أحمدُه مِن واجبِ الوجودِ
حيثُ أبانَ في الورَى وُجودي
أشكرُه والشُّكْرُ مني يلزمُ
إذ هو للكُلِّ الإلهُ المنعمُ
ثم الصلاةُ والسَّلامُ دائما
ما سُطحتْ أرضٌ وما قامَتْ سما
على النبيِّ المصطفى الأوّابِ
وآلهِ الأماجدِ الأطيابِ
لما وقفتُ ونظرتُ في الخبَرْ
عن سيِّدِ الرسْلِ النبيِّ المُعتَبرْ
في طلبِ العلمِ وقد أدَّى الأثرْ
فريضةٌ تحصيلُه على البشرْ
وبالعمومِ لا يقومُ الناسُ
وعمَّهُم إن أهملوه الباسُ
وقد رأيتُ العُلَما قد خصَّصُوا
وبيَّنوا الواجبَ فيما نَصَّصُوا
علمتُ أنَّ الحقَ ما قالوهُ
ومن كلامِ المصطفى نالوهُ
أحببتُ أن أدخلَ فيما دخَلُوا
إذ صحَّ عندي حُسْنُ ما قد فعلُوا
وها أنا أذكرُ ما فهمتُه
ومن كريمٍ واهبٍ علمتُه
فخذْه بالعينِ الشهيرِ بالرِّضا
واحكمْ بما شئتَ ففي الحقِّ الرِّضا
العلم علمان
العلمُ علمانِ فعلمٌ يطلبُهْ
مكلَّفٌ فرْضًا عليه يحسبُهْ
وآخرٌ كفايةٌ على البشرْ
يطلبُه ذو الفَهمِ منهم والنظرْ
فإن أخلَّ الكلُّ منهم بالطلَبْ
ففيه تعريضُ النفوسِ للعَطَبْ
فلْيَسْتعدّوا لعذابِ اللهِ
إذ خالفوا قولَ رسولِ اللهِ
هذا مقالُ العُلَما وقد رَوَوْا
عليه آثارًا ومعْناها رَأَوا
فاتبعْ فتاوَى العلماءِ الرَّشَدَهْ
لا سيَّما الفتوَى الصحيحَ المُسنَدَهْ
وإنهم قد عرَفوا للأولِ
بأنه معرفةُ اللهِ العلي
بالنظرِ الواضحِ غيرِ المُشتَبِهْ
من غير تقليدٍ لغيرِ مُنتبِهْ
وَعَلَّ ذو شكٍّ يماري فيهِ
فدَعْه والشكَّ لقُبْحٍ فيهِ
يا هل تُرى لو عرَفَ البريَّهْ
تلكَ الأصولَ الخمسةَ المرعيَّهْ
وغيرَها من سايِرِ الأحكامِ
من غير تعليمٍ من العلاّمِ
إذًا لعَدَّ العُقلا النَّياقِدَهْ
أنْ ليس في العلمِ مزيدُ فائدهْ
وقد علمْنا أنه حكيمُ
فدَعْ شكوكًا وجهُها سقيمُ
واتَّبعِ المعرفةَ المذكورهْ
بجملةٍ بينهمُ مشهورهْ
فإن تُرِدْ بيانَها مُفصَّلهْ
فهي أصولٌ خمسةٌ مُكمَّلهْ
في المعاد
وحيث إنَّ اللهَ كلَّفَ العملْ
فسوف يجزي عبدَه بما فعلْ
ودارُنا وإنْ تُعدَّ ناضرهْ
لكنَّها مزرعةٌ للآخرهْ
فناسَبَ العَوْدُ ليُجزَى العبدُ
على الصنيعِ ويتمَّ الوعدُ
وفيه لطفٌ وجهُه غيرُ خَفِي
رَدْعًا وتَرغيبًا فخُذْهُ واكتفِ
وعَوْدُ موجودٍ له بعد الفَنا
أهونُ من إيجادِه فلْيُفْطَنا
ولا يصحُّ وَصْفُنا بالقِدَمِ
إذ صحَّ حقّاً سبْقُنا بالعدمِ
وعلمُه السابقُ في وجودِنا
كعِلْمه اللاحقِ في بُعوثِنا
لم يختلفْ حالاً من الأحوالِ
سبحانَه من قادرِ فعّالِ
سمعًا وعقلاً ثَبَتَ المعادُ
عن السَّبيلِ مُنكِروهُ حادوا