إلى البانِ أصبو هل تعوجُ على البانِ
مسارحُ عشاقٍ لديه وغِزلانِ
يَرُحْنَ به سَكرى ومن نشوةِ الهوى
يَمِلْنَ قدودًا هُنَّ والبانُ سِيّان
فكم موقفٍ فيه أطلنا به اللقا
وشكوى حبيبٍ ظل يجزي بهجران
يَرِقُّ لنا ثوبُ الدُّجى وهو حالكٌ
وأنجمُه ترنو بمقلةِ حيران
وما ذكرياتُ الحب إلا هواتفٌ
يُعِدن لنفسي ما يعود لنشوان
فأشتاق أيامًا وفَى لي بها الهوى
تقضَّت سراعًا مثلما طيفُ وسنان
تُشَنِّفُ فوق الدوح سمعي حمائمٌ
لتغريدها عند الصباح معان
وتشعُر مني عند بعثِ لُحونِها
بأن الذي أشجى الحَمام شجاني
ومن نسمة الأسحار كم ليَ حَنَّةٌ
بها ظل خَدّي يستقي ماء أجفاني
على أن نفسي لا تزال إلى العلا
تَهَشُّ وتمشي نحوه مشيَ عجلان
وفي صفحة الأيام كم لي شهادةٌ
وما جهلت جِدّي بذلك أقراني
وسِيّانِ عندي للزمان مساءةٌ
يَخصُّ بها شخصي وفلتاتُ إحسان
لبست له درعًا من الصبر ضافيًا
به أتَّقي من طارق الحَدَثان
ولست بميّالٍ إلى نَيْلِ رغبةٍ
من الخَلْق تدعوني لفرطِ لِيان
أحبّ أخا علمٍ بخيلاً بوقته
يرى عمرَه وقفًا لعلمٍ وعرفان
ولا صافحتْ كفّي على ثقةٍ به
أخا باطلٍ كلاّ ولا الحقُّ أدناني
إذا شمتُ برقًا للمطامع لامعًا
لويت بجِيدي عنه غامضَ أجفاني
أذود عن الوِرد الذميمِ ركائبي
وأختارُ أن أبقى بغُلَّة ظمآن
ولست بذي عَتْبٍ على الدهر إن جنى
ولا أنا من تأمينه بأمان
ولا قابضٍ كفّي على فضلةٍ بها
أفاخرُ فيها جُلَّ صحبي وإخواني
يروق لنفسي أن أصونَ مِلاكَها
إذا رخصت نفسٌ على نفسِ إنسان
وأقتاد آمالي لكل كريمةٍ
وأثني لها عزمي وفضل عِناني
وما كنت في دَرْكِ الأمور مقصِّرًا
إذا ضَلَّ فيها القاصرُ المتواني
بديعُ خيالي يستشفّ حقائقًا
شواردَ عن ذي دقّةٍ وبيان
ولولا الذي عاب القريض لمثله
لكان رفيعًا عن مجاراةِ «حَسّان»
وما الشعرُ عندي غيرُ نفثةِ واجدٍ
يترجمُها عمّا أُجِنُّ لساني
يخفُّ عناءُ الروح منها وربما
جرت حكمةً تبقى مدى الدوَران
رأيت أخا الدنيا يحوم لبلغةٍ
يعاني بها ذلاً وطولَ هَوان
ويجري لها في الأرض شرقًا ومغربًا
فطورًا على ظنٍّ وطورًا بإيقان
ولو خُوِّلَ الأرضَ العريضة ما اكتفى
وظلَّ طموحًا يبتغي نيْلَ «كيوان»
يضِنُّ بما تحوي يداه وربما
يجود به من غير بِرٍّ وإحسان
ويستجلب الإطراء فيه وهمُّه
زيادةُ جمع المال في العالم الفاني