تضوّعَ نشرُها نَفَسَ الخُزامى
وَنَالَتْ مِنْ أَقَاحِيْهَا المَرَامَا
وَأَضْحَكَتِ الرُّبَى هَبَّاتُ غَيْثٍ
بِطَيْفِ خَرِيْدَةٍ تَشْكُو الْغَرَامَا
يَلُوحُ بِثَغْرِهَا بَرْقًا وَشَهْدًا
أَغَارَتْ فِي الحَشَا صَلْتًا حُسَامًا
فَمَا لِلصَّبِّ أَحْلَى مِنْ لِثَامٍ
بِنَظْرَةِ عَاشِقٍ تَحْكِي ابْتِسَامَا
وَقَدْ سُكِبَ الجَمَالُ بِوَجْنَتَيْهَا
بِخَدٍّ سَاطِعٍ يَجْلُو الظَّلَامَا
أَشَاحَتْ بُرْهَةً كَيْمَا تُدارِي
لَوَاعِجَ مُهْجَةٍ تَرْعَى الذِّمَامَا
أَرَادَتْهَا دَلَالًا فَاسْتَحَالَتْ
تَبُلُّ دُمُوعُهَا طَرَفَ اللِّثَامَا
وَأَرْسَلَتِ السِّهَامَ بِلَفْظِ دُرٍّ
فَأَوْقَدَتِ الهَوَى نَارًا ضِرِامًا
فَنَالَتْ مِنْ حُشَاشَةِ قَلْبِ غِرٍّ
فَقَلْبِي ذَا الصَّبُورُ غَدَا غُلَامًا
فَقُلْتُ لَهَا بِحُبٍّ بَرَّحَتْهُ
فَبَعْدَ الدَّعْجِ لَا أَخْشَى السِّهَامَا
كِلَانَا يَا لُبَيْنَى طَلُّ شَوْقٍ
فَمَا فِي الْوَجْدِ يَا لُبْنَى مَلَامَا
فَأَغْضَتْ مِنْ حَيَاءٍ طَرْفَ نُجْلٍ
بِوَجْهٍ خِلْتُهُ بَدْرًا تَمَامًا
وَأَشْرَقَتِ الدُّمُوعُ بِنَاظِرَيْهَا
وَأَسْعَدَتِ الجُفُونُ المُسْتَهَامَا
أَبَلَّتْ مِنْ حَدِيْثٍ جُرْحَ رُوحِي
بِثَغْرٍ قَدْ حَوَى رَاحًا مُدَامَا
فَقَلْبِي يَا لُبَيْنَى ذَا فُطُورٍ
وَكَبدِي صُدِّعَتْ مِنْكُمْ سِقَامًا
أَنِيْلِي حَاجَةً سُلِبَتْ بِخَفْرٍ
وَمَا نَغْشَى عَلَى كَنَفٍ حَرَامًا
لَبَانَةَ عَاشِقٍ يَشْدُو بِقَوْلٍ
وَقَدْ كَمُلَتْ بِعَيْنَيْهِ احْتِشَامًا
فَدَيْتُكِ يَا لُبَيْنَى كُلَّ لَيْلٍ
أَلِمِّي بِالْجَوَى وَصِلِي سَلَامًا
لَئِنْ شَابَ القَذَالُ فَمَا فُؤَادِي
سِوَى طِفْلٍ يُدافِعُ ذا الفِطَامَا
أَجَابَتْ مِنْ نَهِيْجٍ حَزَّ عَظْمِي
مُحالٌ فِي الْكَرَى إِلَّا لِمَامًا
تَمَتَّعْ مِنْ خَيَالٍ مَرَّ حِيْنًا
وَعَلِّلْ فِي الْكَرَى عَامًا فَعَامًا
أَحَقًّا مَا أَرَى بَلْ طَيْفُ حُلْمٍ
كَأَنْفَاسِ الصَّبَا هَبَّتْ خُزَامَى
أَعَاذِلَتِي أكَاسِرَةً سِهَامًا
وبالأَسَلِ الظِّمَاءِ بِهِمْ عَلَامَا
أَمَا وَالله قَدْ أَغْمَدْتُ سَيْفِي
وَأَشْهَرْتُ المَوَدَّةَ وَالسَّلَامَا
فَمَا لِأُخُوَّةٍ فِي اللهِ مَعْنىً
إِذَا كَانَ الصَّدِيقُ هُو الإِدَامَا
وَهَلْ مِنْ سَاعَةٍ للهِ تُرْضَى
إِذَا كَانَ الحُسَامُ لَنَا احْتِكَامَا
وَمَا لِجَسَارةٍ نَعْتًا صَدُوقًا
إِذَا هَزَّ الوَغَى وَجْهَ الهُمَامَا
وَقُلْ للظَّنِّ يَحْسُنْ فِي رِجَالٍ
وَجِيلِ عَزِيْمَةٍ نَزَعَ اللِّثَامَا
تَرَضَّوْا عَنْ صِحَابٍ فِي يَقِيْنٍ
وَقَالُوا رَبَّنَا نَرْجُو السَّلَامَا
كَتَمْنَا دِيْنَنَا حِقَبًا طِوَالًا
فَهَذَا يَوْمُنَا نُجْلِي القَتَامَا
خَلَعْنَا شِقْوَةً ذَهَبَتْ بِوَيْلٍ
وَبِالتَّهْلِيلِ أَيْقَظْنَا النِّيَامَا
فَيَا ذَا الْعَرْشِ ثَبِّتْنَا بِلُطْفٍ
