هَلْ غَيْرُ قَلْبِي عَاشِقٌ طَائِفُ
في الْعِشْقِ يَا (بِلْقِيسُ) أَوْ عَاكَفُ؟(١)
مَنْ لِي بِعَرْشِ الْوَصْلِ، في غَمْضَةٍ،
أَوْ مَسْلَكٍ يَتْبَعُهُ الْقَائِفُ؟(٢)
مِنْ قَبْلِ أَنْ أَقُومَ مِنْ مَجْلِسِي
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَرْتَدَّ لِي طَارِفُ(٣)
يَا لَيْتَ لِي مُلْكَ (سُلَيْمَانَ) أَوْ
تَعْوِيذَةً يَكْتُبُهَا وَاصِفُ
تُهْتُ وَضَاعَ الدَّرْبُ بِي إِنَّنِي
صَبٌّ عَلَى دَرْبِ الْهَوَى آسِفُ
لَا خَبَرٌ، يَأْتِي بِهِ هُدْهُدٌ،
أَوْ طَائِرٌ يَلْحَقُهُ الْعَائِفُ(٤)
لَا خَاتَمٌ لِي.. لَيْسَ لِي جِنَّةٌ
لَيْسَ لِشَيْطَانِ الْهَوَى صَارِفُ
لَا مَارِدٌ يَبْنِي صُرُوحًا وَلَا
غَوَّاصُ بَحْرٍ لِي وَلَا سَاقِفُ(٥)
ولَا مَعِي عِلْمُ كِتَابٍ وَلَا
شَيْخٌ تَقِيٌّ مُلْهَمٌ عَارِفُ
لَا مِكْحَلٌ لِإِثْمِدٍ كَيْ تَرَى
زَرْقَاءُ (جَوٍّ) لي وَلَا لَاصِفُ(٦)
ولَا حِجَابٌ حَاجِبٌ قُدَّ لِي
ولَا وَلِيٌّ مُوقِنٌ كَاشِفُ(٧)
ولا مُنَجِّمٌ ولا مَرْقَبٌ
ولَا بَصِيرٌ مِنْ عَلٍ شَائِفُ(٨)
ولَيْسَ لِي أَعْيُنُ صَقْرٍ وَلِي
لَا يَتَسَنَّى مَرْصَدٌ نَائِفُ(٩)
ولَا لَدَيَّ، يَوْمَ جَمْعٍ، عَصَا
(مَوسَى) وَلَا ثُعْبَانُهَا الَّلاقِفُ(١٠)
ولَيْسَ لِي كِلْمَةُ سِرٍّ؛ (عَلِي
بَابَا) بِهَا مِمَّا اشْتَهَى قَادِفُ(١١)
ولَا سَلَامُ النَّارِ فِي أَرْضِ (نَمْ
رُودَ) إِذَا نَمَا هَوًى صَائِفُ(١٢)
(هَامَانُ) في سَلْطَنَتِي حَاجِبٌ
لِي، (وَسُلَيْمَانُ) لَهُ (آصَفُ)(١٣)
والْقَلْبُ يَا (بِلْقِيسُ) طِفْلٌ إِلَى
أَحْضَانِ عَرْشٍ مُبْهَمٍ زَاحِفُ
والْرُّوحُ يَشْوِيهَا حَنِينٌ، عَلَى
جَمْرِ رَضِيفٍ مُوقَدٍ؛ رَاضِفُ(١٤)
صَدُّكِ لِي جَهَنَّمٌ وَالنَّوَى
قِيَامَةٌ وَيَوْمُهَا الْآزِفُ(١٥)
وفِي حِسَابِي ذَنْبُ عِشْقِي مِسَنْ
نٌ لِصِرَاطِي مُشْحِذٌ رَاهِفُ(١٦)
لَا بَأْسَ مِنْ خَبْزِي عَلَى مَوْقِدٍ
فَإِنَّنِي عَجِينُكِ الرَّاخِفُ(١٧)
شِعْرُكِ بِالْإِلْهَامِ لي خَاِمِرٌ
قَلْبُكِ مِنْ حُشَاشَتِي رَاغِفُ(١٨)
حَفَرْتُ قَبْرِي بِيَدِي إِنَّنِي
بَيْنَ يَدَيْكِ ظَبْيُكِ الَّلاجِفُ(١٩)
وأَنْتِ سَلْوَايَ وَمَنُّ السَّمَا
