تخطَّ إلى المحتوى

قم للمعلم إذ أضاء سبيلا

الكامل

٢٩ بيت

الحكمة

قُمْ لِلمُعَلِّمِ إِذْ أَضَاءَ سَبِيلًا

رَاقَبْت عُقُول النَّاسِ جَلِيلَا

يَبْنِي العُقُولَ بِعَزْمِهِ وَصَبْرِهِ

وَيَذُودُ عَنْ عِلْمٍ أَرَادَ أَصِيلَا

لَا يُرْضِهِ مَالٌ وَلَا جَاهٌ وَلَا

زَيْفُ المَظَاهِرِ إذ أَرَادَ وُصُولَا

كَادَ المُعَلِّمُ أَنْ يَكُونَ مَنَارَةً

تُحْيِي الدُّجَى وَتُعِيدُ فِيهِ مَسِيلَا

يَحْيَا فَقِيرَ الجِيبِ غَنِيَّ فُؤَادِهِ

زَرَعَ المَعَارِفَ مَا أَرَادَ حَصِيلَا

يَأْتِي الصَّبَاحَ وَفِي يَدَيْهِ دَفَاتِرٌ

يَبْكِي عَلَيْهَا إِنْ سَمِعْنَ هَدِيلَا

يَحْرِقْ مِنَ الأَيَّامِ عُمُرًا بِبُؤْسِهِ

كَيْ يَسْتَضِيءَ بِهِ الصِّغَارُ طَوِيلَا

يُمْسِي كَسِيرَ الجِسْمِ مَشْدُودَ الذُّرَى

وَيَبِيتُ فَوْقَ الطِّينِ نَصْبًا نَبِيلَا

أَفْنَى شَبَابَهُ بَيْنَ تِلْكَ العُيُونِ

أَمَا تَرَى الخَرِيفَ يَبْكِي عَوِيلَا؟

كَمْ جَفَّ حِبْرُ الدَّمْعِ فِي أَجْفَانِهِ

كَيْ يَكْتُبَ الدَّرْسَ المُؤَثِّرَ دَلِيلَا

يُهْدِي العُقُولَ سَنَا الحَيَاةِ وَإِنَّهُ

لَا يَخْشَى عَلَى أَبْنَائِهِ خُمُولَا

يَا أَيُّهَا السَّاعِي لِتَعْلِيمِ الوَرَى

ابْذُلْ وَلَا تَطْلُبْ لِذَاكَ بَدِيلَا

فَالْعِلْمُ بَاقٍ مَا دَنَا فَجْرُ الهُدَى

يَبْقَى الضَّمِيرُ نُورًا وَتَأْوِيلَا

إِنْ كَانَ فِي كَفِّ المُعَلِّمِ جَمْرَةٌ

فَإِنَّ كَفَّ الجَهْلِ كَانَ فَتِيلَا

يَا رَبَّ فَامْنَحْ كُلَّ مَنْ أَفْنَى لَنَا

عُمُرًا لِوَجْهِكَ أَنْ نَرَاهُ ظَلِيلَا

قُمْ لِلمُعَلِّمِ إِنْ غَدَا مُتَفَانِيًا

بَنَى العُقُولَ وَهَدَى الضَّلِيلَا

وَاجْعَلْ لِفَضْلِ العِلْمِ تَاجَ كَرَامَةٍ

فَمَا كَانَ شَحِيحَ العَطَاءِ بَخِيلَا

كَادَ المُعَلِّمُ أَنْ يَكُونَ مَنَارَةً

لَوْ صَانَ عِلْمًا وَارْتَضَى تَأْصِيلَا

قُمْ لِلمُعَلِّمِ إِنْ أَقَالَ جَهَالَةً

لَا إِنْ تَلَا دَرْسًا وَقَالَ قَلِيلَا

كَادَ المُعَلِّمُ أَنْ يَكُونَ مُبَلِّغًا

لَوْ كَانَ يَنْهَضُ بِالعُيُونِ نُبُولَا

وَإِذَا النِّسَاءُ ارْتَقَيْنَ دَوْمًا بِمَعْرِفَةٍ

أَنْشَأْنَ جِيلًا رَاسِخًا وَعُقُولَا

وَإِذَا الأُمُّ عَلَّمَتْ بَنِيهَا حِكْمَةً

أَنْشَأَتْ رِجَالًا فِي العُقُولِ عُدُولَا

لَا تَسْأَلُوا أُمًّا إِذَا فِي حَمْلِهَا

أَوْدَعَتْ فَضْلًا فَأَنْجَبَتْ فُحُولَا

الجَهْلُ دَاءٌ إِنْ سَرَى فِي أُمَّةٍ

أَوْدَى بِعِزَّتِهَا فَكَانُوا ذُيُولَا

فَإِذَا تَهَاوَنَ أَهْلُهَا فِي نَهْضَةٍ

كَانَ الزَّمَانُ قَاسِيًا وَوَكِيلَا

وَإِذَا ضَاعَ نُورُ الفِكْرِ فِي دِيَارِهِمْ

كَانَ عَلَى الرِّجَالِ ظُلْمَةً وَأُفُولَا

وَإِذَا الرِّجَالُ تَخَلَّقُوا بِجَهَالَةٍ

ذَبَلَ العَفَافُ وَسَادَ فِيهِ غُلُولَا

ضَعُفَ البِنَاءُ إِذَا تَهَاوَى رُكْنُهُ

وَتَهَاوَتِ الأُسُسُ العِظَامُ نُزُولَا

وَإِذَا الرَّذِيلَةُ ضَرَبَتْ أَطْنَابَهَا

ضَاعَ الشَّبَابُ وَكَانَ العَذَابُ وَبِيلَا