فَمَا لِغَدَاتِنَا مِنَّا انْهِزَامَا
بَرِئْنَا للَّذِي خَلَقَ البَرَايَا
مِنَ الرَّفْضِ المُحِيقِ بِهِمْ خِطَامَا
وَخَيْرُ أُمَّتِنَا الصِّدِّيقُ طُرًّا
بِهِ صَارَ الكَفُورُ فَرٍ هُلَامَا
كَذَا الفَارُوقُ أَكْرِمْ مِنْ نَسِيجٍ
بِهِ شَدَّ الإِلَهُ لَنَا الحِزَامَا
هُمُ الصَّحْبُ الرَّضِيُّ نُجُومُ لَيْلٍ
فَأَنْعِمْ بِالَّذِي مَدَحَ الكِرَامَا
فَقَدْ خَابَ المُؤَمِّلُ غَمْزَ صَحْبٍ
وَأَهْلِ البيتِ أَسْيَادٍ تَسَامَى
فَآلُ الْبَيْتِ تِيْجَانٌ وَطُهْرٌ
تَحَمَّلْ يَا مُحِبُّ لَهُمْ سَلَامًا
وَقَدْ عَادَ الظَّلُومُ يَنُوءُ حِمْلًا
بِأَوْزَارٍ وَإِنْ صَلَّى وَصَامَا
وَمَا لِلْخَلْقِ فِي الغَيْبِ اطِّلاعٌ
وَلِلْوَحْيَيْنِ بَايَعْنَا الإِمَامَا
فَأَمْسَوا فِي التَّرَضِّي رَسْمَ رُشْدٍ
وَأَضْحَوا بِالصَّحِيْحَيْنِ اعْتِمَامَا
فَحَيَّ هَلًا أُبَاةً فِي سَنَاهُمْ
مُحَمَّدُ فِي الذُّرَى عَلِقَ الوِسَامَا
هُوَ المَسْعُودُ مِنْ قَوْمٍ كِرَامٍ
وَبِالزَّيْتُونِ قَدْ بَثُّوا اليَمَامَا
أُخوَّةُ مَعْشَرٍ تَزْدَادُ صَفْوًا
كَمَا سَاقَتْ عَوَاصِفُهَا الغَمَامَا
رِجَالٌ أَقْبَلُوا لِلَّهِ طُرًّا
فَمَا لِحَفَاوَتِي عَنْهُمْ مَلَامَا
أَلَا مَنْ عَذِيْرِيَ مِنْ نُفُوسٍ
تَنُجُّ بِسَاحِنَا مَكْرًا تَطَامَى
يَرُوْمُونَ الدِّيَانَةَ بِانْتِقَامٍ
وَثَارَاتٍ مِنَ الصَّحْبِ القُدَامَى
لِثَارَاتٍ أَزَالَتْ آلَ كِسْرَى
وَأَلْحَقَتِ المَجُوسِيَّ اصْطِلَامَا
تَغُصُّ حُلُوقُهُمْ مِنْ ذِكْرِ سَعْدٍ
وَسَيْفِ اللهِ أَشْبْعَهُمْ رَغَامًا
إِلَهَ العَالَمِينَ أَرِحْ فُؤَادِي
فَقَدْ حَزًّ النُّصَيْرِيُّ العِظَامَا
أَفَاضَ الثَّكْلَ فِي الإِسْلَامِ غَدْرًا
وَقَتَّلَهُمْ سُجُودًا أَوْ قِيَامَا
وَعَاثَ الأَبْعَدُ الأَطْغَى زَمَانًا
وَأَكْثَرَ فِي جَوَانِبِهَا اليَتَامَى
فَمُرْ بِكَتِيبَةٍ حَمْرَاءَ تَشْفِي
صَدُورَ الصَّالِحِينَ دَمًا سِجَامًا
وَثَنِّ إِلَهَنَا بِصَلِيْبِ كُفْرٍ
فَدُقَّ عَمُودَهُ الأَفْرَى رُكَامًا
وَثَلَّثْ بِالْيَهُودِ جُنُودَ مِسْخٍ
هُوَ الدَّجَّالُ فَامْتَشِقُوا الحُسَامَا
إِخَالُ جُمُوعَنَا والخَيْلُ تَجْرِي
بِنَا نَحْوَ غُوطَتِهَا الشَّآمَا
سَحَائِبَ جَنْدَلٍ تَرْمِي بِشُهْبٍ
عَلَى الْكُفَّارِ مِنْ مَطَرٍ حِمَامَا
أَوِ الْرِّيْحَ الدَّبُورَ جَرَتْ بِأَمْرٍ
مِنَ الجَبَّارِ تَجْتَثُّ اللِّئَامَا
أَوِ اللِّيْثَ الهِزَبْرَ يَهُوشُ جَدْيًا
فَهَلْ يَسْتَبْقِ لِلْجَدْيِ السُّلَامَى
أو النيلَ الخِضَمَّ يَسُوقُ بَحْرًا
يَدُكُّ عُرُوشَهُمْ فَغَدَتْ حُطَامَا
فَإِنْ شِئْتَ البُطُولَةَ صِحْ بِقَوْمٍ
إِذَا كَانَ الكَلَامُ لَهُمْ كِلَامًا
أَصِيحُ بَأْدْهَمِي يَا وَافِ أَقْبِلْ
فَدُونَكَ مَنْهَلٌ يُرْوِي الزُّؤَامَا
وَصَلِّ إِلَهَنَا فِي كُلِّ حِيْنٍ
عَلَى مَنْ كَانَ لِلْمِسْكِ الخِتَامَا