أَبْلِغْ أَبَا حُمْرَانَ أَنَّ عَشِيرَتِي
نَاجَوْا وَلِلْقَوْمِ المُنَاجِينَ التَّوَى
بَاعُوا جَوادَهُمُ لِتَسْمَنَ أُمُّهُمْ
وَلِكَيْ يَعُودَ عَلَى فِرَاشِهِمُ فَتَى
عِلْجٌ إِذَا مَا بَزَّ عنْهَا ثَوْبَهَا
وَتَخَامَصَتْ قَالَتْ لَهُ: مَا ذَا تَرَى؟
لَكِنْ قَعِيدَةُ بَيْتِنَا مَجْفُوَّةٌ
بَادٍ جَنَاجِنُ صَدْرِهَا وَلَهَا غِنَى
تُقْفِي بِعِيشَةِ أَهْلِهَا وَثَّابَةً
أَوْ جُرْشُعًا عَبْلَ الْمَحَازِمِ وَالشَّوَى
وَلَقَدْ عَلِمْتُ عَلَى تَجَشُّمِيَ الرَّدَى
أَنَّ الْحُصُونَ الْخَيْلُ لَا مَدَرُ القُرَى
رَاحُوا بَصَائِرُهُمْ علَى أَكْتَافِهِمْ
وَبَصِيرَتِي يَعْدُو بِهَا عَتَِدٌ وَأَى
نَهْدُ الْمَرَاكِلِ مُدْمَجٌ أَرْسَاغُهُ
عَبْلُ الْمَعَاقِمِ مَا يُبَالِي مَا أَتَى
أَمَّا إِذَا اسْتَقْبَلْتَهُ فَكَأَنَّهُ
بَازٌ يُكَفْكَفُ أَنْ يَطِيرَ وَقَدْ رَأَى
وَإِذَا هُوَ اسْتَدْبَرْتَهُ فَتَسُوقُهُ
رِجْلٌ قَمُوصُ الْوَقْعِ عَارِيَةُ النَّسَا
وَإِذَا هُوَ اسْتَعْرَضْتَهُ مُتَمَطِّرًا
فَتَقُولُ هَذَا مِثْلُ سِرْحَانِ الغَضَا
إِنِّي رَأَيْتُ الْخَيْلَ عِزًّا ظَاهِرًا
تُنْجِي مِنَ الغُمَّى وَيَكْشِفْنَ الدُّجَى
وَيَبِتْنَ بِالثَّغْرِ المَخُوفِ طَلَائِعًا
وَيُثِبْنَ لِلصُّعْلُوكِ جَمَّةَ ذِي الْغِنَى
وَإِذَا رَأَيْتَ مُحَارِبًا وَمُسَالِمًا
فَلْيَبْغِنِي عِنْدَ المُحَارِبِ مَنْ بَغَى
وَخَصَاصَةُ الْجُعْفِيِّ مَا صَاحَبْتَهُ
لَا تَنْقَضِي أَبَدًا وَإِنْ قِيلَ انْقَضَى
مَسَحُوا لِحَاهُمْ ثُمَّ قَالُوا: سَالِمُوا
يَا لَيْتَنِي فِي الْقَوْمِ إِذْ مَسَحُوا اللِّحَى
وَكَتِيبَةٍ وَجَّهْتُهَا لِكَتِيبَةٍ
حَتَّى تَقُولَ سَرَاتُهُمْ: هَذَا الْفَتَى
لَا يَشْتَكُونَ المَوْتَ غَيْرَ تَغَمْغُمٍ
حَكَّ الْجِمَالِ جُنُوبَهُنَّ مِنَ الشَّذَى
يَخْرُجْنَ مِنْ خَلَلِ الغُبَارِ عَوَابِسًا
كَأَصَابِعِ الْمَقْرُورِ أَقْعَى فَاصْطَلَى
يَتَخَالَسُونَ نُفُوسَهُمْ بِرِمَاحِهِمْ
فَكَأَنَّمَا عَضَّ الْكُمَاةُ عَلَى الْحَصَى
يَا رُبَّ عَرْجَلَةٍ أَصَابُوا خَلَّةً
دَأَبُوا وَحَارَدَ لَيْلُهُمْ حَتَّى بَكَى
بَاتَتْ شَآمِيَةُ الرِّيَاحِ تَلُفُّهُمْ
حَتَّى أَتَوْنَا بَعْدَ مَا سَقَطَ النَّدَى
فَنَهَضْتُ فِي البَرْكِ الْهُجُودِ وَفِي يَدِي
لَدْنُ الْمَهَزَّ ةِ ذُو كُعُوبٍ كَالنَّوَى
أَحْذَيْتُ رُمْحِي عَائِطًا مَمْكُورَةً
كَوْمَاءَ أَطْرَافُ العِضَاهِ لَهَا حُلَى
بَاتَتْ كِلَابُ الْحَيِّ تَسْنَحُ بَيْنَنَا
يَأْكُلْنَ دَعْلَجَةً وَيَشْبَعُ مَنْ عَفَا
وَمِنَ اللَّيَالِي لَيْلَةٌ مَزْؤُودَةٌ
غَبْرَاءُ لَيْسَ لِمَنْ تَجَشَّمَهَا هُدَى
كَلَّفْتُ نَفْسِي حَدَّهَا وَمِرَاسَهَا
وَعَلِمْتُ أَنَّ القَوْمَ لَيْسَ لَهُمْ غِنَى
وَمُرَّأَسٍ أَقَصَدْتُ وَسْطَ جُمُوعِهِ
وَ عِشَارَ رَاعٍ قَدْ أَخَذْتُ فَمَا تُرَى
ظَلَّتْ سَنَابِكُهَا عَلَى جُثْمَانِه
يَلْعَبْنَ دُحْرُوجَ الْوَلِيدِ وَقَدْ قَضَى
وَلَقَدْ ثَأَرْتُ دِمَاءَنَا مِنْ وَاتِرٍ
فَالْيَوْمَ إِنْ زَارَ الْمَنُونُ قَدِ اكْتَفَى