تخطَّ إلى المحتوى

بالسحر أم من طرفك الكياد

غير معروف

٣٥٢ بيت

المتفرقات

بِالسِّحْرِ أَمْ مِنْ طَرْفِكِ الكَيَّادِ

بِاللَّحْظِ أَمْ بِقَوَامِكِ المَيَّادِ(١)

أَمْ مِنْ رَخاواتِ انْثِنَاءَةِ خَصْرِهِ

أَمْ مِنْ طرَاوَةِ عَطْفِكِ المُتَمَادِي(٢)

أَمْ مِنْ تَلَفْلُفِ غَزْلِ شَعْرِكِ حَوْلَهُ

مِثْلِ النَّسِيمِ الهَفْهَف المُتَهَادِي(٣)

أَمْ مِنْ رَشَاقَتِهِ، وَمِنْ إغْوَائِهِ

سَأَهِيمُ، أَمْ لِتَنَاسُقِ الأَبْعَادِ؟

مِنْ لَيْلِ هَارونِ الرَّشِيدِ، وَأُنْسِهِ

أَمْ مِنْ سُخُونَةِ لَيْلِكِ البَغْدَادِي

مِنْ عَدِّ شامَاتٍ كنَجْمَاتٍ عَلَى

شَفَقِ الكُتُوفِ، وَلِينِ فَرْشِ وِهَادِ(٤)

أَمْ مِنْ نُعومَاتِ انْحِنَاءَةِ مُهْدَةٍ

أَمْ مِنْ وَنَاةِ تَمَوُّجِ الأَمْهَادِ(٥)

مِنْ عَدِّ سِلْسِلَةٍ، وَمَوْجِ تِلالِهَا

وإِعَادَتِي إِنْ تُهْتُ في الأَعْدَادِ

مِنْ وَجْهِ أَقْمَارِ السُّمِيِّ، وَقَدُّهِ

مَلْآنُ بِالشَّفَرَاتِ، وَالأَكْوَادِ(٦)

الأُسْحُوَانُ الأُمْهُجَانُ كَوَرْدَةٍ

الأُمْلُدَانُ كَكَوْكَبٍ وَقَّادِ(٧)

مِنْ سَامِغَيْنِ مُقَطَّعَيْنِ بِقُبْلَةٍ

أَمْ مِنْ فِراقِ شِفَاهِمَا بهَدَادِ(٨)

مِنْ حِثْرَمَاتٍ حَوَّطتْ تَنْهِيدَةً

بِتَلَهُّبٍ في الْقُرْبِ، وَالْإِبْعَادِ(٩)

أَمْ مِنْ لَظَى غَمَّازتيْن إِذَا هُمَا

دَوَّامَتا خَوْخٍ بِبَحْرِ خِدَادِ(١٠)

سَأَخِرُّ لَطْمًا لِلجَمَالِ مُوَحْوِحًا

وأَقُولُ: (وَيْلِي يَا سَوَادَ سَوَادي)!(١١)

بِوُلُوعِ قَلْبِكِ أَمْ حَلَاوةِ رُوحِهِ

أَمْ مِنْ مُشاغَبَةٍ لِفِكْرِي الهَادِي(١٢)

أم مِنْ هَمِيسِ الهَسْهَسَاتِ، ورَعْشِهَا

وعُذوبةِ الصَّوْتِ الرَّخِيمِ الشَّادِي(١٣)

رِفْقًا هَدادَيْكِ اسْتَريحِي إنَّنِي

مَا عُدْتُ حِمْلَ تهَزُّجِ الأَعْوَادِ(١٤)

مَا دَفْعُ قَلْبي أَنْ يَرومَ جَمِيلَةً

وأَنَا أُعَاني مِنْ نَفَاذِ الزَّادِ؟(١٥)

مَنْ لي بوَقْتٍ كَي أُقَطِّعَ وَرْدَةً

قُبَلًا؛ فَأَحْضُنَ زَهْرَةَ العَبَّادِ

رَاحَ الْبَصيصُ مِنَ الْمُتيَّمِ في الْوَبَا

ذَهَبَ الغَرامُ تَشَيُّعًا لِعِبَادِ(١٦)

لِحَنِينِ (هِنْدٍ أَوْ رَهَافَةِ (فَاطِمٍ)

لهُيَامِ (لَيْلَى) أَوْ دَلَالِ (هَنَادِي)

وأَنَا بِوَادٍ غَيْرِ ذِي حُبٍّ نَصِي

بِي أَلْفُ مَذْبَحَةٍ، وَأَنْتِ بِوَادِ

لَكِ كُلُّ عِشْقٍ لِلخَلائِقِ كُلِّهِمْ

إِلَّا غَرَامَ (أُسَامَةَ بْنِ فُؤَادِ)

كَيْفَ اعْتِلاقُ الْمُغْرَمَاتِ بِعَاشِقٍ

طَرِفٍ هَوَائِيٍّ رَفِيقِ سُهَادِ؟(١٧)

قَلْبِي النَّزِيُّ، سَفِهْتِ أَمْرَكِ، مُرْعِبٌ

في الْعِشْقِ لَيْسَ بِمَعْقِلٍ، وَمَصَادِ(١٨)

قَلْبِي الشَّرودُ غَزَالُ بِيدٍ هَائِمٌ

سُرُحٌ بأَرْضٍ رَحْبَةٍ، وَجَهَادِ(١٩)

هُوَ أُفْعُوَانٌ ثُّعْلُبَانٌ مُغْرَمٌ

بِالْعُنْفُوانِ عَلَى بِسَاطِ مِهَادِ(٢٠)

هُوَ أُلْعُبَانٌ (أُعْجُبَانٌ) حَاذِقٌ

في غَارَةٍ لِلْعَاشِقِ الصَّيَّادِ(٢١)

فَرَسُ الْفَلَا تَأْوَانَ هَجْمَةِ فَاتِكٍ

ذِئْبٌ تَحِينَ تَسَكُّعِ الْإِسْآدِ(٢٢)

قَلْبي سِيَاطٌ للسَّيَائِدِ يَا لَهَا

لَسْعى؛ بحُكْمِ تَشَرُّطِ الْأَسْيَادِ(٢٣)

لَكِ كُلُّ عِشْقِي بِالْعُيونِ، وَحُنْدُري

لَكِنْ قُصَارَاكِ الْفُؤَادُ السَّادِي(٢٤)

لَاهِ انْدِفاعُكِ في الْغَرامِ، وَدَربِهِ

للهِ دَرُّ حَمَاسَةٍ، وَعِنَادِ(٢٥)

مَهْلًا، وبَهْلًا لَا عُروجَ لِمَوْطِنِي

مَا نُلْتِ إِلَّا غُرْبةً بِبِلَادِي(٢٦)

قَلْبِي الْجَحِيمُ لِمَنْ دَنَا؛ فَتَذَوَّقي

نارًا، وَإلَّا؛ فَاخْتِيَارُ بِعَادِ

وبِذِي بليَّانٍ، وَعُمْقِ مَتَاهَةٍ

عَمْدًا تَرَكتُ الْقَلْبَ دُونَ رُقَادِ(٢٧)

هُوَ وَالنَّقِيضُ التَّوْأَمَانِ، وَشَاءَني

عَيْشُ الْفُؤَادِ بِعَالَمِ الْأَضْدَادِ(٢٨)

لَا يُدْرِكُ الْمَجْلُودَ؛ مِنْ سَكَرَاتِهِ

وهُوَ الَّذِي قَاسَى، مِنَ الْجَلَّادِ

إِنَّ الْغرامَ مِنَ الْفِراقِ بِعَالَمِي

زَرْعٌ بِأَرْضِ الْغَيْرِ دُونَ حَصَادِ

في بُؤْسِ يَوْمٍ أَرْوَنَانٍ عَاصِفٍ

أَسَفًا، تَطايَرَ بَعْدَمَا إِفْصَادِ(٢٩)

مَا مِنْ فَتَاةٍ نُصْتُ عَنْ أَطْلالِهَا

هَذِي الظَّعِينةُ، وَالزَّمَانُ الحَادِي(٣٠)

