تخطَّ إلى المحتوى

يا نور يا نور قد مزقت أحشائي

غير معروف

٤٤ بيت

الرثاء

يا نور يا نور قد مزقت أحشائي

والجسم أصليت ناراً أي إصلاء

أذبت قلبي وما أبقيت جارحة

فويل نفسي من البلوى وأعضائي

لا كان يوم به قال التطبيب في مرض

أعيا واعجز أقطاب الأطباء

قالوا المنية داء لا دواء له

وإنما الله يشفى شرّ أدواء

شقيقة الروح لم لا تشفقين على

قلوبنا إنها في حرّ أدواء

شقيقتي كيف لم ترثي لوالدة

صوابها فقدت من غير صهباء

وكيف لم ترحمي الأهلين أجمعهم

أختيك مع إخوة خير الأشقاء

عز العزاء فلا سلوى تخفف ما

أصابهم إذا أصيبوا في السويداء

وكيف بعدك يزهو عيشهم ولقد

أبدلت نورهم الباهي بظلماء

هيهات تصفو ليال بيضها كدرت

بل استحالت إلى سود ودهماء

فإنما نحن أموات لفرط أسى

بعد انتقالك في أشكال أحياء

إذا تذكرت ما قد مرّ من زمن

أبكي التذكر عيني مر إبكاء

قد كان اهنا زمان إذ مرابعنا

خضر كخير مغان فيه خضراء

حيث المسرات للأهلين دانية

والغم عن ساحهم أقصى النوى ناء

يا أيها الزمن الماضي السلام على

ما فيك عيني رأت من فرط سراء

استودع الله فضلى زانها شرف

وكل منقبة في النفس غراء

استودع الله عقلا راجحا ونهى

وحكمة وضحت في حسن غراء

استودع الله قلبا طاهرا وتقى

أقام كالطود لم يزعج باهواء

استودع الله فضلا باهراً وذكا

قد فاض فينا بانوار وأضواء

والحق يانورنا قد كنت نابغة

مع الحداثة في علم وإنشاء

وفي ثقافتك العليا وفي أدب

وفي حصافة حكم عند إفتاء

أحسنت خمس لغات قد بذدت بها

أهل الفطانة بل كل الألباء

فشمس عمرك غابت وهي مشرقة

هل المغيب بصبح أو بامساء

لو يعقل البين يوما ما جناه لما

سطا عليك بعين منه عمياء

نادى التي بيننا كانت ملبية

من يستغيث فلبت دون إبطاء

يا زهرة قطفت عند النمو وقد

تعطرت من شذاها كل أرجاء

أبكى العلوم التي أنفقت عمرك في

تحصيلها مثل إخوان وآباء

أبكى السجايا التي بين الأنام بها

أصبحت ممتازة عن كل حسناء

أبكى الفضائل بل أبكى الشمائل قد

تخذتها خير أثواب وازياء

أبكى المحامد أبكى البر إذ صنعت

يداك كل يد في الخير بيضاء

يا خير آنسة في فضلها فضلت

أترابها من بنات ثم أبناء

قد كنت فخراً لأهل طالما غبطوا

عليك يا فذة في نسل حواء

فكم بك اعتزت الأهلون قائلة

يا قوم أمثال هذي ما رأى راء

عليك فاضت وما غاضت مدامعنا

فالبين أذكى أسانا أي اذكاء

بكت على صخرها الخنساء من قدم

وصخرٌ اليوم يبكي فقد خنساء

لكنما حين يغدو الشمل ملتئما

تجف عبرتنا يا خير عذراء

فأنت في جنة الفردوس راتعة

تنعمين وأبراراً بآلاء

أرجو رجاء عسى المولى يحققه

هو الثواء بخلد مع أعزائي

ديارنا بالرزايا الدهم مفعمة

ودارهم قد خلت من كل ارزاء

شتان بين نعيم خالد وعنا

وهل رأيت عناء مثل نعماء

لذاك آثرت داراً ساحها رحبت

ما بين فيحاء جنات وغناء

فيها السعادة للقوم الألى طهروا

من قبل أن يرحلوا عن ظهر غبراء

وقد طهرت من الأوزار يا ملكا

مقره في سماء لا بدنياء

حوبت نفساً إلى العلياء طامحة

فلم يرقها سوى السكنى بعلياء