إنْ شئتَ موتًا تحت أنقاضِ جدارٍ
فاضّطرِبْ
وإذا رمتَ دخانًا فيهِ تزدادُ دخانًا ورمادًا
فاكتئِبْ
يا بنيَّ
الدّهرُ لن يغدوْ صديقًا للّذي فوق رباهُ في أنينٍ كأسيرٍ ينتحِبْ
ويغنّي أغنياتٍ أجدبتْ ألحانُها
وانهزمتْ عند تخومِ البدءِ وانهارت خطاها
فانتفِضْ كالبحرِ
واصفعْ شاطئَ الصّمتِ
وقُلْ ما لمْ يُقَلْ بعدُ
وصِرْ لحنًا بآذانِ الصّحارى ينسكِبْ
لا تكن شكلًا مُعادًا ملَّهُ النّاسُ
ومِنْ كهفِ مآسيكَ انسحِبْ
وارتفِعْ فوق هضابٍ مِنْ حريرٍ
وامحُ آثارَ مسيرٍ لكَ في الطّينِ
فهذا السَّيرُ تاريخٌ مِنَ التِّيهِ بهِ كنتَ كطفلٍ ترتعبْ
آنَ أنْ تأبى
وتمشيْ مِنْ جديدٍ في طريقٍ ليس يُخفي ما تراهُ
ولكَ الوردُ بهِ يعطي شذاهُ
وقُلِ :
الآنَ سحابي ماطرٌ فوق حقولٍ يبستْ
والآنَ نوري ساطعٌ في غرفِ العَتْمِ
وجيشي لمْ يعُدْ في الحربِ مهزومًا
وحُلْمي لمْ يزلْ حُلْمًا نقيًّا وجميلًا
وكتابي سوف لن يُنسى على الرّفِّ يغطّيهِ غبارٌ
ولسانُ النّارِ في فُرْني سيبقى يلتهِبْ
وسأحمي حنطتي مِنْ كلِّ ما يقسو عليها.
هكذا قالَ أبي ثمّ مضى مبتسمًا.
يا أبتاهُ
إنّني ما زلتُ أحيا
وسأحيا بعدُ
إنْ شاءَ مديرُ الكونِ أنْ أحيا قليلًا
بيديْ أنقشُ رسميْ فوق صخرٍ ليس يبلى
وأنادي كلَّ شخصٍ ضمَّهُ قبرٌ وأدمتْهُ وحوشٌ :
قُمْ معي
زيِّنْ بألوانِكَ لوحاتِ غدٍ يأتي كما نهوى
وعن موطنِهِ لا تغترِبْ
فلنا ما سوف يأتي إنْ أردناهُ
ومنّا سوف يبقى يقترِبْ