هِيَّاكِ، وَالقَلْبَ الَّذِي لَا نَبْضُهُ

حَيًّا، وَلَا هَمِدًا وَلَا بِمُبادِ(٣١)

أَنَّى تجنُّبُكِ الجَحِيمَ، وَحِيطَةٌ

أَنَّى مَلاكٌ حارِسٌ، وَتَفَادِ(٣٢)

إِنَّ الَّذينَ تَعَشَّقُوا يَا وَيْلَهُمْ

في قَلْبِ دَائِرةٍ مِنَ التَّهْدَادِ

كُشِفَ الْحِجَابُ عَنِ الْعَذَابِ فَأَبْصِرِي

أَتُرَى لَدَيْكِ كَرَامَةَ الزُهَّادِ؟

ذَاتَ الزُّمَيْنِ نَضَتْ مِيَاهُ مَشَاعِرِي

ذَاتَ العُوَيْمِ تَبَخَّرَتْ أَوْرَادِي(٣٣)

واحْتَلَّ حُنْجُورِي تَحَجُّرُّ أَحْرُفي

نَضَبَ الْكَلَامُ، وَجَفَّ بَحْرُ مِدَادِي(٣٤)

رِفْقًا دَعي عَنْكِ الْغَرَامَ؛ فَإِنَّني

أَرْعَى شُؤُونَ قَصَائِدِي بِالْكَادِ

مَا زِلْتِ يَا بِنْتَ الْحَلَالِ على شَفَا

أَمْنٍ عَلَى بَرٍّ لِمَوْجٍ عَادِ(٣٥)

فَحَذَارِ مِنْ مَوْتِ اصْطِحَابٍ؛ إنَّنِي

أَعْتَادُ مَوْتِي فَوْقَ ظَهْرِ جَوَادِي

نَدَهَتْكِ نَدَّاهَاتُ إِغْوَاءٍ إِذَا

نَوَّلْنَ عِشْقًا؛ فَالْجَحِيمُ مُنَادِ(٣٦)

عُشُّ الدَّبَابِيرِ اسْتَبَاحَكِ وَهْمُهُ

فَظَنَنْتِهِ خَبَلًا عُيُونَ مِسَادِ(٣٧)

بَعْضُ الْغَرامِ نِتَاجُ حَمْلٍ كَاذِبٍ

ومَصيرُهُ الْحَتْمِيُّ لِلْإِخْفَادِ(٣٨)

لَا تُفْتَنِي بِالْمَظْهَرِ الْخَدَّاعِ لَا

تَطَئِي الضَّلَالَ، فَتَلْعَنِي إِضْهَادِي(٣٩)

والغَدْرُ مِنْ شِيَمِ القُلُوبِ، وَطَبْعِهَا

ومَحَبَّتي مِنْ دُونِ حِفْظِ وِدَادِ

لَمْعُ السُّيُوفِ، وَإِنْ تَلَأْلأَ، مُرْعِبٌ

لَا مِثْلَمَا وَالسَّيْفُ في الْأَغْمَادِ

لَا تَقْرَبِي الغَابَاتِ كَيْ لَا تُصْبِحِي

كَالْأَرْنَبِ الْمَأْسُورِ، وَالْمُصْطَادِ

أَتَطَلُّعٌ لِلْفَهْدِ عَبْرَ مُسَلْسَلٍ

كَتَعَايُشٍ لِلْفَهْدِ، وَالْفَهَّادِ؟(٤٠)

هَذَانِ مُخْتَلِفَانِ ذَا شَيْءٌ، وَذَا

شَيْءٌ؛ فَلَيْتَكِ تُدْرِكِينَ مُرَادِي

مَا كُلُّ مَنْ رَكِبَ الْخُيولَ بِفَارِسٍ

مَا كُلُّ مَنْ حَمَلَ الْمُدَى بِالْمَادِي(٤١)

أَشْعَلْتِ ذِكْرَى لِلْحُرُوبِ، وَوَقْعِهَا

أَنَّى لَهَا مِنْ رَجْعَةٍ، وَعِوَادِ!(٤٢)

جِيلٌ يُسَلِّم رَايَةً لِخَلِيفِهِ

(كَالْأَشْعَرِيِّ) يُنَاوِلُ (ابْنَ زِيَادِ)(٤٣)

أَشْعَلْتِ ذِكْرَى حَدَّ كَوْنٍ مُسْهَبٍ

بِمِدَادِ حُزْني في الْوَغَى، وَمِدَادِ(٤٤)

فَذَكَرْتُ صَحْبيَ في سِبَاقِ رِمَايَةٍ

أَيَّامَ قُلْتُ لَهُمْ: (بَدَادِ بَدَادِ)(٤٥)

وتَرَامُحًا بِصَدَى الرَّصَاصِ كَأَنَّهُ

ضَوْضَى سِهَامٍ، وَالْخُيولُ عَوَادِ(٤٦)

وكَسَتْ مَيَادِينَ الرِّمَايَةِ عَنْوَةً

شَبُّورةٌ هِيَ وَالضَّبَابُ الْغَّادِي(٤٧)

(غَيْمُومَةٌ) في دِيمَةٍ وَكَأَنَّهَا

دَخَنُ الغُبَارِ أَوَانَ كَرِّ جِيَادِ(٤٨)

وغُيُومُ أَنْفَاسِي عَلَى نَظَّارَتِي

كَصَباحِ نَافِذَةٍ نَدٍ، وَبِرَادِ(٤٩)

وتَلُوحُ أَشْكَالُ الرِّمايَةِ خِلْتُهَا

أَشْبَاحَ جِنٍّ في مَسَاءِ مَطَادِ(٥٠)

عَمَّ السُّكونُ، وَصَاحَ حَزْمًا قَائِدي:

(أَطْلِقْ (أُسامَةُ) بَعْدَمَا إرْقَادِ)

ويْبًا، تَحَسَّسْتُ السِّلَاحَ كَأَنَّنِي

قَبَّلتُ لِينَ مَلَاسَةِ الْأَجْيَادِ(٥١)

لُقْيَا السِّلَاحِ عَلَى رِمَالِ مَفَازَةٍ

كَعِنَاقِ سِتِّ الحُسْنِ فَوْقَ وِسَادِ(٥٢)

أَغْمَضْتُ عَيْنًا، وَاعْتَصَرْتُ أَنَامِلِي

وحَبَسْتُ أَنْفَاسِي، وَدُسْتُ زِنَادِي

طَلَقَاتُ سَيْلٍ لَا تَضِلُّ مَسَارَهَا

طَلَقَاتُ مُوسِيقى فَشَتْ كَالْجَادِي(٥٣)

غَدْوًا، وَعَدْوًا دَفَّقَتْ طَعَنَاتِهَا

سَدْوًا، وَزَدْوًا نَحْوَ مَا إِقْصَادِ(٥٤)

وهُتَافُ صَحْبي قَدْ تَلَاطَمَ مَوْجُهُ

مِلءَ السَّمَا كَسَحَابِهَا الرَّعَّادِ

(مَرْحى) لِفَوْزٍ وَقْتَ رَمْيٍ صَائِبٍ

(إيحَى) لِنَكْبَتِنا مِنَ الأَوْغَادِ(٥٥)

(لَا شَلَّ عَشْرُكَ) يَوْمَ سَعْدٍ بَيِّنٍ

(فلَعًا، وَدَعْ دَعْ) يَوْمَ طَيْشِ سَدَادِ(٥٦)

يَمْضِي كَتَعْدَاءِ الرَّصَاصَةِ عُمْرُنا

يَعْدُو كَوَمْضِ الْبَرْقِ دُونَ هِوَادِ(٥٧)

يَا هَيَّما يَا هَيَّ مَا لِي شَيَّمَا

عُمْرِي يَرُوحُ، وَلَيْتَهُ بِمُعَادِ(٥٨)

