خُذهَا.. مُبَرَّأةً مِن زُخرُفِ الدُّنيَا
دَروِيشَةً ورَّمَتْ أقدَامَها سَعيًا
سَعَتْ إليكَ عَلى شَوكِ الدُّروبِ
إلى أَن فَاحَ مِن دَمِها الرَّيحَانُ وَردِيًّا
سَالَتْ يَواقِيتُها..
تَروِي عِطاشَ دَراوِيشِ الطَرِيقةِ فِي سَاحَاتِها رِيًّا
عَصمَاءُ..
نَاسِكةٌ..
لَم تَقتَرِف لمَمًا
إلَّا كَحَسوَةِ عُصفُورٍ مِنَ السُّقيَا
تَخُبُّ في جُبَّةِ الكِتَّانِ
طَرحَتُها مِن حَلْجَةِ القُطنِ
مُنذُ القُطنُ مِصرِيًّا
فِي كَفِّها سِبحَةٌ حَمرَاءُ..
فِي فَمِها خَمرُ التَّسابِيحِ..
فِي أجفَانِها رُؤيَا..
تَجلُو جَوَاهَا بِمِندِيلٍ ومِكحَلَةٍ
وتَدفِنُ العِشقَ فِي أَضلَاعِهَا حَيًّا
تَبكِي..
وَتَدرِي بِأنَّ القِسمَةَ انقَسَمَتْ
هَل يَمسَحُ الدَّمعُ بَعدَ الحُكمِ مَقضِيًّا؟
تَبكِي..
لِأنَّ الَّذِي أَوحَىٰ لِطِينَتِهَا بِالمَاءِ..
أَلهَمَهُ أَحزَانَهُ وَحيًا..
دَسَّ النُّبُوءَاتِ فِيهَا
واستَخَارَ لهَا ثَوبًا بَيَاضًا سَمَاوِيًّا ومِلحِيًّا
وَقَالَ: " يَا أمَّ يَحيَى..
فِيكِ مَريَمُنا تَعِيشُ بِالوَجدِ تَأبِينًا يَسُوعِيًّا
فَكُلُّ دَمعٍ جَرَى فِي خَدِّها عِيسَىٰ
وكُلُّ حُزنٍ سَرَى في ثَوبِها يَحيَىٰ"