تخطَّ إلى المحتوى

ارحل لطيبة لا تؤم سواها

غير معروف

٦١ بيت

المتفرقات

ارحَلْ لطيبةَ لا تؤمَّ سواها

فعساك أن تحظى برؤية طهَ

فإذا وصلت لها اكتحِلْ من تربها

هو إثمد العينين وهو جلاها

دار الهنا، فيها الغنى، وكذا المنى

دار الحبيب قلوبنا تهواها

هي طيبةٌ طابت وطاب أصولها

ومدينةٌ ربُّ السما سمّاها

هي مُنْية الألباب مفتاح الهدى

فانهضْ إليها واغتنم للقاها

هي لجّةٌ خضراء وسط مفازةٍ

فيها الحياء هي التي يرعاها

هي درةٌ بيضاء خالصةٌ تُرى

فعليك أن تسعى لها فتراها

فالعين قرّت عندما نظرت لها

واستبشرت فرحًا بما آتاها

والقلب قد سكن اضطرابُ لهيبهِ

لما رأى ما في البقاع سواها

كل الروائح قد زكت من طيبها

فجميعها طابت لطيب شذاها

هيهات أين المسك من نفحاتها؟

ما المسك إلا جيفةٌ بدِماها

لا تحسبِ المسك الذكيَّ كتُرْبها

هيهات أين المسك من ريّاها؟

هيّا فإنْ تبغِ التطيُّب يا فتى

فأدمْ على الساعات لثم ثراها

كل الأماكن حيث كُنَّ كنقطةٍ

في بحر طيبةَ نازلين حماها

ما مثل طيبةَ منزلٌ وكفى بها

فخرًا حلولُ المصطفى برباها

واللهِ لا شيءٌ يعادلها إذا

ذُكرتْ ولا يشفي السقام سواها

من حلَّ فيها فاز منها بالمنى

مأوى الغريب له الهنا بثواها

لا يخشَ من ضيمٍ أقام وإن غدا

هو آمنٌ - واللهِ - حيث أتاها

وإذا جفاها رغبةً فله العنا

كالكير تنفي خبثها وصداها

لا يستقرّ قرارهُ في غيرها

أبدًا يهيم بها ولا ينساها

هي بلدة الله التي قد خصّها

بالغيث والغوث الذي أحياها

واللهُ شرَّفها وأعظم تربها

يشفي من الأسقام نشر شذاها

شَرَفُتْ على كل البقاع جميعها

هذا الصحيح فعند ذا نتباهى

هي مذهبي فيها نشأت وموطني

فلها هويت وما ألذَّ هواها!

واللهِ لا أبغي بها بدلاً ولو

ضاق المعاش ولو أكلت نواها

جزمَ الجميع بأن تربة أحمدٍ

خير البقاع بذا نقول شِفاها

لا شك فيه ولا خفاءَ ولا امْتِرا

واللهُ شرَّف أرضها وسماها

البدرُ فيها والكواكب حوله

سُرُجٌ تضيء لمن أتى بحماها

قسمًا بطيبةَ والذي في بطنها

ما ملْتُ عنها ساعةً أنساها

كيف السلوّ ومهجتي في تربها

أبدًا أحنُّ لذكرها ولقاها؟

والله لا أسلو ولو عذَلَ الذي

يلقى فما قلبي رنا لسواها

إني إذا شاء الإله أكون من

سكانها وأذوق من لأواها

فأقِم بها يا سامعًا لحديثه

فالنفس إن صبرت تنال مناها

هي دار خير المرسلين فنورها

يزهو على القصرين حين أتاها

والمنبر العالي المعظَّم قدْرُهُ

لما عَلاه غدا به يتباهى

وبها البقيع وأهله في روضةٍ

شهداؤها في جنةٍ مأواها

وبه كذاك سراج طيبةَ في الدجى

عثمان ذو النورين ساد ولاها

وبه الجليل فذاك عمُّ نبينا

عباسُ معْ حَسَنٍ عَلا بعلاها

وبه الرضيِّة أمُّ سيِّدنا عليْ

وكذا حليمة إن مررت تراها

وكذاك عمَّةُ خيرِ من وطئ الثرى

في قبّة شَرُفت رَقَتْ لعلاها

ونساء خير المرسلين قبورهم

مشهورةٌ وسط البقيع تراها

وبها مواضعُ شادها خير الورى

وأتى إليها راكبًا ومشاها

منها كذلك مسجدٌ جمعيّةٌ

نحو الطريق تراه في أدناها

وبها «قريظةُ» و«اللوى» معْ «حاجرٍ»

وبها مصلّى العيد معْ سُقياها

وبها العقيق بأرض زهرٍ قد زهت

آثاره فيها فما أزهاها!

وبها المساجد عند «سلعٍ» و«النقا»

والقبلتين ومسجدٍ والاها

وهناك مسجد رايةٍ في قلعةٍ

خفقت رياحُ النصر من أعلاها

«أُحُدٌ» يليه يحبنا ونحبّه

«هارونُ» فيه بقربه شَهِداها

وإذا مررت ترى هنالك مسجدًا

للفسح يُسمى في الطريق عَلاها

وكذاك «حمزةُ» ذو الشجاعة من سما

عمُّ الرسول فذاك من شُهَداها

وحِذاه «عبدالله» سيدنا سُمِي

بابنٍ لجحشٍ نام في بطحاها

وهنالك الشهداء معتركٌ لهم

في فسحةٍ تلقاهمُ برباها

يستشبرون بنعمةٍ من ربهم

فرحت نفوسهمُ بما آتاها

لا خوفَ عندهمُ ولا حزنٌ ولا

كرْبٌ وهم في الناس هم أحياها

وبها المنائر والمنازل كلهم

و«قُبا» هناك ومسجدٌ والاها

وبها من الآبار سبعٌ مسّها

خير الأنام بكفّه فعلاها

غرسٌ، أريسٌ، رومةٌ، وبضاعةٌ،

بوصى، وعِهنٌ، بكْر، ما أسناها

وكذاك مائدة تُرى منقورةً

وسط الخلاء إذا مررتَ تراها

هذا الذي قد قلت بعض صفاتها

لا أستطيع لنعتها وسناها

يا زائرًا قف بالديار وحيِّها

واسبلْ دموع العين حين تراها

واسألْ إلهك غفرَ ذنبك كله

تُعطاه عند ضريح أحمدَ طه