حُزْنٌ عَلَى حُزْنٍ، وَأَرْضُ تَبَهُّجِي

بُورٌ، وَيُتْمِي الْمُسْتَطيرُ سِمَادِي

كُلُّ الْأَحَبَّةِ فَارَقُوا أَرْضَ الهَوَى

مَنْ لي بِأَرْضِ الْهَجْرِ مِنْ عَوَّادِ؟

أَطْوِي رَسَالَاتِ الْوِصَالِ، وَبثَّهَا

أَلَمَ الفِراقِ، وَلَا جفَا الْعُوَّادِ(٥٩)

وذَكَرْتُ في طَابُورِ سَيْرٍ وَحْدَتي

وشَجَى انْعِزالي فَوْقَ مَا إِجْهَادِي

فَسَمِعْتُ أَنْفَاسِي لِتُؤْنِسَنِي إِذَا

ضَبَحَتْ كَفَوْرِ الْمَاءِ في الْبَرَّادِ

وقِنَاعِيَ الْوَاقي يُضَخِّمُ نَبْحَهَا

كَصَدَى الْعَوَاصِفِ أَنَّ مِنْ إِكْهَادِ(٦٠)

عَطَشٌ مِنَ الرَّمَقِ الأَْخِيرِ أَصَابَنِي

كَأُوَامِ ضِلِّيلٍ شَّرِيدٍ صَادِ(٦١)

عَطَشٌ إِلَى أَيَّامِ عِشْقٍ قَدْ خَلَتْ

عَطَشٌ لِشُّحٍّ حَلَّ بِالْأَزْوَادِ(٦٢)

أَضْحَى غِطَاءُ (الزَّمْزَمِيَّةِ) مَشْرَبي

وبِقَدْرِهِ حَظِّي مِنَ الأَشْكَادِ(٦٣)

قَدْ لُكْتُ مَلْسَاءَ الْحَصَى بِالثَّغْرِ كَمْ

جَادَتْ بِهَمْرِ الرِّيقِ، وَالْأَمْدَادِ(٦٤)

وهُريقَ مِنْ أَثَرِ الْمَسِيرِ وَشَمْسِهِ

شَلَّالُ نَهْرِ جَبِينيَ الْجَوَّادِ(٦٥)

ودَوَاؤُهُ (أَقْرَاصُ مِلحٍ) قَدْ غَدَتْ

مِثْلَ الْمُخَلِّصِ، وَالْمَلاكِ الْفَادِي(٦٦)

وذَكَرْتُ نَوْبَةَ نَوْمِنَا، وَهَسِيسَنَا

وصَبَاحَنَا بِصِيَاحِنَا الْمُتَنَادِي(٦٧)

وسِبَاقَ ضَاحِيَةٍ وَعَثْرَاتٍ بِهِ

وجُرُوحَ شَوْكٍ، صَابَ، غَيْرِ خَضَادِ(٦٨)

ومُعَايَشَاتٍ في الْمَدَى، وَهُمُومَهَا

آهٍ مِنَ الْهَمِّ الثَّقِيلِ الطَّادِي(٦٩)

مِنْ أَرْنَبٍ بَرِّيِّ عَيْشٍ، لَحْمُهُ

زَادٌ لَنَا، دَمُهُ شَرَابُ فِصَادِ(٧٠)

مَا لي سِوَى الصَّحْراءِ، مَا أَوْجَسْتُ في

حِضْنِ ابْنِ دَأْيَتِهَا الوَفِيِّ الْبَادِي(٧١)

يَا بْنَ السَّوَادِ، وَيَا بْنَ خَيْرِ قَبِيلَةٍ

يَا كُحْلَ نَاعِسَةٍ مِنَ الأَرْآدِ(٧٢)

ذَكَّرْتَني بِوُجُومِ لَيْلٍ فَاحِمٍ

وتَعَسْكُرٍ في الطَّلِّ أَوْ إهْمَادِ(٧٣)

أَعْمَى عَنِ الكَفِّ التي حَدَّقْتُ في

جَنَبَاتِهَا الصَّرْعَى مِنَ الْإبْرَادِ(٧٤)

والَّليْلُ أَطْرَقَ لِلْذِّئَابِ بِرَأْسِهِ

آلَفْتُهَا؛ وَنَعَسْتُ في الْأَسْوَادِ(٧٥)

والشِّيحُ طَوَّقَ نَوْمَتي مُتَرَصِّدًا

أَفْعَى تَحُومُ بِرَقْصِهَا الْمُنآدِ(٧٦)

ذَكَّرْتَني بِفَقِيدِ تِيهٍ غَائِبٍ

فَهَدَيْتَ بِالتَّحْلِيقِ كَالْمِنْطَادِ(٧٧)

ومَريرِ سَهْوِي حِينَ تَخْطِفُ لُقْمَتي

مِنْ حِصْنِ كَفِّي دُونَما اسْتِرْدَادِ

كَهُجُومِ صاروخٍ عَلَى أَهْدَافِهِ

كَالْرُّمحِ مِنْ (سَامٍ)، وَوَحْدَةِ (ثَادِ)(٧٨)

عَلَّمْتَني في التِّيهِ خَيْرَ حِرَاسَةٍ

لِأَكونَ لِلْأَعْدَاءِ بِالْمِرْصَادِ

أَغْفَو، وَأَسْهو دُونَ أَسْلِحَتي فَقَدْ

أَضْحَتْ بِحِضْنِ الْكَفِّ كَالْأَصْفَادِ(٧٩)

ذَكَّرتَنِي بفُحُومِ كُحْلِ مَلِيحَةٍ

وتَهَدُّلٍ مِنْ شَعْرِهَا الْمِجْوَادِ(٨٠)

وتَحَيِّرٍ بِبَرِيقِ بُؤْبُؤِ عَيْنِهَا

وتَنَاعُسِ النَّظَرَاتِ في إِسْجَادِ(٨١)

وتَمَوُّجٍ مِنْ شَعْرِهَا الْهَفَّافِ في

غَسَقِ الْمَسَا كَتَمَيُّسٍ لِقِدَادِ(٨٢)

وسَديلِ خُصْلاتٍ، وَمُنْحَنَيَاتُهَا

حُجُبٌ؛ لِتُخْفِيَ رَوْعَةَ الْإِنْهَادِ(٨٣)

ومُلاءَةِ اللَّفِّ الَّتِي قَدْ رَفْرَفَتْ

بِنَسِيمِ عِطْرٍ لَيِّنٍ، وَرُوَادِ(٨٤)

واللَّيْلُ أَرْوَقَ، وَالرِّياحُ تَبَخْتَرَتْ

حَيْثُ النَّسَائِمُ للرِّيَاحِ هَوَادِ(٨٥)

وتَمَايُلٌ لِلْفَاتِناتِ بِطَيِّهَا

وتَأَوُّدٌ، وَالصَّبُّ قَيْدُ رِوادِ(٨٦)

لِلْعَاشِقِينَ تَكُادُ تَصْنَعُ يَوْمَهُمْ

هَزَجًا، وَتُكْمِلُ لَيْلَةَ السُّهَّادِ

ذَكَّرْتَني بتَوَجُّسِي، وَالْقَلْبُ في

أَرَقٍ، وَتَسْهِيدٍ مَعَ الْهُجَّادِ

والَّليْلُ أَلْيَلُ، وَالرِّيَاحُ صَرِيخَةٌ

فَوَهَلْتُ إِثْرَ كَلَامِهَا الرَّدَّادِ(٨٧)

ومَرَرْتُ بِالْخَدَمَاتِ أَنْبُشُ شَأْوَهَا

وعَسَسْتُ أَبْحَثُ عَنْ رَفِيقِ نُوَادِ(٨٨)

تَمَّمْتُ لَمْ أَعْثُرْ عَلَى مُتَهَوِّمٍ

فَجُنُودُ (مِصْرَ) خُلَاصَةُ الْأَجْنَادِ(٨٩)

ووَهَمْتُ مَا قَدْ صَاغَ وَهْمُ الْعَقْلِ مِنْ

شَبَحٍ بَعِيدٍ في التِّلَالِ عَضَادِ(٩٠)

