أخاطبُ بلدةً سكنتْ بقلْبي
وتَملأُ خاطِري في كلِّ حينٍ
أيا كباوُ ليتَكِ تسْمَعيني
أخَافُ عليكِ مِن جوْرِ السِّنينِ
فلا تُصْغي لمَنْ يَبْغيك خُلْفا
ومَنْ كالطَّبْلِ يصْدحُ بالرَّنينِ
يقُضُّ مَضاجِعي وأمُوتُ قهْرًا
إذا ما سِيسَ أمرُك مِنْ رَهِينِ
أناشِدُكِ إلى العلْياءِ شأوًا
فما يُجْدي البُكاءُ على الشُّجونِ
تعيشُ النَّاسُ في ظلِّ المعَالي
وأهلُكِ قدْ أنَاخُوا إلى الوَهين
سعوْا للدُّنيا مِنْ بابٍ خَفِي
وبابُ الله مُشْرَع للمُبينِِ
أما كنْتِ الطَّليعة دُونَ ريْبٍ
وسبْقا للعُلوم على يَقينِِ
وكنْتِ نَجيبةً لمَن اسْتماتوا
وقَادُوا النَّصْر عنْ ظُلمٍ مُهينِ
أيخْذُلكِ الزَّمانُ وقدْ عرفْتِ
طريقًا سابقا ثَرّ المَعينِ
فما يُجدي التّراخيَ عنْ لِحاقٍ
وما يُجْدي التمنّي مع الوَسينِ
إذا ما ظَلّ رحْلكِ عنْ عِجافٍ
فموتُكِ صَار أقْرب للوَتينِ
فهلْ مِنْ يقْظةٍ تُجْلي غُباشًا
وتنْحو عنْ منَاكَفَةِ اللعِينِ
وتَشفي المؤلِمَات وعمقَ جُرح
وتُنْسي النَّاس أصْوات الأنين
وما تِلكَ الأمُورُ بمُعْضِلاتٍ
إذا اجْتمَع الشَّبابُ على رصِينِ
إذا رامُوا المحبَّةَ في ودادٍ
على عهدِ التَّصَافِح باليَمينِ
ورصُّوا صفَّهُم شيبًا شَبابًا
وشدُّوا رِحِالهم نحْو الأمينِ
هنالك يرْتَقي وطَني ويعْلو
ويُعلِي الله شأنَ المُسْتبينِ