ولَيْسَ يَدْنُو مِنْ فَمِي النَّاطِفُ(٢٠)
أَغَارُ حَدَّ الْهُتْرِ، فِي غِيرَتِي
أَغَارَنِي الْبَعِيدُ وَالرَّانِفُ(٢١)
عِشْقُكِ رَاهِبٌ لِدَيْرٍ بِهِ
قَلْبِي الْغَوِيُّ سَادِنٌ وَاهِفُ(٢٢)
شِعْرُكِ يَا مَلِيكَتِي آسِرِي
وآمِرِي وَفَنِّيَ الْهَادِفُ
تِبْيَانُهُ مِنْ (جَاحِظٍ) نَاهِلٌ
والنَّظْمُ مِنْ (وَلَّادَةٍ) رَاشِفُ(٢٣)
(وَمُهْجَةُ التَّيَانِ) في غِيرَةٍ
أَصَابَنَا لِسَانُهَا الْقَاذِفُ(٢٤)
شِعْرُكِ تَنْزِيلٌ وَشِعْرِي رَسُو
لٌ فِي شِعَابِ أَهْلِهِ لَاهِفُ(٢٥)
عَيْنُكِ تُغْوِينِي عَلَى غِرَّةٍ
يَسْحَقُنِي هُجُومُهَا الْخَاطِفُ
عَيْنِي، الَّتِي أَهْوَى بِهَا، قَرْيَةٌ
لِمُتْرَفِيهَا مَوْعِدٌ زَالِفُ(٢٦)
حَاقَ بِهَا التَّنْكِيلُ فِي لَحْظَةٍ
أَهْلَكَهَا طُوفَانُهَا الْجَاعِفُ(٢٧)
حَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ وَاسْتَأْهَلَتْ
يُبِيدُهَا غَرَامُهَا الْجَارِفُ
تِلْكَ الَّتِي قَدْ سَحَّ شَلَّالُهَا
أَوْدَى بِهَا إِعْصَارُهَا الْعَاصِفُ(٢٨)
نَدَّابَةٌ تَنْدُبُ في مَأْتَمٍ
وامْرَأَةٌ لَاطِمَةٌ خَانِفُ(٢٩)
(طَاخِيَةُ) النَّمْلِ وَلَكِنَّمَا
جَيْشُ (سُلَيْمَانَ) لَهَا زَاعِفُ(٣٠)
أَنَا الَّذِي جَرَيْتُ خَلْفَ الشَّوَى
مِنْ شَغَفِي وَالْدَرْبُ لِي كَاسِفُ(٣١)
آمَنْتُ بِي أَنَا الْوَحِيدُ الَّذِي
آمَنْتُ بِي، وَبِي أَنَا الرَّائِفُ
نَفْسِي لِنَفْسِي فَإِذَا لَمْ يُطِقْ
هَا مُعْرِضٌ فَإِنَّنِي الْآَلِفُ
في خَيْبَتِي تَرْأَفُ بِي وَحْدَتِي
وظِلُّ نَفْسِي الشَّاسِعُ الْوَارِفُ
مَوْهِبَتِي شَهِيدَةٌ إِنْ نَمَتْ
نَمَا بَهَا حِزَامُهَا النَّاسِفُ
أَنَا بَخُورٌ بِاحْتِرَاقِي شَّذَا
فَاغِيَةٍ؛ بِهِ فَمِي نَازِفُ(٣٢)
إِذَا طَغَى الْإِلْهَامُ تَجْتَاحُنِي
صَاعِقَةٌ وَبَرْقُهَا الَّلاخِفُ(٣٣)
قَرِيحَتِي حِمْلٌ عَلَى كَاهِلِي
لِصُلْبِ ظَهْرِي نُورُهَا عَاقِفُ(٣٤)
وإِنَّنِي الْمَلْبُوسُ تَنْتَابُنِي
قَافِيَتِي وَهَمْرُهَا الْقَاعِفُ(٣٥)
وخَاطِرِي الْمَعْتُوهُ في دَرْبِهِ
دَرْوِيشُ شِعْرٍ بِالرُّؤَى دَاهِفُ(٣٦)
بِي خَبَلٌ وَأَدْخَلُونِي (لِعَبْ
بَاسِيَّةٍ) وَالجَمْعُ لِي ذَارِفُ(٣٧)