وعَلَوْتُ بُرْجًا لِلْحِرَاسَةِ خِلْتُ ما

ضَاهَى بَنِي الْهِنَّامِ في الْأَحْيَادِ(٩١)

فَمَسَحْتُ رَأْسَ مُسَدَّسي مُتَحِسِّسًا

ورَفِيقُ دَرْبي خَرَّ مِنْ إِرْعَادِ(٩٢)

فَنَهَرْتُهُ بِخَفِيتِ صَوْتٍ خَافِتٍ

كَتَهَدُّجِ الْهَيْنُومِ في تَرْدَادِ(٩٣)

(اِثْبَتْ دَخِيلَكَ هَاتِ عَوْنَكَ يَا لَهُ

مِنْ يَوْمِ بُؤْسٍ لِلْجَسُورِ نَآدِ(٩٤)

اثْبَتْ.. وَهَلْ لَكَ قَدْ وَقَدْتَ زِنَادَنَا

فَأَعَنْتَني بالدَّعْمِ كَالْأَرْدَادِ(٩٥)

ووَرَيْتَ نَارِي في ظَلَامِ مَعَارِكي

بَأْسًا تُؤَانِسُنَا بِلَا إِخْمَادِ(٩٦)

كُتِبَ الْقِتَالُ عَلَى عَزُوفٍ مُرْغَمٍ

فَعَسَاهُ عِيدٌ مِنْ نَدَى، وَعَوَادِ)(٩٧)

فَعَبَرْتُ سُورَ الْحِصْنِ وَحْدِيَ مُفْرَدًا

وزَحَفْتُ بَيْنَ الشَّوْكِ، وَالْأَقْصَادِ(٩٨)

وتَنَاثَرَتْ صَيْحَاتُهُ دَحَّارَةً

(اهْرَبْ، وَرُغْ حِيدِي حَيادِ حَيَادِ(٩٩)

هَبْ ذَاكَ يَا خِلَّ السلاحِ عَمَلَّسًا

فَعَوَادِ لِلْحِصْنِ الْحَصِينِ عَوَادِ(١٠٠)

هَبْ أَنَّهُ نَفَرٌ لِجِنٍّ أَوْ فَتًى

مِنْ أَهْلِ شَرٍّ أَوْ مِنَ الرُّصَّادِ

إِنَّ الْبُغَاثَ بِأَرْضِنَا مُسْتَنْسِرٌ

لَا تُلْقِ نَفْسَكَ صَوْبَ شَوْكِ قَدَادِ)(١٠١)

فَرَمَقْتُهُ يَعْدُو تِجَاهِي مُشْفِقًا

فَزَجَرْتُهُ، وَهَمَسْتُ في اسْتِهْدَادِ(١٠٢)

(يَا هَيْدَ مَا لَكَ مَا عَهِدْتُكَ تَمْتَطِي

فَرَسًا لِقَوْمٍ في الْحُرُوبِ هَدَادِ(١٠٣)

ويْسًا لِحَالِكَ مَا عَدَا مِمَّا بَدَا

يَا صَدْحَ عُودٍ هَادَ لِلْعَوَّادِ(١٠٤)

لَا صَمْتَ يَوْمًا لِلصَّبَاحِ بِخِدْمَةٍ

نَرْجُو بِهَا فَيْضًا مِنَ اسْتِشْهَادِ(١٠٥)

يَا صَاحِ قُدْمًا هَا إِلَى غَزَوَاتِنَا

لَغْوًا أَكَلْتَ الرَّأْسَ مِثْلَ قُرَادِ(١٠٦)

هَبْ أَنَّهُ.. هَبْ أَنَّهُ.. هَبْ أَنَّهُ..

يَكْفِيكَ، بَلْ هَبْ ذَاكَ وَقْعَ سِفَادِ(١٠٧)

يَا صَاحِ مَرْحَيَّا بِمَوْتٍ عَاجِلٍ

كَنَسِيكَةٍ للهِ في الْأَعْيَادِ(١٠٨)

وعَسَى الْغُوَيْرُ أَخَا الْجِرَايَةِ أَبْؤُسًا

إِنْ رُغْتُ عَنْ تَأْمِينِنَا المُعْتَادِ(١٠٩)

ويْلُمِّ أَيَّامِ الشَّقَاوَةِ يَا فتًى

فَتْكًا، وَمَا أَعْسَاكَ بِالْأَمْجَادِ(١١٠)

كَفْكِفْ كَلَامَكَ، وَاحْمِ ظَهْرِي، وَانْتَبِهْ

هَاتِ الْعَتَادَ، اهْتَمَّ بِالْإرْصَادِ(١١١)

واجْعَلْ كَلَامَكَ في الْمَهَمَّةِ مُلْهِمًا

أَوْ في الْوَغَى كَكَتِيبَةِ الْإمْدَادِ(١١٢)

وارْفَعْ، وَدَعِّمْ مَعْنَوِيَّاتي؛ أَنَا

مُتَلَهِّفٌ لِلدَّعْمِ، وَالْإِسْنَادِ

ووَصِيَّتي فِيكَ اسْتِعَادَةُ جُثَّتي

ولِقَاؤُنا إِنْ مُتُّ يَوْمَ مَعَادِ)(١١٣)

مِرِنِي الدَّؤُوبُ هُوَ الصِّراعُ، وَدِيمَتي

شَغَبٌ، وَإِشْكالٌ مَعَ الْأَنْدَادِ(١١٤)

وأَنَا حُدَيَّا كُلِّ نَبْتٍ فَاسِدٍ

وجَمَاعَةُ التَكْفِيرِ، وَالْإفْسَادِ(١١٥)

بَتْرُ الْهَوَالِكِ وَالنَّواكِسِ حِرْفَتي

ومَصَائِبُ الْأَعْداءِ في الْأَفْرَادِ(١١٦)

أَجْتَثُّ شَأْفَتَهُمْ أَجُزُّ جُذُورَهُمْ

وعَلَى الرُؤُوسِ، وَهَامَةِ الأَشْهَادِ

فَرْسَى، وَقَتْلَى هَيْسِ هَيْسِ أَهِيسُهمْ

مُدْيٌ بِمُدْيٌ مَنْ هُنَا سَيُقَادِي؟(١١٧)

وأَبَادَ رَبِّي في الْوَرَى غَضَرَاءَهُمْ

حَقًّا، وَإِنْصَافًا جَزَاءَ فَسَادِ(١١٨)

يَا مَنْ رَجَوْتِ العِشْقَ مِنْ مُتَمَرِّسٍ

في الحَرْبِ يَبْغَي مِنْ نَصِيبِ جِهَادِ

لَا فَرْقَ في الْوَلَهَانِ أَوْ في حَرْبِنَا

مَا بَيْنَ عَاشِقَةٍ، وَذَاتِ لِدَادِ(١١٩)

فكِلَاهُما وَقْتَ اشْتِعَالِ مَعَارِكِي

مِنْ آكِلَاتِ الْقَلْبِ، وَالْأَكْبَادِ(١٢٠)

أَكْمَلْتُ زَحْفِي، وَالسَّهوكُ سَخِيَّةٌ

قَدْ أَطْعَمَتْ ثَغْرِي كَثِيبَ رَمَادِ(١٢١)

وكَأَنَّ أَنْفِي مِنْ جَحِيمِ هُبُوبِهَا

يَقْتَاتُ رَغْمًا مِنْ أَلِيمِ سُدَادِ(١٢٢)

ومَسَكْتُ رَأْسَ مُثَلَّثٍ عَنْ حِصْنِنَا

والصَّيْدُ في طَرَفٍ إِلَيْهِ مُعَادِ(١٢٣)

ولَمَحْتُ أَفْرَادَ النُّجُومِ قَدِ انْزَوَتْ

هَذا سِوَى نَجْمٍ وَهَى بِتَهَادِ(١٢٤)

يَا أَرْضَ طُورِ العِشْقِ يَا زَيْتُونَهَا

يَا هَوْمَةَ الشُّهَدَاءِ، وَالسُّجَّادِ(١٢٥)

