تخطَّ إلى المحتوى

أطلق إسارك يا صديق

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

أطلقْ إسارَكَ يا صديقْ

وارحلْ بحزنكَ للرفيقْ

خمسٌ وستون انقضتْ

فيهنَّ لفّكَ ألفُ ضيق

قطّرتَ عمرَك خمرةً

وصنعتَ من دمكَ الرحيق

وسكبتَ في سمع الزما

نِ أصالةَ النغمِ الرشيق

وسبحتَ لا تدري أتَصْ

عَدُ أم بهِ كنتَ الغريق

عفتَ التجارةَ زاهدًا

فيها وحاد بكَ الطريق

وسقطتَ في بئر الوظي

فَةِ يا لها دركًا سحيق

شلّتْ أهازيجَ الخُلو

دِ، وغلّتِ الوترَ الطليق

واستعبدتْكَ مَشاعرًا

خضراءَ تهتف للشروق

واستهلكتكَ، فلم تَدَعْ

كَ سوى بقايا من حريق

حتى إذا دار الزَّما

نُ، وعدتَ للألم العريق

منها خرجتَ بلا معا

شٍ عنكَ يدفع أيَّ ضيق

صمتَ الزفيرُ اليومَ «يا

رحّالُ» وانقطعَ الشهيق

وانسلّتِ الخفقاتُ مِنْ

كَ، تَجمَّدَ الدمُ في العروق

وأرحتَ شعرَكَ واسترحْ

تَ من المهرّج والصفيق

وتركتَ منبرَكَ المُقَدْ

دَسَ للضفادع والنقيق

ورحلتَ عنا، غيرَ مُكْ

تَرثٍ بما بكَ قد يليق

يا آخرَ الشهداء من

بلدٍ تضيع به الحقوق

ماذا أخذتَ من الحيا

ةِ سوى التجهّم والعقوق؟

لو كنتَ في زمنٍ يُقَدْ

دِرُ سطوةَ النغمِ الرشيق

أو كنتَ ممّن أُمّروا

في الأرض واحتكروا البريق

لارتاعتِ الدنيا لمَوْ

تِكَ واستشاط بها الحريق

ومضى الحِدادُ مواكبًا

يطوي الوجودَ على الطريق

لكنْ ومن أنتَ الذي

إن راح تلتهب الحلوق؟

ما أنتَ إلا شاعرٌ

قد مات في زمنٍ عتيق

والصمتُ بالشعراء «يا

رحّالُ» في بلدي خليق