وقفتُ في معبد التذكار أسوانا
أستعرض الأمس تنزيلاً وفرقانا
ورحتُ أقرأ في محرابه صحفًا
تقاذفتها الرياح الهوج أزمانا
فذبتُ في وهجها وجدًا وذبتُ جوًى
ذوبَ الفَراش على المصباح ولهانا
وما استطعتُ مضيّاً في مطالعتي
وما أحطتُ بها علمًا وعرفانا
وقد غفلت عن الذكرى وأيقظني
صوتُ المؤذّن إيذانًا بمحيانا
فقلت لليل والأقصى يعنّفني
والليلُ يخطر في المحراب نشوانا
يا أيها الليلُ خلِّ الكبر ناحيةً
واحملْ عصاك فإن الصبح قد بانا
أتحسب الشرق ميدانًا - وساحتُه
بالأمس كانت لجبرائيلَ ميدانا
من لؤلؤ الوحي أنشأنا حضارته
لمّا وردنا معينَ الوحي إيمانا
وقد صنعنا من الصلصال أفئدةً
وقد نفضنا عن الأحياء أكفانا
وقد رفعنا إلى الفردوس رايتنا
وقد جعلنا لها الإخلاص أركانا
يا غائلَ الصبح إنّا أمَّةٌ وسطٌ
كانت لباصرة الإنسان إنسانا
حضارةُ الغرب فيضٌ من تلفّتنا
وموكبُ النور وفدٌ من سرايانا
ورايةُ الحق وهجٌ من مشاعلنا
وشيمة العدل رَشْحٌ من سجايانا
والممسكون بحبل الله ما عرفوا
دربًا إلى الواحد القيّوم لولانا
فإن بدت أمّة الإسلام كابيةً
حينًا وخافضة الأعلام أحيانا
فكل ذي همّةٍ يكبو إلى أمدٍ
ويستفيق صحيحَ العزم ريّانا
وكلّ ذي صولةٍ ينبو - ولست أرى
في الكبو عيبًا ولا في النبو نقصانا