قَدْ صِرْتِ مُغْرِقَةً لِكُلِّ مُكَفِّرٍ

لَا سِيَّما (فِرْعَوْنَ) ذِي الْأَوْتَادِ

يَا فَلْقَ بَحْرٍ.. يَا مَتَاهَةَ تِيهِنَا

يَا نَبْعَ مَاءٍ قَدْ دَنَا لِصَوَادِ(١٢٦)

عُظِّمْتِ عَنْ تَابُوتِ عَهْدٍ في القُلُو

بِ، وَسِرِّها.. يَا فِطْرَةَ الْعُبَّادِ

ودَنَوْتُ في الْهَوْمَاةِ أَرْتَصِدُ الَّذِي

خِلْنَاهُ جِنِّيًّا مِنَ الرُّوَّادِ(١٢٧)

ونَسِيتُ وَاقي الصَّدْرِ يَغْدُو مُصْحَفِي

دِرْعًا أَبَانَ مَهَارَةَ الزَّرَّادِ(١٢٨)

وحَبَوْتُ أَطْحَنُ كالرَّحَى حَصَيَاتِهَا

أَجْنِي عَذَابًا مِنْ وَفِيرِ قُدَادِ(١٢٩)

بَعْضُ الَّذِي يُؤْذِيكَ تَعْشَقُ حِضْنَهُ

لِتَحِنَّ في لَهَفٍ إِلَى الْأَوْرَادِ(١٣٠)

وتُحِبُّهُ مِثْلَ الْأَسِيرِ كَمُكْرَهٍ

مِنْ مَسِّ عِشْقٍ لَا مِنَ اسْتِعْبَادِ

للهِ دَرُّ القَلْبِ في أَحْوَالِهِ

لِلْقَلْبِ أَلْفُ مُصِيبَةٍ، وَنَوَادِ(١٣١)

للَّهِ نَوَّةُ نَبْضِهِ، وَعُتِوِهِ

بِتَقَلُّبٍ في الطَّقْسِ، وَالْأَرْصَادِ

ورَمَقْتُ مَجْهُولَ الْهُوِيَّةِ فَاطِنًا

يَعْدُو فِرَارًا بَعْدَ طُولِ قِعَادِ(١٣٢)

ودَمِي تَجَمَّدَ.. (أَدْرِنَالِيني) اخْتَفَى

كَالشَّهْدِ في جَمْدٍ، وَفِي إِعْقَادِ(١٣٣)

وعَدَوْتُ أَتْبَعُهُ، وَكَانَ مَسَارُهُ

كَالْمُسْتَقِيمِ بِعَدْوِهِ الْمُتَفَادِي

فَعَلِمْتُ مِنْ خَطِّ الْمَسِيرِ بِأَنَّهُ

بَشَرٌ بِهَيْئَةِ جَرْيِهِ السَّدَّادِ(١٣٤)

دَأْدَأْتُ في إِثْرِ الَّذِي طارَدْتُهُ

ومُؤَشِّري بِنَهَايَةِ الْعَدَّادِ(١٣٥)

وفَتَحْتُ فِرْجارَ السِّباقِ عَكَشْتُهُ

أَوْقَعْتُ عَدَاءً بِأَعْظَمِ نَادِ(١٣٦)

ووَجَدْتُ طِفْلًا عَارِيًا في خِيفَةٍ

وأَنَا قُبَالَتَهُ عَظِيمُ نِجَادِ(١٣٧)

مَا هَمَّهُ هَرَبُ الْأَسِيرِ، وَإِنَّما

سَتْرٌ لِسَوْءَتِهِ بِأَيِّ بِجَادِ

وبِسُتْرَتِي مِثْلَ الْإِزَارِ نَجَدْتُهُ

فَسَحَبْتُهُ رِفْقًا بِكَفِّ صِفَادِ(١٣٨)

هَانَمْتُهُ، وَسَأَلْتُ عَنْ هِدْمَاتِهِ

بَعْدَ انْتِهاءِ مُهِمَّةِ الْإِصْفَادِ(١٣٩)

لَمْ يَسْتَجِبْ؛ فَنَطَقْتُ: (تَمْويهًا إِذَنْ

كالعُشْبِ في أَرْضٍ كَنَبْتِ غِرَادِ(١٤٠)

كَسَوَامِدِ الَّليْلِ احْتَرَفْتَ تَجَسُّسًا

بِجِبَالِنَا كَقَبِيلَةِ الْأَقْرَادِ(١٤١)

ومَلَكْتَ لاسِلْكِيَّ غَدْرٍ شَحْنُهُ

مِنْ طَاقَةٍ بالشَّمْسِ لِلْإنْجَادِ)

ولَقِيتُ في نِصْفِ المَسَافَةِ صَاحِبي

لِيَجُرَّهُ عَنِّي مِنَ الْأَقْيَادِ(١٤٢)

قَدْ ثارَ، وَاغْرَنْدَاهُ لَطْمًا هَيِّنًا

يَا بُؤْسَ يَوْمِ غُلَامِنَا الْمُقْتَادِ(١٤٣)

فَعَلاهُ زَجْرًا لَائِمًا، وَمُوَبِّخًا:

(يَا طِفْلَ حَرْبٍ.. يَا رَمَادَ وِقَادِ(١٤٤)

إِنَّ الَّذِى أَسْقَاكَ بِذْرَةَ فِكْرِهِ

سِمْسَارُ حَرْبٍ عُدَّ كَالقَوَّادِ

مَا لي أَرَاكَ بِغَوْرِ جُبِّ مُهْطِعًا

في ذَيْلِ قَوْمٍ مِنْ ذَوِي الأَحْقَادِ(١٤٥)

مُتَمَرِّسِينَ عَلَى امْتِهَانِ دِمَائِنَا

ولِسَفْكِهَا دَوْمًا عَلَى اسْتِعْدَادِ

كَأَذِلَّةٍ إِذْ صَادَفُوا الْأَخْيَارَ في

بَأْسٍ، عَلَى المُسْتَضْعَفِينَ شِدَادِ

مَكْرًا تَحُومُ بِحَدِّ كُفَّةِ حِصْنِنَا

كَطَوَافِ بَائِسَةٍ عَجُوزٍ رَادِ(١٤٦)

واللهِ سَوْفَ تَذُوقُ لَوْمًا فَاضِحًا

كَأَسِيرِ حَرْبٍ بِالْقُيُودِ مُقَادِ)

أَبْعَدْتُ دَفَّةَ صَاحِبي عَنْ طِفْلِنَا

وزَنَقْتُهُ في خَانَةِ الْآحَادِ

ودَفَعْتُهُ بِالزَّجْرِ عَنْ إِيذَائِهِ

وأَطَرْتُ قَيْدَ أَسِيرِنَا الْمُنْقَادِ

أَوْرَدْتُهُ مَاءً فُرَاتًا خَالِصًا

فَأَبَاهُ مُنْزَعِجًا مِنَ اسْتِبْرَادِ(١٤٧)

فَسَقَيْتُ لَمَّا أَنْ تَرَفَّعَ ثَغْرُهُ

مَاءً مُصَانًا دَافِئَ الأَرْفَادِ(١٤٨)

وغَنِمْتُ مَا في الْحَرْبِ مِنْ أَدَوَاتِهِ

وكَسَوْتُهُ صُوفًا مِنَ الْأَبْرَادِ(١٤٩)

وقُبَيْلَ أَنْ أَطْلَقْتُ طَيْرَ سَرَاحِهِ

أَطْعَمْتُهُ زَادًا عَلَى اسْتِفْرَادِ

صَبْرِي عَلَى جَفَف الْغَرَامِ، وبَأْسِهِ

صَعْبُ الْمِرَاسِ كَمُكْنَةِ الْأَكْرَادِ(١٥٠)

يَا مَنْ طَلَبْتِ الْعِشْقَ مِنْ عُصْفُورِهَا

إِنِّي الْجَرِيحُ؛ فَأَوْقِفِي اسْتِغْرَادِي(١٥١)

