أرْنو إلى الشَّمسِ إنْ لاحتْ على الأفقِ
وَالقلبُ مُبْتَهِلٌ، في أسْفَلِ النَّفَقِ
حَتَّى تَمَادَتْ مَعَ الأنْسَامِ سَابِحَةً
دُونَ التِفاتَةِ عَطَفٍ نَحْوَ مُخْتَنِقِ
بَلَلْتُ جُرْحِي بِدَمْعِي عِنْدَ زاوِيةٍ
وَراحَ يَسجُدُ دَمْعِي سَجْدَةَ الشَّفقِ
عَزَفْتُ آهي على أشْلاءِ مُغْتَرِبِ
يا غُرْبَةَ الرُّوحِ، عادَ الصُّبحُ بالغَسَقِ
النُّورُ سَافَرَ، وَالآمالُ ذَابِلةٌ
وَالكَونُ في لَوْحَةِ الأقدارِ لَمْ يُفقِ
وَالسَّعْدُ يَعْرُجُ في الأفلاكِ مُنطَلِقًا
وَالحُزْنُ يُبْعَثُ مِنْ تَابُوتِهِ الخَلِقِ
أقتاتُ هَمِّي، فَيُورِي نَارَ مَسْغَبَتِي
وأحْتَسِي البُؤسَ مِنْ دَوَّامَةِ القَلقِ
تَهِيمُ أنفاسِيَ الحَيرَى مُتَمْتِمةً
أنْغَامَ عِشْقٍ عَرِيقٍ غَيرِ مُنْعَتِقِ
وَبَينَ خَفْقَةِ قَلبِي وَالصَّدى لَمَعَتْ
أنوارُهُ فأضاءتْ حالِكَ الطُرقِ
النُّورُ عَادَ، فَعَادَ القلبُ مُغْتَسِلاً
في بِرْكَةِ الحُبِّ، لا مُسْتَنْقَعِ النَّزَقِ
يا أيُّها النُّورُ هاَكَ القَلبَ مُعْتَكِفًا
يَسْمُو بِهِ الشَّوْقُ نَحْوَ الضَّوءِ وَالألقِ
مَدَدْتُ كَفًّا كَسِيرًا عَبْرَ نَافِذَتِي
فَاهْبِطْ إليهِ، وَأعْلِنْ عَوْدَةَ الفَلَقِ
عَامَانِ مَا بَرِحَتْ عَينايَ رَافِعةً
كَفَّ الرَّجَاءِ، تُوارِي ثَورَةَ الأرَقِ
واليَومَ جَادَتْ مِنَ الأقدارِ سَانِحَةٌ
وَعُدْتَ تَنْشُرُ طِيبَ السَّمْتِ وَالخُلُقِ
فَامْدُدْ يَدَيْكَ وَخُذْنِي حَيْثُ فَيْءُ هَوًى
وَارْفَعْ يَدَيَّ عَنِ الأهْوالِ وَالغَرَقِ