من ذا يعارض سطوة الأقدارِ
أو يتَّقي صَرْفَ القضاء الجاري؟
الموت مكتوبٌ على كل الورى
حتمٌ على الأخيار والأشرار
لو كائنٌ ينجو بحسن فعاله
لنجا النبيُّ بقيَّة الأدهار
لكن هذي الدارَ دارُ ضلالةٍ
وهي الطريق لحُسن عُقبى الدار
أو كان ينجو كائنٌ بصلاته
لنجت عقيلةُ سادةٍ أخيار
باتت تناجي اللهَ في محرابها
صوَّامةً قوَّامةَ الأسحار
حتى أتاها في أوان صلاتها
أجَلٌ يوافي الطير في الأوكار
لم ينجُ منه آمنٌ في حصنه
يومًا ولم يترك ذوي الأخطار
قد زارها في ساعةٍ موعودةٍ
وقتَ الصلاة وذاك خيرُ مزار
ذهبت لباريها أوان سجودها
إن الصلاة تقرُّبٌ للباري
نِعم المآلُ مآلها في جنةٍ
منضودةِ الأشجار والأزهار
فيها تحيَّتها سلامٌ خالدٌ
في رفقة الأخيار والأبرار
يا أمَّ أبرار الرجال تحيةً
منا إليك وأنتِ طيفٌ ساري
الأربعون مضت عليك ولم يزل
مكنون شخصك قِبلة الأفكار
ما زال شخصُك في شَغاف قلوبنا
فكأنه في مطرح الأبصار
الروح ما ماتت وإن مات الذي
في العيش من تعبٍ ومن أكدار
ما مات من جعل الرشادَ سبيله
والخير في ليلٍ له ونهار
ما مات ذو برٍّ ولكن ميّتٌ
من عاش يقفو منهج الأشرار
الخير يُدخل أهله في جنةٍ
والشرُّ يدفع أهله في النار
ما مات من ترك الرجالَ وفعلهم
في الخير مثل الصبح في الإسفار
أضحَوْا بسيرتهم عليك أدلةً
والرَّوض يشرح سيرةَ الأمطار
أنتِ التي هذَّبتِهم فجعلتِهم
عَلَمًا على الإحسان والإيثار