لَكِ مَأْلُكُ التَّبْجِيلِ مِنِّي بَيْنَمَا

عِشْقِي نَفَتْهُ عَوَامِلُ اسْتِبْعَادِ(١٥٢)

الْحُبُّ قَدْ يَأْتِي بِوَقْتٍ خَاطِئٍ

أَوْ في مَوَاسِمِ جَفْوَةٍ، وَكَسَادِ

والشَّمْسِ إنْ طَلَعَتْ جَنَانَ غُروبِها

هَيْهَاتَ تُقْبَلَ تَوْبَةُ الْهَوَّادِ

لَا تَشْتَرِي مِنِّي الْعَوَاطِفَ في الْهَوَى

بِتَدَلُّلٍ بَعْدَ انْتِهَاءِ مَزَادِ

ذَكَّرْتِنِي بِزَمِيلِ شِعْرٍ خَصَّنِي

بِرِسَالَةٍ، وأَلَحَّ في إنْقَادِي(١٥٣)

عَرَضَ التَّبَنِّي في كِرَامِ قَصَائِدِي

عَلِّي أَهُونُ، وَيَشْتَرِي إِنْشَادِي

لَمَّا اعْتَذَرْتُ بِطِيبِةٍ، وَكَيَاسَةٍ

عَرَضَ الْهَدَايا بُغْيَةَ الْإِجْوَادِ(١٥٤)

بُؤْسًا أًهُونُ عَلَى الرِّجَالِ، وَبِئْسَمَا

أَوْلَاهُ لي، أَوْلَى لِفِعْلِ مُهَادِ(١٥٥)

قَسَمًا لَحَقٌ في التَّهَادِي إِنَّني

نِعْمَ الْمُهَادِي حِينَ طَقْسِ تَهَادِ(١٥٦)

يَا حَسْرَةً دُنْيا تَجورُ عَلَى فَتًى

فَضُلَتْ لَهُ في الْجُودِ بِيضُ أَيَادِ

عَجَبًا لِحَالِ النَّاسِ مُجْمَلُ طَبْعِهِمْ

فَتْكٌ كَدَكِّ مَطَارِقِ الْحَدَّادِ

يَغْزو فَقِيرَ الْحَالِ جَيْشُ تَجَاهُلٍ

وذَوو الدَّرَاهِمِ قِبْلَةُ الْوُرَّادِ

وأَخُو المَكَانَةِ بَعْدَ نَكْبَةِ فَقْدِهَا

يَحْظَى بِقَوْمٍ بِالْخِصَامِ نِدَادِ(١٥٧)

يَا بْنَ الجِبَالِ، وَيَا بْنَ خَيْرِ بَسِيطَةٍ

أَذْنَبْتَ لَا هَا اللهِ في الْإرْفَادِ(١٥٨)

رِفْقًا لَبَابِ لَبَابِ، وَاسْتَقْرِئْ مَعِي

نَسَبًا لِأَصْلٍ في كِرَامِ تِلَادِ(١٥٩)

اقْرَأْ طِبَاعَ النَّاسِ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ

فَنُّ الْفَرَاسَةِ شِيمَةُ الْأَجْوَادِ(١٦٠)

جَرَّعْتَني كَأْسَ الْأَسَى بَعْدَ الْأَسَى

أَتَفِي تِلَالُ الْمَالِ بِالْإِسْعَادِ؟(١٦١)

كَرَّهْتَني في الشِّعْرِ بَلْ زَادَ الحَيَا

مِنْ وَصْمَةِ الشُّعَرَاءِ في الْأَعْبَادِ(١٦٢)

عَارٌ لَحَقُّ اللهِ، مِنْكَ؛ فَمَبْدَئِي

أَنْ لَا هَمَامِ بِذِلِّةِ اسْتِرْفَادِ(١٦٣)

عَبَثًا تُدَايِنُني بِأَفْضَالٍ؛ إِذَا

فَرَّطْتُ في فَضْلِي انْتَهَى مِقْلَادِي(١٦٤)

غَضَبي الرَّحِيمُ أَبَى الحَيَاءَ، وَذُلَّهُ

مَوْتًا، وَلَا لِمَهَانَةِ الْإِقْرَادِ(١٦٥)

شَرَفًا أَمُوتُ؛ وَلَا التِمَاسَ لمَطْعَمِي

في فَصْلِ خَيْرٍ، أَوْ هُجُومِ جَرَادِ(١٦٦)

فَأَنِفْتُ مَا في الْمَالِ مِنْ مُتَنَفَّسٍ

ولَذِيذَ نَتْجِ الْطَهْوِ، وَالْإِعْصَادِ(١٦٧)

كَالْخَيْلِ مَا قَبْلَ السباقِ إِذَا عَلَتْ

بِالْجُوعِ، وَالْإضْمَارِ كَالْأَسْقَادِ(١٦٨)

بَعْضُ النُّفُوسِ بِعِزِّةٍ لَا تُشْتَرَى

أَصْلُ الْأَكَارمِ فَوْقَ مَا النَّقَّادِ(١٦٩)

حَقًّا، وَأَيْمُ اللهِ عَصْرٌ، وَانْتَهَى

زَمَنُ الْعَبِيدِ، وَوَصْمَةُ الإِحْفَادِ(١٧٠)

أَقَصَدْتَ بَيْعَ قَصَائِدِي لَكَ حِينَهَا

لِنَكُونَ مِثْلَ الْقِرْدِ، وَالْقَرَّادِ؟(١٧١)

فَأَكُونَ مَحْبُوسًا كَطَيْرٍ نَاقِمٍ

أَبَدًا، وَيَبْغَضَ نِعْمَةَ الْإغْرَادِ(١٧٢)

يَا مَنْ شَهَيْتِ الْعِشْقَ في سِجْنِ الْهَوَى

عِشْقِي الْمُضِلُّ كَقُمْقُمِ الْمُرَّادِ

أَنَا مَارِدٌ لِلْحُزْنِ بُؤْسِي قَلْعَةٌ

والْبُؤْسُ أَمْنَعُ مِنْ دَلَالِ مِرَادِ(١٧٣)

حَظِّي تَخَبَّأَ عُمْقَ بَحْرٍ مُظْلِمٍ

كَالسِّحْرِ، طَيَّ زُجَاجَةٍ بِسِدَادِ(١٧٤)

فَجَّرتِ ذِكْرَى الْبُؤْسِ حِينَ زَرَعْتُهُ

وجَنَيْتُ مِنْهُ الْهَمَّ كَالْحَصَّادِ

فَذَكَرْتُ أَيَّامًا جَفَوْتُ النَّوْمَ في

عَمَلٍ يُمَاطِلُ نَحْوَ مَا إِسْهَادِ(١٧٥)

في الْعَصْرِ حينَ دَلَفْتُ في سَيَّارَتِي

وقْتَ الرُّجُوعِ أَقُودُ عَبْرَ بَيَادٍ(١٧٦)

ورَفِيقَ سَيْفٍ في الطَّرِيقِ حَمَلْتُهُ

لِتَعَكُّزٍ، وَعَصَاهُ كَالْأَعْضَادِ(١٧٧)

(يَا صَاحِ أَلْفَ سَلَامَةٍ) قَدْ بُحْتُهَا

ومَضَى التَّعَارُفُ دُونَمَا اسْتِطْرَادِ

واسَيْتُهُ عَنْ شَرِّ حَادِثةٍ مَضَتْ

مِنْ نِصْفِ عَامٍ قَالَ: (عِشْتَ حَمَادِ)(١٧٨)

جَاوَرْتُ قَاطِرَةً تَمِيلُ تَخَطِّيًا

لي مِثْلَ رُمْحٍ طائِشٍ مِفْرَادِ(١٧٩)

فَتَسَابَقَتْ مَعَ دَرْبِهَا سَيَّارَةٌ

فِرْقَاطَةٌ تَلْهُو مَعَ الطَّرَّادِ(١٨٠)

