العِشقُ دائرةٌ.. في سَقفِها البَابُ
كَم تَاهَ فِيها دَرَاوِيشٌ وطُلَّابُ
السَّائِرُونَ إلى أَسوَارِها انطَفَأُوا
والسَّاهِرُونَ عَلى أَنوَارِها انْجَابُوا
السَّائِلونَ طَرِيقَ المُنتَهىٰ انْطَرَدُوا
والسَّالِكُونَ مَتَاهاتِ الهَوَى آبُوا
السَّابِحُونَ إلى شُطآنِها غَرِقُوا
والسَّارِحُونَ عَلى أموَاجِهَا ذَابُوا
العِشقُ كِيسُ نَوًى.. غُصنٌ.. وجِلبَابُ
عِمَامَةٌ.. قُفَّةٌ.. خُفٌّ.. وقُبقَابُ
وقِربَةٌ أغضبَتها الشمسُ فامتعَضَتْ
مهمَا مَلأتَ رَأيتَ الماءَ ينسَابُ
وسِكَّةٌ مِن سَرَابٍ في المَدى انعَرَجَتْ
إن ضِعتَ في رِيحِها آواكَ سِردَابُ
العِشقُ.. مَعزُوفَةٌ ضَاعتْ دَفَاتِرُها
وضَاعَ مِن خَلفِها في البَحثِ زِريَابُ
نَايٌ غَرِيبٌ.. بَكَى شَوقًا لأيكَتِهِ
مَهمَا تَرَامَت على جَنبَيْه أخشَابُ
وَإصبَعٌ.. غَابَ في الأوتَارِ مُنتَشِيًا
مَا راعَهُ النَّزفُ.. كَم فِي العَزفِ غُيَّابُ!
العِشقُ.. أنْ تلِجَ الأحْلامَ.. مُحتَلِمًا.. ريَّانَ.. يَرعُفُ مِن شِدقَيكَ عُنَّابُ
شَبعَانَ.. لا تَبتَغِي قَمحًا ولا ذُرةً
ولَو تَدَلَّتْ عَلى كفَّيكَ أعْنَابُ..
تَرُدُّهَا في مَخَابِيها مُكرَّمَةً..
مَن قَالَ ذُقتَ زَبِيبَ الكَرمِ.. كَذَّابُ!