بُعث المعلمُ في الأنام رسولا
فأنار أفئدةً وزان عقولا
يدعو إلى العلم القويم ومن يَحِدْ
عن شرعه فلقد أضلَّ سبيلا
وأتى بآيات الكتاب وإنني
لولا التُّقى لعددتها التنزيلا
فلقد بَصُرتُ النورَ في طَيّاتها
وسمعتُ من قرآنها الإنجيلا
وكشفت أسرارَ الفنون بهديِهِ
وقبستها حتى شفيتُ غليلا
ذاك المعلم لستُ أنسى فضلَه
ما دمتُ في قيد الحياة ظليلا
فإذا بدا ألفيتَ بدراً ساطعاً
وإذا تكلّم خلتَه جبريلا
يشفي الطبيبُ مريضَنا فيناله
شكرٌ ونشفعه الثناءَ جميلا
وإذا المهندسُ ما بنى بيتاً لنا
نبني له بيتَ المديحِ طويلا
وكذا المحامي إن حمى دعوى لنا
قمنا بحمدِه بُكْرةً وأصيلا
أمّا المعلمُ فهو أستاذٌ لهم
وبشرعهم قد يُحرِزُ التفضيلا
فهو الذي ربَّى الرجال ولم أجد
لصنيع تعليم الرجال مثيلا
هو رايةٌ في كل شعبٍ ناهضٍ
رُفِعَتْ على هام العلا إكليلا
فإذا سما تسمو البلاد بظله
وإذا هوى فالشعبُ بات ذليلا
فإذا رأيتَ معلماً فاخضعْ له
وأرِدْ له التعظيمَ والتبجيلا
فهو الذي ابتدع الثقافةَ وابتنى
للعاملين معالماً وطلولا
وهو الذي غرس العلوم فأينعتْ
ثمراتُها وتمثّلتْ تمثيلا
وهو الذي نفث الحياة بِرَوْعِنا
وبفضلِه فاق الفروعُ أصولا
وأتى بمعجزة العلوم فأصبح الْ
إنسانُ فَنّاً للمَلاكِ عديلا
طوْراً يحلِّق في الفضاء وتارةً
تلقاه في قاع البحار حُلولا
ويثير أمواجَ الأثير فتُنثَرُ الْ
أصواتُ في متن الهواء سيولا
ويرى البعيدَ كما القريب فينطوي
عهدُ الفراق ولن نُضِيع خليلا
هي معجزاتُ العلم من يعملْ بها
يظفرْ وفي الدارين يبلغُ سُولا
هي معجزاتُ الفنِّ جاءتنا به
روحُ المعلم فاتَّخِذْهُ سبيلا