يَا سَيْفُ يَا نَبْضَ الفُؤَادِ وَخَفْقَهُ
يَا نُورَ عَيْنِي فِي دُجَى الأَزْمَانِ
أَنْتَ الرَّفِيقُ بِرِحْلَتِي وَمَحَبَّتِي
أَنْتَ الضِّيَاءُ يُشِعُّ فِي وِجْدَانِي
لَمْ تَكْفِ أَحْرُفُ قِصَّتِي وَقَصَائِدِي
لِأَبُثَّ مَا فِي القَلْبِ مِنْ تَحْنَانِ
لَسْتَ ابْنَ رُوحِي فِي الحَيَاةِ وَإِنَّمَا
أَنْتَ الحَيَاةُ تَسِيرُ فِي شِرْيَانِي
وَمَقَامُكُمْ يَا سَيْفُ فِي قَلْبِي ارْتَقَى
قَدْ فَاقَ كُلَّ مَحَبَّةِ الإِخْوَانِ
هَلْ أَنْتَ ابْنٌ أَمْ شَقِيقٌ يُفْتَدَى؟
بَلْ أَنْتَ رُوحٌ حَلَّ فِي جُثْمَانِي
العَهْدُ بَيْنِي يَا حَبِيبُ وَبَيْنَكُمْ
عَهْدٌ وَثِيقٌ ثَابِتُ البُنْيَانِ
أَرْسَاكَ رَبِّي فِي حَيَاتِي نِعْمَةً
فَغَدَوْتَ أَغْلَى مِنْ حَصَى المَرْجَانِ
يَا سَيْفُ قَلْبُكَ كَالسَّمَاءِ صَفَاؤُهُ
وَجَبِينُكَ الوَضَّاءُ كَالتِّيجَانِ
إِنِّي أَرَى فِيكَ الطُّمُوحَ مُحَلِّقاً
يَعْلُو صُعُوداً فِي رُبَى الأَوْطَانِ
وَأَرَى بِرُوحِكَ شِيمَةً عَرَبِيَّةً
مَجْبُولَةً بِالعِزِّ وَالإِيمَانِ
فَأَنَا هُنَا دِرْعٌ يَقِيكَ مِنَ الأَذَى
وَأَنَا لَكَ السَّنَدُ القَوِيُّ الشَّانِ
مَا كُنْتُ يَوْماً عَنْ دُعَائِكَ سَاهِياً
أَرْجُو لَكَ التَّوْفِيقَ مِنْ رَحْمَانِ
يَا رَبِّ فَاحْفَظْ سَيْفَ رُوحِي دَائِماً
مِنْ كُلِّ هَمٍّ أَوْ أَذَى شَيْطَانِ
وَاجْعَلْ دُرُوبَكَ يَا مُنَايَ سَعَادَةً
مَحْفُوفَةً بِالخَيْرِ وَالإِحْسَانِ
أَنْتَ الَّذِي مَلَأَ الحَيَاةَ مَبَاهِجاً
وَزَرَعْتَ وَرْدَ الوُدِّ فِي بُسْتَانِي
فِي ضِحْكَةٍ مِنْكَ الحَيَاةُ تَطِيبُ لِي
وَتَغِيبُ عَنْ قَلْبِي رُؤَى الأَحْزَانِ
وَإِذَا شَكَوْتَ مِنَ الزَّمَانِ بِشِدَّةٍ
تَلْقَى يَدِي تَمْتَدُّ بِالسُّلْوَانِ
فَلَقَدْ رَأَيْتُ بِكَ الشَّهَامَةَ عَالِياً
مِثْلَ النُّجُومِ تُضِيءُ فِي الأَكْوَانِ
يَا قِطْعَةً مِنْ قَلْبِ مَنْ يَرْعَاكُمُ
قَدْ صُغْتُ فِيكَ عُصَارَةَ الأَلْحَانِ
شِعْرِي لِغَيْرِكَ لَا يُرَفْرِفُ طَيْرُهُ
وَبِكَ القَوَافِي تَكْتَسِي بِبَيَانِ
وَأَنَا عَلَى الدَّرْبِ الطَّوِيلِ مُعَاهِدٌ
مَا دَامَ يَنْبِضُ بِالحَيَاةِ كِيَانِي
حُبِّي لِسَيْفٍ لَيْسَ يُوصَفُ بِالرُّؤَى
قَدْ جَاوَزَ الآفَاقَ وَالشُّطْآنِ
هَذِي حُرُوفِي صُغْتُهَا مِنْ مُهْجَتِي
تَخْتَالُ فِي ثَوْبٍ مِنَ الأَلْوَانِ
أُهْدِيكَهَا مِنْ أَحْمَدٍ بِمَحَبَّةٍ
مَمْلُوءَةً بِالوُدِّ والعِرْفَانِ
فَاقْبَلْ قَصِيدِي يَا حَبِيبُ هَدِيَّةً
فِيهَا الدُّعَاءُ بِكُلِّ خَيْرٍ دَانِ