وبينَ ضفافِ حُزْنِكِ والتجافي
تسافرُ بي المواجعُ في المنافي
سأرحلُ عنكِ مجروحًا فؤادي
وما جرحي عليكِ اليومَ خافي
فزهرةُ عشقنا زادَتْ ذبولًا
وكعبةُ حبِّنا مَلَّتْ طوافي
سأرحلُ تاركًا ظلِّي وحيدًا
يُرتِّلُ بينَ عينيكِ القوافي
إلى أين الرحيلُ؟ أجبتُ حالًا:
سأمضي راحلًا أطوي الفيافي
زمانُكِ خائنٌ قَدْ جاءَ فيه
دعاةُ العهرِ في ثوبِ العفافِ
ظلاميِّون يختلقون زورًا
لكي نحيا على وهمٍ خرافي
مَضَتْ سِتٌّ مِنْ السنواتِ إني
أخافُ عليكِ مِنْ سبعٍ عجافِ
وأخشى أنْ يطولَ أساكِ دهرًا
وينتعلَ الأسى كلَّ الضعافِ
وتَبْيَضُّ العيونُ فلا بشيرٌ
سيأتي بالبشارةِ والتشافي
تضيقُ بنا الديارُ وأيُ أرضٍ
ستحملُنا سوى هذي الضفافِ
أرى الأبوابَ موصدةً بوجهي
فأرجعُ خائبًا أبغي انصرافي
وكنَّا قبلَ جرحِكِ يا بلادي
يسودُ حياتَنا عيشُ الكفافِ
دعوتكِ يا بِلادي والزوايا
تحاصرُني وقَدْ مَلَتْ هُتافي
رِياحُ الحزنِ كمْ عصفتْ ومالي
سوى الوجعِ الذي أضحى لحافي
يلفُّ الحزنُ آفاقي ودربي
كأنَّ الحُزنَ قَدْ أَلِفَ ارتجافي
سأرحلُ كيفَ لا أزدادُ بعدًا
وفي محرابِها طالَ اعتكافي؟