فَادَيْتُ مَا جَنَحَتْ مُبَاغِتَةً لَنَا

أُحْنِي مَسَارَاتي لَهَا بِإوَادِ(١٨١)

فَصَدَمْتُ حَافِلَةً تَبِيتُ تَوَقُّفًا

في فَاصِلِ الدَّرْبينِ عُرْضَ جِمَادِ(١٨٢)

فَجَنَيْتُ حَادِثَةً، وَكَسْرَ فَرَاشَةٍ

مُتَفَتِّتًا في عَظْمَةِ (الْأَفْخَادِ)(١٨٣)

نَقَلُوا زَمِيلِي طَيَّ إِسْعَافٍ، وَمَا

سَعَفُوا انْتِظارًا لي عَلَى المِفْآدِ(١٨٤)

لِيَذُوقَ ثَانِيَةً حَوَادِثَ سَيْرِهِ

فَجَمَادِ لِلْحَظَّ المُصِيبِ جَمَادِ(١٨٥)

ونُفِيتُ أَرْمُقُهُ بِحُزْنٍ آسِفًا

مُتَعَوِّذًا مِنْ أَعْيُنِ الْحُسَّادِ

يَا بُؤْسَ نَاجٍ مِنْ فَيَافٍ نَحْوَ مَا

جَدْبٍ لِأَرْضٍ بِالْجَفَافِ جَمَادِ(١٨٦)

لَيْتَ الفَوَاجِعَ في الْهَوَى تَجْتَاحُنَا

بِتَنَاوُبٍ، وَتَبَادُلٍ، وَفِرَادِ(١٨٧)

تَأْتِي الْمَصَائِبُ في تَتَالٍ دَائِمًا

تَنْثَالُ لِلْمَوْعُودِ دُونَ نَفَادِ

كَضِبَاعِ لَيْلٍ في مُعَاوَنَةٍ كَمَا

والْقَوْمُ في حَرْبٍ، وغَيْرُ حِرَادِ(١٨٨)

أَلْقَى الْسَّلامَ عَلَيَّ لِصٌّ زَائِرٌ

مِنْ عُصْبِةٍ كَأَبِي الْجُعَادِ جِعَادِ(١٨٩)

فَاسْتَلَّ فَانُوسًا أَمَامِيًّا، وَجَثْ

ثَ مُشَغِّلَ الْأَقْرَاصِ بَعْدَ وِفَادِ(١٩٠)

أَبْلَغْتُهُ مِنِّي السَّلَامَ، مُهَدِّئًا

رَوْعِي بِلَا حِقْدٍ، وَلَا إِحْقَادِ(١٩١)

أَعْرَضْتُ عَنْ هَوْهَاةِ قَوْمٍ بَائِسٍ

مُسْتَسْقِيًا مَاءً مِنَ الوُفَّادِ(١٩٢)

قَاسَيْتُ كَيْ أُجْلَى بِسَاقٍ بَيْدَ أَنْ

رُبِطَتْ مَكَامِنُ رُكْبَتي بِعِقَادِ(١٩٣)

فَفَطِنْتُ لِلْكَسْرِ الَّذِي في رُكْبَتِي

كَأْسًا شَرِبْتُ مُؤَقَّتًا بقُعَادِ(١٩٤)

وزَمِيلُ سَيْفٍ عَابِرٌ غَيْرُ الَّذِي

قَدْ هِيرَ مِثْلِي نَاجِدٌ، وَمُفَادِ(١٩٥)

وذَكَرْتُ حَادِثَةً، تَلَتْ سَنَهاتِهَا،

أُخْرَى إِذَا أَحْقَقْتُ بِالتَعْدِادِ(١٩٦)

مِنْ رُبْعِ نَقْلٍ وَالْمَسَارُ مُخَالفٌ

حَمْرَاءَ تَعْبُرُ مُنْحَنًى بِطِرَادِ(١٩٧)

مَا بَيْنَ مَيْمَنَةٍ تُحَدُّ بِتُرْعَةٍ

وحِصَارِ مَيْسَرَةٍ مِنَ الأَجْمَادِ(١٩٨)

فَحَضَنْتُ مَيْسَرَتِي، وَيَنْزَحُ مِقْوَدِي

لِحَوَاجِزَ ارْتَصَّتْ هُنَاكَ حِدَادِ(١٩٩)

فَتَدَحْرَجَتْ سَيَّارَتِي كَقَذِيفَةٍ

لِلْمَنْجَنِيقِ تُرَدُّ مِنْ أَعْرَادِ(٢٠٠)

شَرُّ الْحَوادِثِ مَا وَعَاهَا نَابِهٌ

فأَعَادَ نَفْسَ الْفِعْلِ غَيْرَ مُفَادِ(٢٠١)

يَا مَنْ أَتَتْ بَيْنَ الْجِنَانِ، وَوَسْوَسَتْ

لِلْصَبِّ يَا تفَّاحَةَ الْمُرْتَادِ

حَاوَلْتِ إِغْوَائِي كَكَوْكَبِ زُهْرَةٍ

يَا حُزْنَ (هَارُوتَ) انْتَهَى لِبَيَادِ(٢٠٢)

ووَدَدْتِ مَنْعِيَ، مِثْلَ آدَمَ، جَنَّتي

بِالْهَمْسِ في دَعَةٍ، وَفي تَهْوَادِ(٢٠٣)

لَا يُلْدَغُ الْمَفْتُونُ مِنْ جُحْرِ الْمَحَبْ

بَةِ مَرَّتينِ، وَلَا مِنَ الْأَوْدَادِ(٢٠٤)

فَإِلَيْكِ عَمَّا يَسْتَهِمُّ عَوَاطِفي

لِأَضيعَ في عَيْنَيكِ كالْشُّرَّادِ

لَا دَرَّ دَرِّي إِنْ وَقَعْتُ بِنَزْوَةٍ

لَنْ تَسْتَفِيدِي أَيْنَمَا إشْرَادِي(٢٠٥)

أَمْشِي عَلَى عَمَهٍ، وَغَيْرِ هُدًى؛ فَلَا

تَهَبِي الشَّريدَ الشَّرْدَ بَعْدَ شِرَادِ(٢٠٦)

فَتَوَقَّفي مَا عُدْتُ حِمْلَ مُنَاكَفَا

تٍ في الْهَوَى، وَتَنَغُّصٍ، وَنِهَادِ(٢٠٧)

كَمْ ذُقْتُ مِنْ مُرِّ المَعِيشَةِ في غَرَا

مٍ ضَائِعٍ عِشْقي مَرَارُ سُؤَادِ(٢٠٨)

يَا لَيْتَ مَا في الْحُبِّ داءٌ ظاهِرٌ

يَا لَيْتَهُ الْمَلْمُوسُ مِثْلُ جُسَادِ(٢٠٩)

وهْمُ التَّشَافي في الْمَحَبَّةِ زَائِفٌ

والصَّبُّ في مَرَضٍ عَلَيْهِ عِدَادِ(٢١٠)

فَلِمَ الْمَعِيشَةُ قَانِعًا مُتَقَبِّلا

أَلَمَ الهَوَى بِتَعَقُّلٍ، وَحِيَادِ

أَبْقَى أَسِيرًا تَحْتَ مُلْكٍ ظَالِمٍ

دُونَ احْتِجَاجٍ دُونَمَا إِعْنَادِ(٢١١)

رُبِّيتُ في قَوْمٍ لَقَاحٍ في الْهَوَى

فَرَسًا عَنيدَ الرَّسْنِ بِاسْتِعْنَادِ(٢١٢)

لَحْيًا لِدَرْبِ العِشْقِ حِينَ وَلَجْتُهُ

وأَعُوذُ مِنْ شَرِّ الهَوَى الْعَقَّادِ(٢١٣)

فَتَبَيَّني حَجْمَ الْمَآسِي في الْهَوَى

نَلْقَى مُكَابَدَةً، وَكَيْدَ سِوَادِ(٢١٤)

بَعْضُ الْحَقَائِقِ في الْحَيَاةِ جَلِيَّةٌ

دَونَ اجْتِهَادٍ دُونَمَا إِجْدَادِ(٢١٥)

