للحزن أوسمةٌ
وللدمع الرزين صدًى
رأيت أول نهدةٍ للشمسِ
تنهض من جراحاتٍ كطعم البعدِ
تنهض مثلَ سنبلةٍ
هي اللون المقدّس والمدى
وسمعت عُمْرًا راكضًا
من أول الآه القصيَّةِ
ممعنًا في الرملِ
صحراءٌ على شكل الصلاةِ
وعابدٌ يستلُّ ليل النفيِ
يقرأ سورة الخطواتِ
تُدخِلُهُ
إلى الأرض الخجولةِ
عاشقًا
وتدور فيه فيستحيلْ
رؤيا
ويمتقع المدى
الدم يصنع مجدَهُ
والصوتُ يحمل للأسى وشمًا
وللدمع الرزين صدًى صدًى
ورأيت شكلاً طالعًا من غفلة البحر الأليفِ
يجيء مكتملاً إلى شرفات «يَعْبُدَ» كي يموتْ
ورأيت إسمًا ناهضًا من صيغة الألق الشفيفِ
له جنون الوردِ
أو طعم السُّرى
النارُ بين يديه كمّثرى من الثلج العريقِ
ونبضُه صوت ابتهال الوقت للعمر - الخريفْ
للحزن أوسمةٌ
وللموت القريب يجيء مُتَّشحًا بصوت الآهِ
مكتملاً إلى شرفات «يعبدَ»
كي يموتْ
ورأيت ضوءًا فاخرًا صعبًا
بشكل الجوع والفقراءِ
يحمله إلى زمن السكوتْ
فعرفت أني واقفٌ في موسم الملكوتِ
«عزّالدينِ» - «هيلاريون»
عزّ الجرح
كِلْمةُ سِرّنا الأولى
يجيء متوَّجًا بالشوكِ
يحمل بندقيته ولا يحزنْ
وكنت أراه عُريانًا ولا أبكي
وكنت أراه يأتي حاملاً مستقبلاً نيْئًا
ولا أبكي
وكنت أراهُ أحلمُ
عابدًا يستلُّ وجه الأرض قُدّاسًا
وموسيقا
وفاتحةً
ويكتب سورةَ الخطواتِ
من بوابة المنفى إلى يَعْبدْ
يجيء يجيء مكتملاً إلى شرفات تَرْشيحا
وكنت أراه أخضرَ مثل تل الزعتر الأخضرْ
ومثل عبيرِ مَنْ جرَحَتْهمُ الطلقاتْ
مَنْ قتلتهم الكلماتْ
مَنْ رحلوا
لكي يأتوا وخُضرًا مرةً أخرى
فما قُتلوا
وما رُفعوا إلى المجد الجريءِ
وما أحبّوا غير دستور الخطى
دخلوه
فانبجستْ على أقدامهم
للحزن أوسمةٌ
وللدمع الغزير مدًى
وأشهد أن عِزَّ الدين ما صلبوهُ
ما قتلوهُ
ما عرفوه بعدُ
لأنه يأتي
وقد يأتي
ويأتي
مرةً أخرى