِينَ تُسْدِفُ
خَوْدٌ وَقِيرٌ نِصْفُهَا
وَنِصْفُهَا مُهَفْهَفُ
قُلْتُ لَهَا: مَنْ أَنتُمُ؟
لَعَلَّ دَارًا تُسْعِفُ
فَابْتَسَمَتْ عَنْ وَاضِحٍ
غَرِّ الثَّنَايَا يَنْطِفُ
وَأَوْمَضَتْ عَنْ طَرْفِهَا
يَا حَسْنَهَا إذْ تَطْرِفُ
وَأَرْسَلَتْ فَجَاءَنِي
بَنَانُهَا الْمُطَرَّفُ
أنْ بِتْ لَدَيْنَا لَيْلَةً
نَحْيَا بِهَا وَنَلْطُفُ
بَاتَتْ وَلِي مِنْ بَذْلِهَا
حَمْشُ اللِّثَاتِ أعْجَفُ
فَبِتُّ لَيْلِي كُلَّهُ
تَرْشِفُنِي وَأَرْشِفُ
إخَالُ ثَلْجًا طَعْمَهُ
قَدْ خالَطَتْهُ قَرْقَفُ
لَمَّا دَنَا تَقارُبٌ
مِنْ لَيْلِنا وَمَصْرِفُ
:قَالَتْ لَنَا وَدَمْعُهَا
وَجْدًا عَلَيْنَا يَذْرِفُ
لَهْفِي وَلَيْسَ نَافِعِي
عَلَيْكُمُ التَّلَهُّفُ
قَالَتْ: وَلِم تَسْأَلُنَا؟
وَالدَّارُ عَنْكَ تَصْرِفُ؟
وَالدَّارُ عَنْكَ غُرْبَةٌ
وَنَأْيُنا مُسْتَشْرِفُ
نَحْنُ حَجِيجٌ ضَمَّنَا
فَمَنْ يُرَى المُعَرَّفُ
قُلْتُ: فَإِنِّي هَائِمٌ
صَبٌّ بِكُمْ مُكَلَّفُ
قَالَتْ: بَلَ انْتَ مَازِحٌ
ذُو مَلَّةٍ مُسْتَطْرِفُ
لَسْنَا وَإِنْ حَدَّثْتَنَا
يَغُرُّنَا مَا تَحْلِفُ
وَدِدْتُ لَوْ أَنّكَ فِي
قَوْلِكَ هَذَا تُنْصِفُ
تَجْزِي بِمِثْلِ وُدِّنَا
قُلْتُ لَهَا: بَلْ أضْعِفُ