وفَّتْ بوعدٍ بعد طول بعادِ
تلك التي سلبت لذيذَ رقادِ
فاقت حسان جميع أقطار الدنا
ما إن لها شَبَهٌ من الأنداد
بعد التشوّق والبعاد أقبلت
في زي حُسنٍ غادةُ الأغياد
فلطالما طرفي لها متشوّفٌ
والقلب ترجو أن تفي بمراد
تاهت دلالاً والدلال يَزِينها
وكَوَتْ مَشوقًا في صميم فؤاد
مَرّت بطُرْق مهامهٍ حارت بها
أهدى القطاةِ فما أعزَّ مرادي
كيف الوصول لحيِّها يا جيرتي
هل لي عليه مُسعدٌ فأنادي
ما إن لكم أن ترعوي من شوقكم
الفَوْدُ شاب بربربٍ وسعاد
نورُ النبي بأفقكم غدا مشرقًا
في ليلةٍ شَرُفتْ على الأعياد
وتباشرت يُمْنًا بها أهلُ التقى
فرحًا بمولد سيّد الأسياد
لذ بالنبيّ وحزبه شمسِ الهدى
تُكفَى الذي تخشاه من أنكاد
عين الوجود ومن به زال العنا
والدينُ قام موطَّدَ الأطواد
ذاك النبيُّ المرتجى مَنْ قد به
فاز التقيّ ونال خيرَ مهاد
درَّتْ به شاةٌ وأُفعِم ضرعها
والمحْل زال معوَّضًا بأياد
سعدتْ به سعدٌ وزاد سعودها
إذ قد حوته واحد الأولاد
خرَّتْ نجومُ الجوّ لما أن بدا
إبليسُ ردَّد رنّةَ الأطراد
إيوان كسرى قد بدا صدعٌ به
نارٌ لفرسٍ غاية الإخماد
ظهرت به للناس كل خوارقٍ
فهو المرجَّى للورى في معاد
فبحبهم أرجو المنى من عطفهم
وأفوز فوزًا لا يني لنفاد
منهم إمامٌ قد بدا في وقتنا
قمع المريب وكعبةُ القُصّاد
ملكٌ به عاد النظام وأينعت
غصن الهنا في كل أرض بلاد
ملكٌ إذا ما جئت حضرة ملكه
تجد الأمور على سبيل سداد
ملكٌ له الملك البهيّ وراثةً
ظلُّ الأنام المبتغى لعباد
تاج الملوك وشمس أوج سمائهم
عُدَّت كتائبه لكل معاد
ملك الرقاب بسطوةٍ وشجاعةٍ
يسقي الطغاة الحتف يومَ جلاد
شِبل الملوك الملتجى لجنابهم
من أمَّه قد أمَّ خيرَ مُفاد
قد أشرقت من نوره في أرضنا
شمسُ التقى واليُمن والإسعاد
وغدت به فاسٌ على كل الورى
تيهًا على الأغوار والأنجاد