نجوتُ ، والصَّحبُ مَقتولٌ ومَفقودُ
وقدَّرَ النجْوَ والإفقادَ مَعبودُ
استهتروا ، ورَحَى (التفحيط) دائرة
ولم يَعُدْ ينفعُ الأمواتَ تنديد
فكم هزلنا معاً في كل مُنتجع
وتشهدُ الدَّارُ والأصقاعُ والبيد
وكم سَهرنا على فِسْق ومعصيةٍ
ولم يَغصَّ بلهو الصَّحب تنكيد
وكم رحلنا عن الدِّيار بُغيتُنا
ملءُ الفراغ ، وشغلُ النفس مَقصود
وكم لعبنا ، ولم نحسِبْ حسابَ غدٍ
كأنما المرءُ للتلعاب موجود
وكم سَمرنا على التهريج صُبحَ مَسا
ورافقتْ لهوَنا الغِيدُ الأماليد
سَل الفنادقَ عنا في بُلهنيةٍ
وليس في صَرفنا للمال ترشيد
سَل النواديَ كنا لا نفارقها
إلا وكلُّ الذي في الجيب مفقود
سل المطاراتِ ، والأسفارُ تغمُرُها
ولم تخُنا على الظعن المواعيد
حتى إذا أدركَ الغفاة مَوعدُهم
مع القضاء ، وما للأخذ تمهيد
وكابدَتْ سَكراتِ الموت مَركبة
والجَمعُ في القدر المقدور مرصود
ليرحَلَ الكلُّ في دقائق حُسِبتْ
لأنه أجَلٌ ، والعمرُ مَعدود
إلا صغيراً من الموت الزؤام نجا
واليومَ هذا الفتى المسكينُ مولود
ماتوا لأحيا حياة لا أدنسُها
فليرحل الهزلُ والتهريجُ والخُود
أتوبُ عن كل ما أتيتُ مِن نَزَق
وإنَّ عزمي على الإقلاع مَعقود