هدأ البحر أخيرا
واختفى ظل الغراب
فتبينا طريقا
بين عزف الريح في جوق الضباب
وانتفاضات السحاب
أيها الملاح لاحت
بعد هذا السفر المنهك أعلام التراب
تلك أشباح المدينة
حيث حبي والغرام
منذ إبحار السفينة
ضائع من ألف عام
هذه المحروسة المخدوع فيها عاشق
جمعت في نهر أحقاد نفايات الزمن
رضعت فيها صغار الثعلب المحتال ثدي الساحرة
وانتهت قوافل الأحلام فيها
حيث سوق لمزاد في العلن
لا يراعى فيه سعر أو ثمن
هذه محروستي شدت عراها راسخة
سجنها في غربتي أحلى عذاب
فهي في قلبي قلاع شامخة
وأنا في حصنها قصر خراب
هذه محروستي لما استعادت شكل ظني
عطرت نسمتها ركض الهدايا..
وهبات أحيت المجد التليد
لا تسل عن عابر لو أنت أطلقت
عصافير الهوى طوقت من أنغامها
كل تراتيل النشيد
ثم أهدتك سلاما، وهياما
ضمَّخ العهد الجديد
هذه محرستي قد رفلت في مجدها
نورها رغم الدجى جلَّى البصر
وهبتني جمرات كالسنا من عقدها
فاستوت حباته مصفوفة ثم انتثر
هذه محروستي لما توارت
هتكت أستارها في حانة الجني عقدا وزهاءْ
واستعادت طهرها لما تبدت
تحت أمطار الشتاءْ
كي تؤدي رقصة مفضوحة
دون عرف أو حياءْ
غير أني راغب في الود منها
فأنا من حبها دوما ثمل
وأنا أعشقها في أي شكل
مثل إدماني خمورا للأمل
هذه محروستي كالملهمة
سرها أغرى الصغار
كبلتني في صباح الملحمة
هل ترى أجني الثمار