دروبُكَ يا هذا الإرتريّ معتمةْ
ضياعٌ وديجورٌ وشمسٌ مهشّمةْ
وتحجبُكَ الأنهارُ عن سلسبيلِها
وتنشدُكَ الأشعارُ في كل ملحمةْ
وكم أخذتكَ الأغنياتُ كطفلِها
ل(مندفرا) أمُّ الكُماة المعظّمة
وإن تبصرِ الروض النضير توجّهتْ
إلى أسمرا أشواقُكِ المتضخّمة
أراك قتيلا يطلب البعثَ راغبًا
بعيشٍ ليحيا ميّتا ناسيا دمَهْ
فكلُّ طريقٍ بالجواسيسِ عامرٌ
وكلّ الليالي باللئامِ مسمّمةْ
وكم مسرحٍ فيها عجيبٍ محيّرٍ
وكم مشهدٍ فيها أبى كلَّ ترجمةْ
كأنّ قلوب الناس قد وُلدتْ بها
مروّعةً من بؤسِها ومحطّمة
سألتَ بأسبابِ الحنينِ وإنّها
لديكَ وهل تخفى الأغاني المكوّمة؟
بها كلُّ شوقٍ ليس يُسبقُ عدوه
بها كلّ تصهالِ الخيول المسوّمة
لأنّكَ من آلِ الذينَ تشتّتوا
وأكبادُهم من حرقةٍ متفحّمة
وإن نطقوا جلّ الكلامِ تشوّقٌ
وإن سكتوا أضلاعهم متكلّمة
أحلّ لهم ما لا يحلّ لغيرهم
سوى أسمرا ظلّت عليهم محرّمة
لهم كعبة غير التي يقصدونها
ولكنّها بعد النجاشي مهدّمة
فأبرهة في عصرنا عاد سائسا
وأفيالُهُ كالنازعاتِ ومجرمةْ
فهل تُرسلُ الطيرُ الأبابيلُ نجدةً
ولا مكّة بلداننا أو مكرّمة؟