تخطَّ إلى المحتوى

سقيا لمنزلنا بذات خبار

الكامل

٤٣ بيت

المتفرقات

سقياً لمنزلنا بذات خبار

حيث العذول يريبها أخباري

إذ حاجتي ذات المداري والهوى

أقصاه والفلك المدار مدار

ألقى زماني مسعداً ومساعداً

وأرى سواءً حبرتي وحباري

صاحبت بكراً من زمان مقبل

ففضضت عذرته بخلع عذاري

بكرت أزهار الحيا بمزاهر

وأخذت من أوتارها أوتاري

فعريت فيه من المروءة لابساً

ثوب الهوى والعار ثوب العاري

لما فطمت عن اللذاذة كلها

داوى النهى بصراره إصراري

فوقفت في ربع خلا من أهله

والدمع جار في فراق الجار

والحب يأكل كل قلب فارغ

خال ويسروه عريم الساري

والمرء بالأوزار مخذول إذا

لم يلف من تقواه ذا أوزار

فإذا أجرتني الغواية حبلها

في شرتي فقصارها إقصاري

والمرء يقتل بالفراق وما له

غير التعلل بالمنى من ثار

وإذا الفتى حرم الغنى في أرضه

ألقاه إقتار إلى الإقتار

وكذاك من منع الحيا أحياؤه

تبع القطار وسار في الأقطار

صاحبت أحداث الزمان مجاملاً

فاستعتبت أقدارها أقداري

وركبت أهوال الفلاة مساوراً

فنعشت من أخطارها أخطاري

وغنيت دهراً لو غنيت بنصره

ولقد أواري في الضلوع أواري

وأملني طول التصرف أنني

أبصرت بخس الحق في استمرار

فشكا إلى الله العزيز هوانه

فافتكه من عقلة وإسار

والدين أبدى للإله جواره

حتى أتاح له أعز جوار

يا أيها القاضي الذي آثاره

قد غبرت في أوجه الآثار

وتبسمت أفعاله وكأنها

غرر وضحن على جبين نهار

وعقائل جلت العقول وجوهها

أبكارها كقلائد الأبكار

حجج كمثل طرائق الصبح انجلت

معها ظلامة ممتر وممار

وأبحن للدين القويم سعادةً

وقطعن عنه دوابر الإدبار

وعليه درع تقى وحلة سؤدد

ورداء مكرمة وتاج فخار

إن الأمير رآك سيفاً مثله

هو في النضال وأنت يوم نظار

ذاك الذي لو قال للفرس اضطرم

نزل الحضار به بجنب حضار

زند به عضد السيوف فصاوكت

حرباً وزند في المجاعة وار

فنفى غواشيه بطلعة نير

ورمى أعاديه بشعلة نار

وجلوت عن وضح الهدى فجلوته

متضاحك الأنوار والأنوار

يا من أقام ببلدة مستوطناً

وثناه في الأسفار والأسفار

تروى محاسن لفظها وكأنها

درر وآراء كمثل دراري

ومآثر قد خلدت فكأنها

غرر وعزم مثل حد غرار

قصبات فضل قد حوى قصباتها

فجرى موقى كبوة وعثار

يبثثن في القرطاس أجباء النهي

بلعاب منقار لها من قار

فكأنهن من الحرير لوابس

قمُصاً لها مفروجة الأزرار

سقياً لأيام مضين مضيئة

وظلمن مظلمةً وهن عوار

فسعدت قبل بقربه وبقربتي

وشقيت بعد ببعده ودياري

كم من يد أسدت يداه كلاهما

يمناه يمني واليسار يساري

ولقد قصدت زيارةً فمنعتها

والحج آفته من الإحصار

فوسمت باسم أبي العلاء قصيدةً

وجعلتها هدياً مع الأشعار

فالعقل جسري والجسارة معقلي

والعذر صوني والصواب عذاري