فَمِنْ غَرَامِنَا اسْتَعِيذِي وَمِنْ
هَجْسٍ إِذَا مَا وَقَبَ الْغَاسِفُ(٣٨)
أَنَا الَّذِي بطَبْعِهِ تَائِهٌ
أَضَاعَهُ الَّلاحِقُ وَالْآنِفُ(٣٩)
وبَدْرُ تَمٍّ عَابِسٌ وَجْهُهُ
بِالْجَفْوِ في مُحَاقِهِ لَاحِفُ(٤٠)
(وَشَهْرَيَارُ) الْعَاشِقِينَ الَّذِي
مِنْ خَيْبَةٍ بِوَرْدَةٍ سَائِفُ(٤١)
(قَيْسٌ) حِجَازِيُّ الْهَوَى قَلْبُهُ
مُسْتَوْجَفٌ بِعِشْقِهِ تَالِفُ(٤٢)
لِلْعَاشِقَيْنِ سِيرَةٌ إِنَّنِي
تَارِيخُ عِشْقٍ لَهُمَا شَارِفُ(٤٣)
وابْنُ سَبِيلٍ دُونَمَا مَلْجَإٍ
وما رَثَى لِبُؤْسِهِ عَاطِفُ
مُسَيَّرٌ خَلْفَ سَنَا يَلمَعٍ
في مَهْمَهٍ وَشَدَّنِي هَاتِفُ(٤٤)
ونَظْرَتِي حَيْرَانَةٌ قَدْ هَمَى
مَهْمُورُهَا الْغَزِيرُ وَالْوَاكِفُ(٤٥)
كَالطِّفْلِ سِرْتُ خَلْفَ (نَدَّاهَةٍ)
جَرْجَرَنِي حَدِيُثُهَا الزَّائِفُ(٤٦)
وإِنَّنِي الرَّحَّالُ في إِثْرِهَا
وخَطْوَةً بِخَطْوَةٍ خَاصِفُ(٤٧)
سَاعٍ عَلَى الْفُؤَادِ في حَاجَةٍ
ومِنْ هُنَاكَ أَوْ هُنَا قَارِفُ(٤٨)
(وَالسِّنْدِبَادُ) عَيْشُهُ رِحْلَةٌ
ومِنْ مُغَامَرَاتِهِ حَارِفُ(٤٩)
وإِنَّنِي عَلَى مَدَى الدَّرْبِ مِنْ
أَجْلِ الْوُصُولِ مُقْسِمٌ حَالِفُ
صَدَّقْتُ في حُلْمِي وَإنِّي فَتًى
بِهَلْوَسَاتِ حُلْمِهِ هَارِفُ(٥٠)
والْحَقُّ يَا سُلْطَانَتِي أَنْتِ لي
رُؤْيَا بِهَا بَابُ الْمُنَى رَاعِفُ(٥١)
جَهَّزْتُ جَيْشَ الْعِشْقِ لَكِنَّمَا
قَلْبُكِ في جِهَادِهِ خَالِفُ(٥٢)
خَارَتْ كَتَائِبِي بِأَرْضِ الْهَوَى
وهَضَّنِي زَلْزَالُهَا الْخَاسِفُ(٥٣)
في رَمَقِي الْأَخِيرِ مُسْتَوْرِدٌ
لَكِنَّنِي الْمَحْرُومُ وَالسَّاهِفُ(٥٤)
خَلَا مَحَلُّ الْوِرْدِ وَالْمَاءُ رَا
كِدٌ وَقَلْبِي حَالُهُ وَاقِفُ(٥٥)
مَتَى سَتَأْتِينَ لَهُ كَالنَّدَى
مَتَى سَيَطْرَى مَجْلِسِي النَّاشِفُ؟
مُهْلُ شَرَابِي لَافِحٌ، شَرْبَتِي
سُمٌّ زُعَافٌ نَافِذٌ جَائِفُ(٥٦)
أَنَا الوَحِيدُ فِي فَضَا عَالَمِي
والْحُزْنُ مِنْ كَآبَتِي غَارِفُ(٥٧)
كَقُطْنَةٍ، وَلَا سَوَادٌ بِهَا؛
لَهَا الْجَوَى بِمِنْدَفٍ نَادِفُ(٥٨)
بِحُجْرَتِي أَقَمْتُ في الْوَكْرِ وَالزْ
زَمَانُ يَا سُلْطَانَتِي كَاتِفُ(٥٩)
مُشَنِّعٌ علَيَّ في خَلْوَتِي
