تخطَّ إلى المحتوى

نعم قد تنفع الذكرى

غير معروف

٤٥ بيت

المتفرقات

نعمْ قد تنفعُ الذكرى

وتُحدثُ بعدها ذِكْرا

وها نحن أولاءِ اليَوْ

مَ تجمعُ شملَنا ذكرى

وما أنفعَها ذكرى!

وما أروعَها ذكرى!

ففي كل بلاد الل

هِ فاضَ حديثُها نهرا

ولاحَ سناؤُها بدرًا

وفاح عبيرُها عطرا

فهاتوا الوردَ والزهرا

وهاتوا الشعرَ والنثرا

وهيّا نملأ الدنيا

وقد عادتْ لنا بِشْرا

وحيّوها معي شفعًا

وحيوها معي وِتْرا

وحيّوا عيدَها الأسنى

تُحيّوا صاحبَ الذكرى

نعم «كانت» لنا عيدًا

نتيهُ بيومه فخرا

وكانت أولَ الغيثِ

تنزَّلَ يومَها قطْرا

وتلك حكايةٌ تُحكى

وتُحفَظ للورى ذخرا

ففي مكةَ، في بيتٍ

سما بأصولِه طُهرا

وفي خدمةِ بيت الل

هِ أمضى آلُهُ العُمْرا

رعى الرحمنُ مولودًا

يتيمًا جرَّب الفقرا

فآواهُ، وأغناهُ

ومنه شرح الصدرا

وأدَّبه، وربّاه

ليهدي خَلْقَه طُرّا

بمولد خاتم الرُّسْلِ

سَرَتْ في مكّةَ البشرى

ومنها نوره امتدَّ

فلاحَ سناهُ في بُصرَى

وفي فارسَ بيتُ النّا

رِ بُدِّلَ حرُّها قَرّا

وكِسْراها غدا إيوا

نهُ كالمطرود إذ خَرّا

وفي مكةَ، في غارٍ

هناك توسَّط القفْرا

أقام محمدٌ حينًا

وحيدًا يُعملُ الفكْرا

تخيَّرهُ لخِلوته

لياليَ أعيتِ الحَصْرا

يرى فيما يرى في النّا

سِ رأيًا، واعيًا، حرّا

يرى الدنيا وقد ضاقَ

بها أخْيارُها صدرا

تعقَّدتِ الأمور بها

وسارت سيرةً سكْرى

وكان طريقُها سهلاً

فصار طريقها وَعْرا

تبدَّل عدلُها جَوْرًا

فبُدِّل يُسرُها عسرا

فماذا يُصلحُ الدنيا

ويجبرُ ذلك الكسرا؟

وطالَ الفكرُ ما طالَ

وطار فجاوزَ النسرا

إلى حينٍ قضى اللهُ

ليُظهرَ دينه أمرا

فكانتْ ليلةُ القدرِ

وفيها جاءتِ البُشرى

وباسمِ الله جبريلٌ

تنزَّلَ قائلاً إقرا

هو الوحيُ، هو الذِّكْرُ

فماذا بعده ذكرا؟

وقام محمدٌ يدعو

إلى النور الذي ذرّا

ويتلو من كتابِ الل

هِ ما اللهُ له أقْرا

وكم ذا قد دعا سرّاً

وكم ذا قد دعا جهرا

وحول الكعبة الغَرّا

تمادى الشركُ واستشْرَى

ففي مكةَ كفّارٌ

قلوبُهمُ غدَتْ صخرا

مشى الشيطانُ في دمهم

يميل بعِطْفِه كِبْرا

وأسَّس في ضمائرهم

لدولة مكرِه وكْرا

فأعماهم عن الحقِّ

وكان بسمعهم وَقْرا

فلمّا أن دعا الداعي

إلى الحق انثَنَوا كفرا

وفي طغيانهم لجُّوا

وكانوا الوحشَ أو أضرى