رَزَقَنِيَ اللَّهُ مِنَ النُّجُومِ ثَمَانٍ
بَيْنَهُنَّ قَمَرٌ فِي اللَّيْلِ يَبْتَهِلُ
مِنْ نُورِهِمْ تَتَجَلَّى فَرْحَتِي
وَبِظِلِّهِمْ يَسْكُنُ نَدَى وَغَيْثُهُ الكُلُّ
تَغْنِي الدُّرُوبُ إِذَا تَبَسَّمَ ثُغُرُهُمْ
وَيَهُبُّ مِنْ نَفْحِ الطُّفُولَةِ الْبَلَلُ
فِي الْوُجُوهِ بَرْدُ السَّمَاءِ وَرِقَّتُهَا
تَحْيَا بِهَا نَفْسِي وَيَرْطُبُ النَّخْلُ
نجوم ثمان، َفِي القلب لهم
نَبْضٌ، يُغَنِّي حِينَ يَمْنَعُهُ الوَصْلُ
يَسْتَقْبِلُونَ النُّورَ بِبَسْمَةِ ثغرٍ
فَيُضِيءُ مِنْهُم فَجْرُنَا الْأَوَّلُ
همساتهم لي كَأَنْفَاسِ الصَّبَا
فَإِنَّ الحَيَاةَ بِهِمْ عَقْلٌ لا يَجْهَلُ
كَمْ قِصَّةٍ سَرَدْنَاهَا بَيْنَنَا
وَكُنَّا مَعاً فِي أَحْلَامِنَا نَزْهُو وَنَعْلُو
فِي حُضُورِهِمْ أَلْوَانُ بَهْجَةِ نَفْسِي
وَبِذِكْرِهِمْ كَقَطْرِ النَّدَى أَسْمُو وَأَزْهُو
أُحِبُّ أَحْلَامَهُمْ، وَفِي نَفَسِي لَهُمْ
نُورٌ يُرَافِقُنِي وَيَتَّصِلُ الأَصْلُ
أَجْمَلُ الأَيَّامِ أَنْ تَبْقَى لَنَا
ذِكْرَى تَهُبُّ وَفِي الْوَجْهِ تَحِلُّ
طُفُولَةٌ فِي الأَعْيُنِ دَوماً تَتَلَأْلَأُ
فَيَزِينُ وَجْهَ الصُّبْحِ بِمَا يَفْعَلُ
فِي جَوِّ أَحْلَامِ البَرَاءَةِ بَهَاؤُهُمْ
تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَأْفِلُ
أَحْبَبْتُهُمْ حُبّاً يُجَدِّدُ نَبْضِي
فَكَأَنِّي وَالْحَيَاةُ بِهِمْ تَتَكَمَّلُ
يَسْرُونَ فِي طُرُقِ الْبَيَاضِ كَأَنَّهُمْ
قَطْرُ النَّدَى، وَمِنْ الجَمَالِ يَهِلُّ
قد دَعَوْتُ اللَّهَ فِي أَسْحَارِهِ
يَخْشَعُ الدُّعَاءُ لَهُمْ وَيَسْتَهِلُّ
بَسْمَةٌ تَهَبُ للأَيَّامِ نُورَهُمُ
وَبِذِكْرِهِمْ أَزْدَانُ فَلَا أَخْلُو
يَا نَجْمَتِي الْكُبْرَى، وَيَا قَمَرِي
بِنُورِهِ يَتَفَتَّحُ لَنَا الْمُسْتَقْبَلُ
تَسْقِينَ فؤادي وَدَمُ الرَّجَاءِ
فَيَنْبُتُ فِي أَرْضِي الْجَرْدَاءُ السَّبَلُ
تَسْكُنْ خُطَاكَ فِي دُرُوبِي بَرَاءَةً
فَكَانَ الْجَدُّ بَيْنَنَا لَا الْهَزْلُ
سَيَظَلُّ حُبُّكُمُ دُعَائِيَ كُلَّمَا
هَبَّ النَّسِيمُ وَأَشْرَقَ الأَوَّلُ
مَا أَجْمَلَ الأَيَّامَ حِينَ أَرَاكُمْ
نُوراً يُغَنِّي فِي الدُّجَى وَيعتدلُ
فيكم رَجَائِي فِي الحَيَاةِ وَمَأْمَنِي
وَبِذِكْرِكُمْ يَهْتَزُّ قَلْبِي، فِيَّ الرَّجُلُ وَالطِّفْلُ
إِنْ غِبْتُمُ يَبْكِي الزَّمَانُ وَيَشْتَكِي
وَيَضِيقُ فِي عَيْنِي المَدَى فِيحْتَبِلُ
أَنْتُم دُعَائِي فِي المَسَاءِ وَصُبْحِهِ
وَبِكُمْ يَرِقُّ لِخَاطِرِي المُقْبِلُ
سَتَكْبُرُونَ كَمَا الْحُقُولُ مُخَضَّرَةً
وَيَظَلُّ يَحْرُسُكُمُ اللهُ هُوَ الأَمَلُ
فَإِذَا بَلَغْتُمُ غَايَةً وَتَمَيَّزَتْ
فِيكُم مَعَالِمُ رِفْعَةٍ تَكْمُلُ
فَاذْكُرْوا أَبَاكُمْ كَانَ يَسْهَرُ نَاظِرًا
ابيضت من دمعها الأعينُ النجلُ
وَادَعُوا لَهُ دَعْوَةً صَادِقَةً
تَرْقَى، فَيَسْمَعُهَا الإِلَهُ وَيَقْبَلُ