تخطَّ إلى المحتوى

خليلي شهر الصوم زمت مطاياه

الطويل

٣٨ بيت

الزهد

خليلَيَّ شهرُ الصَّومِ زُمَّت مَطَايَاهُ

وسارَت وفودُ العاشِقِينَ بِمَسراهُ

فقُومَا بِنا نَبكي على حُسنِ عَهدِهِ

وما فاتَنا مِنهُ ونذكُرُ حُسنَاهُ

وَيَا حادِيَي أَظعَانِهِ لَو وَقَفتُمَا

فَنقضِي مِنَ الأَوطارِ ما قَد نَسِينَاهُ

عَلى أَنَّهُ يُقضَى الزَّمَانُ جميعُهُ

وما وطرٌ مِن حُبِّ ليلَى قَضَينَاهُ

فَيا شهرُ لا تبعُد لَكَ الخَيرُ كلُّهُ

فأَنتَ رَبيعُ الوَصلِ يا طِيبَ مَرعَاهُ

تَرَى زُمَرَ الأَحبابِ في ظِلِّ ليلِهِ

وُقوفاً عَلى أَقدامِ ذُلٍّ بِهِ تَاهُوا

يُنادُونَهُ يا مَن إِلَيهِ مَلاذُنا

وليسَ يلوذُ العَبدُ إِلا بِمَولاهُ

فَما كانَ أحلاهُم إِذا ما تمَثَّلُوا

لَدَيهِ صُفُوفاً بالمعاذِيرِ قَد فَاهُوا

وما كانَ أَحراهُم بِنَيلِ مُناهُمُ

فَقَد أَدلَجُوا عاصٍ مُنيبٌ وأَوَّاهُ

مساجِدُنا مَعمورةٌ فِي نَهارِهِ

وفي ليلِهِ واللَّيلُ يُحمَدُ مَسرَاهُ

فَمِن قائِمٍ خوفُ الإِلهِ شعَارُهُ

ومِن عاكفٍ خوفُ الحَبيبِ حُمَيّاهُ

مُنَوَّرَةٌ فيها المَصابيحُ أُوقِدَت

تُضيءُ لَدى السَّارِينَ في جَوفِ ظَلمَاهُ

فيا سُنَّةٌ مِن سُنَّةِ اللَّهِ سَنَّها

أَبُو حَفصٍ الفاروقُ فاقَ بِمَسعَاهُ

وغادَرَهَا في أُمَّةِ الحَقِّ بَعدَهُ

أَلا رَضِيَ الرَّحمَنُ عنهُ وَأَرضَاهُ

عَليكَ سلامُ اللَّهِ يا شَهرُ إِنَّنا

رأَينَاكَ معنىً للزَّمانِ استَفَدنَاهُ

ويا شهرُ لا تبعُد فأَنتَ وسيلَةٌ

وَذُو قَدَمٍ عندَ الحَبيبِ ادَّخَرنَاهُ

ويا شهرُ لا تبعُد لكَ الخيرُ كلُّهُ

فيا رُبَّ محرومٍ بِبِرِّكَ أَولاهُ

ويا شهرُ لا تبعُد لَكَ الخيرُ كلُّهُ

فيا رُبَّ مطرودٍ لجا منكَ آواهُ

ويا شهرُ لا تبعُد لَكَ الخيرُ كلُّهُ

فيا رُبَّ حِبٍّ تحتَ ظلِّكَ ناجَاهُ

عليكَ سلامُ اللَّهِ شهرَ صيامِنا

وشَهرَ تلاقينا بِدَهرٍ أَضَعنَاهُ

عَليكَ سلامُ اللَّهِ شهرَ قِيامِنا

وشَهراً بِهِ القرآنُ يزهُو بقُرّاهُ

تَطيبُ بِهِ الأَصواتُ مِن كلِّ وجهَةٍ

وتعذُبُ مِنهُ بالدِّراسةِ أَفوَاهُ

وَتُصغِي لَهُ الأَسمَاعُ مِن كلِّ قارئٍ

ويذهَبُ بالألبَابِ في بُعدِ أَنحَاهُ

ويَلهُو بِهِ اللاهِي لحُسنِ سِياقِهِ

ويستَيقِظُ السَّاهِي بقُوَّةِ فَحوَاهُ

وَيَزدادُ بالتَّكرَارِ حُسناً وبَهجَةً

كأن لم يكُن قبلَ السَّماعِ سَمِعنَاهُ

فلِلَّهِ شهرٌ عظَّمَ اللَّهُ فَخرَهُ

بِتَنزِيلِهِ لم يحظَ بالذِّكرِ إِلَّاهُ

وَلِلَّهِ شهرٌ في لَياليهِ ليلَةٌ

بأَلفِ هلالٍ كَيفَ تُحصَى مَزَايَاهُ

تُفَتَّحُ أَبوابُ السَّماءِ كَرَامةً

وجَنّاتُ عَدنٍ قد أُعِدَّت لِلُقيَاهُ

وأُغلِقَتِ النِّيرانُ فيهِ وَصُفِّدَت

شَياطِينُهُ فَضلاً

ونادى مُنادٍ باغِيَ الخَيرِ أَقبِلَن

وَيا باغِيَ العُدوانِ لا تَنسَ عُقبَاهُ

فَيا لَيتَ شِعرِي أَيُّنا مُتَقَبَّلٌ

فقُومُوا نُهَنِّيه فما كانَ أَهنَاهُ

وَمَن ذا الذي أَضحَى بَعيداً مُطَرَّداً

فقُومُوا نُعَزِّيهِ فَيا كَسرَ قَلبَاهُ

عليكَ سلامُ اللَّهِ يا شهرُ لا تَكُن

بآخِرِ عَهدٍ مِن لِقَاكَ عَهِدنَاهُ

برزقٍ مَزِيدٍ ثمَّ سَعيٍ مُضَاعَفٍ

وَمَن يَدعُ فيهِ لَم يُرَدَّ دُعَاهُ

فنَحنُ جميعَ العامِ بينَ مُفَجَّعٍ

عَلى بَينِهِ أَو وَالِهٍ يتحَرّاهُ

وصلَّى إِلهُ العَالَمِينَ صَلاتهُ

عَلى الصادِقِ المصدُوقِ خيرِ برايَاهُ

محمدٍ الهادِي إِلَى خَيرِ مِلَّةٍ

وفِي الحشرِ بينَ الرُّسلِ يُعزَى لَهُ الجَاهُ

كذا الآلُ والأصحابُ طُرّاً وَمَن قَفَى

سبيلَهُمُ مُستَمسِكاً بِهُدَاهُ