عاد الزمانُ بعودة الإحسانِ
وسقى الوجودَ بوبله الهتّانِ
وافترّ عن شنب المسرّةِ ثغرُه الْ
باهي وأَطلقَ للسرور عِناني
وهواتفُ البشرى لدينا أقبلتْ
تهدي كؤوسَ الصفوِ للإنسان
والروضُ خالطَه ابتهاجٌ فانثنتْ
أطيارُه سكرى على الأغصان
طرباً لمقدم شمسنا وبزوغِها
وطلوعِ بدر الفضلِ والإحسان
ملكٌ به عادَ النظامُ لأصلهِ
فالشاةُ ترعى والذئابُ سِيان
واستصبحتْ بشعاع شمسِ ذُكائهِ
كلُّ الورى فبلغنَ في الإتقان
مولىً له كلُّ الأمورِ تسارعتْ
في أمره من جملة الوصفان
ملكٌ له الملْكُ البهيُّ وراثةً
من جلّةٍ قد فزنَ بالرضوان
فقدومُه غيثٌ وغوثٌ للورى
والناسُ تشكره بكلّ لسان
أحيا مآثرَ من مضى فغدتْ لنا
مجلوّةً في السرّ والإعلان
فقدومُه روضٌ حوى مُزْنَ الحَيا
فغدا به متلوّنَ الأفنان
وغدا به كلُّ الورى في رفعةٍ
وزهتْ به فاسٌ على البلدان
وعلتْ على الزَّهْرا بأندلسٍ وقد
لبستْ بُرودَ العزّ والعرفان
كالبدر حلَّ في الكمالِ ببُرجهِ
وضياؤه أبدى بكلّ مكان
وحللتَ برجَ السعدِ في وقت الضحى
فغدا له فخرٌ على الأقران
في وسط جيشٍ كالبحار تدفّقتْ
أبطالُه ترمي بكلّ يمان
قد حفّه النصرُ المؤزّر منكمُ
فغدا المريبُ يخرّ للأذقان
كُتّابُكم توشي الطروسَ بوشيها
عبدُ الحميد لهم من العبدان
في محفلٍ حار البليغُ بوصفهِ
أيطاق عدُّ النجمِ بالحسبان
قد زادَ فخراً وافتخاراً في الورى
وسما بكم تيهاً على كِيوان
يا مالكاً ملكَ القلوبَ ببرّهِ
وأرى المريبَ شجاعةَ الشجعان
دُمْ آمناً لا تختشِ ما ترتجي
لكَ قاصدٌ من جملة الأعوان