تخطَّ إلى المحتوى

ما صحا بعد من خمار زمانه

غير معروف

٦٠ بيت

المتفرقات

ما صحا بعدُ من خُمار زمانه

فليرفِّهْ بالشدوِ عن أشجانهْ

ما وعى الأمنياتِ إلا طيوفًا

خفقتْ وانطوت على أجفانه

غمزَتْه عرائسُ العيش إغرا

ءً، فلم تستبحْ حِمى عنفُوانه

شاعرٌ لو شكا الحياة لكانتْ

سرواتُ الملوك من ندمانه

أقسَمَ المجد أن يمرَّ على الأر

ضِ، ونجوى الإباء خلف لسانه

فالعبِي يا عواصفَ الدّهر ما شئ

تِ، فلن تجرحيه في وجدانه

ربَّ شادٍ على الظَّما أسلم الرو

حَ، وروَّى الأجيال نبْعُ بيانه

ما دهى الشّعر بعد رقص ليالي

هِ النشاوى على صنوجِ قيانه

وخشوعِ السُمَّار في الندوة المع

طارِ بين الأبكار من ألحانه

تلك أوتارُهُ مفجَّعة الأص

داء منثورةً على عيدانه

لامسَتْها أناملٌ، يرعف العو

سجُ لو أطبقتْ على أغصانه!

فهوى الشعرُ عن مشارفه الزُّهْ

ر، وأغفى على رؤى أحزانه

كان وقفاً على النبوغ وكانت

روعةَ الشيء وضعُه في مكانه

عاد للدوح عندليبُك يا شع

رُ، ومات النعيبُ في غِربانه

وتغنَّى حنانُهُ فتمشّى

في ضمير الشهباءِ رجعُ حنانه

فاشرأبَّتْ وفي تساؤلها شو

قٌ تضيق الأحناءُ عن كتمانه

وأطلَّت على الزمان وما أق

ساهُ في عُرفِه وفي نُكرانه

لمحتْ فوقَه معينَ نعيمٍ

يستقي المؤمنون من فيضانه

فتجلَّى لها شباب علاها

يا لَوردٍ يرفُّ بعدَ أوانه

يا لذاك الصِّبا وما زرَّتِ الأن

جُمُ من عروةٍ على أردانه!

تلك فتيانُها أباحَ لها المج

دُ ركوبَ الخطوب في ميدانه

و«أبو الطيِّبِ» التفاتةُ إدلا

لٍ إلى الصِّيدِ من «بني حمدانه»

يخلعُ الخلدَ زأرةً وهديلاً

من مزامير زهوه وافتتانه

وعلى السرج سيفُ دولته النّد

ب يموج الجهادُ في طيلسانه

وغبار الحروب تجبله الأي

دي وساداً يلفُّ في أكفانه

هكذا العِلْية الرجال فلا صفْ

فَقَ في موطنٍ فؤادُ جبانه

ذاك عهدٌ لولا ذهولُك يا شه

باءُ لم تقدري على نسيانه

عزَّت الأمُّ بالبنين اعتزاز الرْ

رَوض بالباسقات من أفنانه

عثرات الأجيال قاصمةٌ دكْ

كَتْ بناء الفخار من أركانه

إنما يُنفض الغبارُ ويبقى ال

جوهر الحرُّ في صفا لمعانه

ما انتهى إرثنا الرفيعُ ولا سُلْ

لَتْ طيوف النبيِّ من قرآنه

يا لذكرى تلفَّت المجد ما بي

نَ يديها إلى ربيع زمانه

يوم هزَّ النبي معولَه الصل

دَ، وأهوى به على أوثانه

والمروءات وهجُ جبهته السم

راء والأمنياتُ فيض بنانه

فتهاوتْ على عباءته الدّن

يا، ورفَّتْ على صهيل حصانه

فإذا الشرقُ للعروبة طودٌ

تتشظَّى النجومُ فوق رعانه

كلُّ صرحٍ للحقِّ في الأرض باقٍ

نحتَتْه العلياءُ من صوَّانه

يا لذكرى أغفَى على خجلٍ من

ها كريمُ النِّجار من عدنانه

مزَّق الدّهرُ شملَه وطوى ما

كان من عزِّه ومن سلطانه

ورماه إلى وجوم الليالي

وسؤال الغريب عن أوطانه

أين - لا أين - موئلٌ عربيٌّ

يسْرح الحرُّ في ظلال أمانه

تعبَ البغي وهْو يضرب فيه

ويروِّي ثراه من أضغانه

وتعايا خزيانَ عن هدم حبٍّ

تتلاشى الأبعاد في ميزانه

أيُّ جرحٍ ضجَّ العراقُ عليه

ما تلقَّى الأساةَ من لبنانه

يا بلادي ناجاك من وقف الخل

دُ، وأصغى إلى صدى تحنانه

كاد أن يُرخص المدامع في الأرْ

زاء لولا الحياءُ من إيمانه

ما الجبانُ الذي حنوت عليه

وسكبت العزاءَ مِلءَ جَنانه

عرفَتَه الهيجاء، أنذل مَن فرْ

رَ، وأشقى مَنْ جرَّ ذيل هوانه

قام في فيئك الكريم حييّاً

ودموع العتاب في أجفانه

يشتم الغفلة التي ذقتِ منها

ما يذوق القطيعُ من ذؤبانه

ليس يدري الجزارُ ما الخنجر المسْ

نون إلا إنْ حزَّ في شريانه

وسلوا القدسَ هل غفا الشرقُ عنها

أو طوى دونها شبا مُرَّانه؟

أهتافٌ خلف البحار بصهيو

نٍ، وحدْبٌ على بناء كيانه؟

ومن الهاتف الملحُّ؟ أحُرٌّ؟

أين صدقُ الأحرار من بهتانه؟

أين ميثاقُه؟ أتنحسر الرح

مَةُ، في دفتيه عن عدوانه؟

يا لَذلِّ العهودِ في فم مَنْ أجْ

رى على عزّها دِمَا فرسانه

أيْ فلسطينُ يا ابتسامةَ عيسى

لجراح الأذى على جثمانه

يا تَثنّي البراق في ليلة الإسْ

راء، والوحي ممسكٌ بعنانه

لا تنامي خضيبة الحلم خوفًا

من غريب الحمى ومن أعوانه

إنَّ للبيت ربَّه فدعيه

ربّ حاوٍ رَداهُ في ثعبانه