في حيِّنا صوتُ الرياح يدمدِمُ
طورًا وطورًا عاشقٌ يترنَّمُ
قُلْ تلك زمجرةُ الأسود عواديًا
أو قُلْ نسيمُ الصبح ظل يُهَيْنِم
أو بحَّةٌ في صوت ثاكلٍ اجهشَت
ودموع مقلتِها تسِحُّ وتسجُم
جادت ولكن لم تَجُدْ في بِرِّها
إلا بما يُضني الحشا ويؤلِّم
في طبعها رَعَنٌ وفي إقبالها
خبَلُ وفي أفعالها تتحكَّم
ضيفٌ ألَمَّ فقُلْ به جبلٌ هوى
ما منه ملجًا للوقاية يعصِم
أو قُلْ به طوفانُ نوحٍ أصبحت
أمواجُه بفم الثريا تلطُم
تغزو بجيشٍ للزنوج يُضيئُه
برقٌ وتحدوه الرعود فيُزحَم
ويمدّه للروم يزحفُ فيلقٌ
راياتُه بِيضٌ تلوح وتُعْلِم
قد بيَّضتْ وجهَ الثرى بنِثارها
حتى توارى أسحَمٌ ومُعندَم
ورَبا على شُمِّ الجبال محلِّقًا
فالطيرُ دون سموِّه والأعصَم
سَدَّتْ على وحشِ الفلا أوجارَها
حتى قضت والموتُ أمرٌ يُحتَم