لِسَوْءَتِي وَفَرْوَتِي نَاتِفُ(٦٠)
أَنَا خَيَالُ عَنْكَبُوتٍ وَمَا
أَنَا سِوَى خُيُوطِهِ ضَائِفُ(٦١)
بِلَا اجْتِيَازٍ دُرْتُ في حَيِّزِي
كَصَائِرٍ كَتَّفَهُ السَّاكِفُ(٦٢)
مُقْتَنِعٌ جِدًّا بِفُقَّاعَتِي
فِي ظِلِّ نَفْسِي غَارِبٌ دَالِفُ(٦٣)
في الْعِشْقِ مَهْزُومٌ وَفِي نَكْسَتِي
أَجَارَنِي تَأَقْلُمِي الْغَاضِفُ(٦٤)
أَنَا الَّذِي عَاشَ عَلَى عِزَّةٍ
لِمَا بَنَاهُ قَبْلَهُ السَّالِفُ(٦٥)
أَيَّامُهُ مَعْدُودَةٌ، ضَائِعٌ،
في بَطْنِ حُوتِ ظُلْمَةٍ وَاجِفُ(٦٦)
عَزِيزُ شِعْرٍ ذَلَّ؛ في عِشْقِهِ،
شَجٍ وَفِي قُيُودِهِ رَاسِفُ(٦٧)
وقَلْبُهُ حَادِي رِكَابٍ وَمِنْ
تَأَوُّهٍ حُدَاؤُهُ جَادِفُ(٦٨)
ورَدُّ فِعْلٍ بَعْدَ فِعْلٍ وَتُرْ
سٌ مِنْ تُرُوسِ آلَةٍ رَادِفُ(٦٩)
يَا كَبِدِي أَنَا عَلَى عَاشِقٍ
وعَنْهُ قَلْبُ مُهْرَةٍ نَاكِفُ(٧٠)
غَنَّى عَلَى لَيْلَاهُ ذَاكَ الْفَتَى
وقَلْبُهُ بِامْرَأَةٍ شَاعِفُ(٧١)
هَامَ بِهَا لَكِنَّمَا قَلْبُهَا
لَهُ بِسُلُّوفَانِهَا غَالِفُ(٧٢)
تَرْكُنُ حُبَّهُ عَلَى رَفِّهَا
بَيْنَا حَشَاهُ لِلرَّدَى زَاهِفُ(٧٣)
كَأَنَّهُ فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ، مِنْ
فَاكِهَةٍ قَدْ حُرِّمَتْ، قَاطِفُ
تَرْكُلُهُ وَمُشْطُ أَقْدَامِهَا
لِوُدِّ صَبٍّ رَافِسٌ جَاحِفُ(٧٤)
لَهَا غَرَامُ الْمُشْتَهِي سُبَّةٌ
كَأَنَهُ لَيْسَ بِهَا رَاصِفُ(٧٥)
تَلْهُو بِهِ لَهْوًا وَوِجْدَانُهَا
لِلْوَصْلِ مِنْ قَامُوسِهَا حَاذِفُ
هُنَّ، النِّسَاءَ، في الْهَوَى هَكَذَا
لَهُنَّ قَلْبٌ جَاحِدٌ عَاسِفُ
في الْعِشْقِ كَمْ ضَحَّى رِجَالٌ وَقَلْ
بهُنَّ في تَمَنُّعٍ زَاخِفُ(٧٦)
زُفَّتْ جَوَارٍ لِلسَّلَاطِينِ، مَا
فَازَ بِسُلْطَانَتِهِ نَاصِفُ(٧٧)
كَلَامُهُنَّ مُلْتَوٍ مَبْهَمٌ
لِأَلْفِ أَلْفِ جَبْهَةٍ قَاصِفُ(٧٨)
قَامَتْ قِيَامَاتُ غَرَامٍ وَلَا
بِنْتُ حَلَالٍ قَلْبُهَا رَاجِفُ
يَشِيبُ وُلْدٌ يَومَ حَشْرٍ (وَعِزْ
رَائِيلُ) مِنْ كَيْدِ النِّسَا خَائِفُ!(٧٩)
يَا عَاشِقَ النِّسَاءِ دَعْ فِتْنَةً
مِنْهَا الَّذِي في عِصْمَةٍ لَائفُ(٨٠)
رَهْ مَلَكَيْ (بَابِلَ) أَغْوَتْهُمَا
إِنْسِيَّةٌ جَمَالُهَا شَاغِفُ(٨١)