صوتُ البلابل صوتكِ الجذاب
في مسمعَيَّ معينُه ينسابُ
قيثارةٌ فمكِ الجميل ولحنه
لم يأتِ يوماً مثلَه (زرياب)
كم تعزفين إذا نطقتِ مَقاطعاً
يحلو بها الإطناب والإسهاب
ما كنتُ أحسبُ أنني يوماً أرى
سمعي بعزفٍ ساحرٍ يرتاب
قد كان عودُكِ والكمانُ يداعبا
نِ القلبَ حتى يَسكرَ الإعجاب
واليومَ صمتكِ قد بدا وكأنه
مما جرى لي مُغرماً إرهاب
قد كان بابكِ ما أتيتكِ مُشرعاً
و اليومَ يحرس بابَكِ الحجَّاب
كم قد طلبتُ وما ردَدتِ مطالبي
قد كان يدفعني لكِ التَّرحاب
واليومَ هجرُكِ بالتجاهلِ صدَّني
حتى هوَت فوقي به الأوصاب
لا تسألي عني لأنك تعلمي
نَ الأمر، أنتِ بما جرى الأسباب
لا يستوي مُتيقنٌ من حبه
فيمن أحبَّ وحائرٌ مرتاب
لا يستوي ذو الصدق يحفظ إلفَه
حباًّ ومن هو في الهوى كذاب
إلفُ الصَّدوقِ كظل صاحبه استوى
و انفضَّ عمَّن يكذب الأحباب
كوني كما قد كنتِ صادقةً بما
صرَّحتِ لي تُفتحْ لكِ الأبواب
أبواب حبي لم تكن مسدودةً
يوماً ولم يمنعْكِها بوَّاب
إن تدخلي تجدي موائدَ حبيَ ال
أسمَى عليها ترقص الأكواب
تدعوكِ حتى تنهلي مِن عذبها
نخباً تضيع بجنبه الأنخاب
تدعوكِ حتى تسهري نشوانةً
جذلى يدغدغ نفسَكِ الإطراب
كالطفل في كفيه أجملُ لُعبة
يلهو بها مهما غلَت ألعاب
أو كالفتاةِ بيوم عيدٍ زانها
مما به من زينةٍ جلباب
فلتأتِ لي حسبي اشتعال لواعجي
ناراً يشدد بأسَها الإلهاب