تخطَّ إلى المحتوى

الوافر

٢٨ بيت

النسيب

وَظبيٍ أَضحَت الدَّهناءُ مِنهُ

خَلاءً وَالحشا مَرعَى وَبيتُ

أَهذا الظَّبيُ لا أَرضاكَ شِبهاً

لِمَن أَهوى ولكنِّي كَنَيتُ

رمانِي بالصَّبابةِ مِن بَعِيدٍ

يَميناً ما سمِعتُ ولا رأيتُ

تجلَّى لي خَيالاً فِي مَنامِي

فَما مِن خلَّةٍ إِلا سَلَيتُ

أَتعلَمُ يا رَعاكَ اللَّهُ أَنِّي

أَسيرٌ في يديكَ وما جَنَيتُ

فَلا تَعجَل إِذا أَضمرتَ قتلِي

فحظِّي مِن جَمالِكَ ما قَضيتُ

تَصَفَّح سُنَّةَ الماضِينَ قبلي

فمِثلِي في مِثالِكَ ما رَوَيتُ

فَما سارَت نسيمٌ أَو تَغَنَّت

هَتُوفٌ بالضُّحى إِلا بَكَيتُ

فَهذا باشَرَ الأحبابَ دُونِي

وهَذا ظلَّ يعنِي ما عَنَيتُ

يَقولُ الكاشِحُونَ فما أُبَالِي

وَينهانِي العَذُولُ فما انتَهَيتُ

وقالُوا قد سلوتَ فقلتُ كلا

وربِّي ما سَلَوتُ ولا عَسَيتُ

أَغِثني أَيُّها السَّاقي لعَلِّي

إِذا أَظمَتكَ نازِلَةٌ سَقَيتُ

بكاسٍ مِن جَنى البُنِّ اليَمانِي

بنَفسي أَنتَ مِن ساقٍ فَدَيتُ

أَهَذا البَدرُ في كأسِ التَّهَانِي

معَ الإِشراقِ أَم شَفَقاً حَسَيتُ

سُلافٌ سَلسَلٌ راحٌ رَحِيقٌ

شِفاءُ الهَمِّ حَمراءٌ كُمَيتُ

مُشَعشَعَةٌ يَطيبُ لَنا شَذاها

مَتى آنستُ ريَّاها انتَشيتُ

شَرابٌ يَبعثُ الأَشباحَ حَتّى

لَوَ انِّي مُقعَدٌ عُمرِي مَشَيتُ

شَرابٌ يُنهِضُ الأَرواحَ حَتّى

كأنِّي في السَّمَواتِ ارتَقَيتُ

إِذا أُمُّ الخَبائِثِ نازَعَتها

لَطيفاً مِن شَمائِلِها أَبيتُ

تَمُدُّ نَباهَةً عقلِي كما قد

يَمُدُّ ذُبالَةَ النِّبراسِ زَيتُ

أَلا زَعمت بأَنَّ الكاسَ يَصبو

إِلى الساقِي ويجنِي ما جَنَيتُ

أَليسَت صِبغَةُ العُشّاقِ فيهِ

فتشهَدُ لِي بأَنِّي ما افتَرَيتُ

فغِرتُ مِنَ الحَبيب عَلى حبيبٍ

وهل تَدرِي لأَيِّهِما قَضيتُ

إِذا زارَ الخَيالُ وشيَّعتهُ

معَ الأَسحارِ أَنفاسٌ هَوَيتُ

وفاضَت مُهجَتِي دَمعاً وثارَت

معَ الأحشاءِ أَشواقٌ طَوَيتُ

عَلى تِلكَ الملاهِي فاسقِنِيها

إِذا ما الكأسُ أَشهى ما اشتَهَيتُ

ثلاثاً عَدَّ ساقيها علَينا

إِلى خَمسٍ دِلاء فاشتَفَيتُ

مَعانٍ جُلِّيَت فِي كُلِّ قَلبٍ

وقلبٌ لم يَجِدها فهوَ مَيتُ