كُفِّي غُنَامَاكِ الْفُؤَادُ الْمُبْتَلَى

وحُدَادُكِ اسْتِنْزَافُهُ، وَحُدَادِي(٢١٦)

قَلْبِي اهْتَرَى مِنْ عِشْقِهِ، وَكَأَنَّهُ

مَلْآنُ مِنْ شَجَنٍ، وَحُزْنِ جِسَادِ(٢١٧)

كَمْ جَفَّ ضِرْعُ دِمَائِهِ، وَنِيَاطُهِ

مَا أَصْبَحَتْ إِلَّا قَطِيعَ جِدَادِ(٢١٨)

يَمْضِي بِلَا هَدَفٍ، وَلَا يَقْوَى عَلَى

إِعْلَانِ مَوْتٍ في الْهَوَى، وَحِدَادِ

تَبْكِي لَهُ قَصَبَاتُ نَايٍ نَائِحٍ

وتَنُوحُ بَاكِيَةً هُمُومُ صِعَادِ(٢١٩)

أَنْهَيْتُ تَدْرِيبَاتِ عِشْقِي، وَاعْتَزَلْ

تُ مَحَبَّتِي في فَتْرَةِ الْإِعْدَادِ

ومَحَبَّتي ذَبَّاحَةٌ لِقُطُوفِهَا

وقْتَ الصِّرامِ، وَمَوْسِمٍ لِجَدَادِ(٢٢٠)

قَلْبِي الَّذِي في العِشْقِ مَاتَ مُعَذَّبًا

يَحْتَاجُ للتَرْمِيمِ، وَالْإِعْمَادِ(٢٢١)

وجَمِيعُ مَنْ أَحْبَبْتُ داخِلَ دَوْلَتِي

هُمْ في المَحَبَّةِ شَعْبُها الْمُتَعَادِي

يَا مَنْ دَحَلْتِ عَلَى الْبَرِيءِ بِصَوْتِهَا

بِكَلَامِ سُمَّارٍ، وِلَيْلِ نَوَادِ(٢٢٢)

قَلَّبْتِ ذِكْرَى هَمْسِ فَاتِنَةٍ إِذَا

صَدَحَتْ لِتُطْرِبَ جَلْسَةَ الْقُعَّادِ

فَذَكَرْتُ عَنْدَلَةً لَهَا، وَتَوَهُّجًا

لِرَنِيمِهَا، وَقَوَامِهَا الْأَوَّادِ(٢٢٣)

وذَكَرْتُ بَدْرًا حِينَ دَاعَبَ شَعْرَهَا

مِثْلَ النُّجومِ بِمَوْجِ بَحْرِ دَآدِي(٢٢٤)

هِيَ سُكَّرٌ متُرَشْرِشٌ في مَلْبَنٍ

ولَذَاذَةُ الْحَلْوَى إِلَى الْأَوْلَادِ

وشَهِيُّ فَاكِهَةٍ، وَذِكْرَى طَعْمِهَا

وعُصَارَةٌ مِنْ نَبْعِ خَمْرِ شِهَادِ(٢٢٥)

هِيَ لَحْظَةٌ لِلْفَخْرِ فَارِقَةٌ جَرَى

تَأْرِيخُهَا بِمَسِيرَةِ الْأَجْدَادِ

سِتُّ الْمِلَاحِ بقِصَّةٍ شَعْبِيَّةٍ

قُصَّتْ على الأَْطْفَالِ، والأَحْفَادِ

هِيَ سِحْرُ يَاقُوتٍ لَعُوبٍ هَزْهَزٍ

في الْجِيدِ أَوْجَ تَهَزْهُزٍ بِقِلَادِ

هِيَ شَعُّ لُؤْلُؤَةٍ تَحِينَ تَبَسُّمٍ

مِنْها، وَبَرْقُ جَوَاهِرِ الفَرَّادِ(٢٢٦)

أَوْ لَمْعُ أَلْمَاسٍ، ووَمْضٌ خَاطِفٌ

وقْتَ اسْتِلَالِ السَّيْفِ أَوْ إِغْمَادِ

رُوحٌ تَسُرُّ النَّاظِرِينَ، وَقَلْبَهُمْ

كَجِنَانِ خُلدٍ، وَاخْضِرارِ بَوَادِ(٢٢٧)

كَالْعَاشِقِيْن عَلَى عِنَاقٍ هَانِئٍ

مِنْ نَوْمَةٍ في حِضْنِ مِسْكِ عَرَادِ(٢٢٨)

أَوْ كَالأَنَامِلِ حِينَ تُنْعِشُ عَاشِقًا

بِمُدَاعَبَاتٍ في نَسِيمِ رِيَادِ(٢٢٩)

كَدَلَالِ فَاتِنَةٍ، وَلَيْلِ إِثَارَةٍ

وتَأَوُّدِ الْكَنْزَيْنِ بِالنُّهَّادِ

كَمَذَاقِ أَوَّلِ قُبْلَةٍ بِتَرَجُّفٍ

أَوْ رَعْشَةِ الشَّفَتَيْنِ في إِخْرَادِ(٢٣٠)

هِيَ فَرْحَةُ اسْتِسْقَاءِ قَوْمٍ مَسَّهُمْ

طَلٌّ فهَمْرٌ مِنْ غَزيرِ عِهَادِ(٢٣١)

والْقَشْعَرِيرَةُ في الشَّتِيِّ أَوِ السَّدَى

مِنْ وَرْدَةٍ يَحْبُو عَلَى الأَجْلَادِ(٢٣٢)

ونُقوشُ حِنَّاءٍ عَلَى الْفَتَيَاتِ أَوْ

غَزَلٌ حَرِيرِيٌّ عَلَى الْأَنْجَادِ(٢٣٣)

هِيَ كُلُّ نَصٍّ مُدْهِشٍ أَوْ خَارِقٍ

لِلْقَلْبِ أَعْظَمُ مُحْتوًى، وَمَفَادِ(٢٣٤)

هِيَ كُلُّ شِعْرٍ مُعْجِزٍ مُتَفَرِّدٍ

يَحْتَارُ فِيهُ أَئِمَّةُ النُقَّادِ

وهِيَ الرُّحاقُ الْحِلُّ لَكِنْ مُسْكِرٌ

وحَلاوةُ الْإيمَانِ مِنْ إِلْحَادِ(٢٣٥)

وكَرَامَةٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللهِ حِي

نَ تَزَهُّدٍ، وَسَمَاحَةُ الزَهَّادِ

وهِيَ الْبَسَاطَةُ، والقَنَاعَةُ، وَالرِّضَا

في عُمْقِ قَلْبِ الشَّاكِرِ الْحَمَّادِ

وهِيَ ارتِقَاءٌ في مَقَامَاتِ التَّصَوْ

وفِ، وَالْوُصُولُ لِقِمَّةِ الْإِصْعَادِ(٢٣٦)

وتَوَرُّعٌ، وَتَضَرَّعٌ، وَتَنَسُّكٌ

وخُشوعُ قَلْبِ الْعَابِدِ السَّجَّادِ

وتَشَوُّقٌ، وَتَلَهُّفٌ، وَصَبَابَةٌ

والشَّوْقُ بِالْمُشْتَاقِ لِلْأَوْفَادِ(٢٣٧)

أَمَلُ الْغَرِيقِ بِنَجْدَةٍ، وَإِغَاثَةٍ

وإِعَانَةٌ، وَإِجَابَةُ اسْتِثْمَادِ(٢٣٨)

نَسَبٌ، وَعُمْقُ عَرَاقَةٍ، وَأَصَالَةٌ

كَرَمٌ، وَنُبْلِ شَهَامَةِ الرُّفَّادِ(٢٣٩)

لِلْأَصْلِ تَبْقَى في الْقُلُوبِ مَكَانَةٌ

تَطْغَى عَلَى مَا جَدَّ باسْتِجْدَادِ(٢٤٠)

وجَمَالُهَا يَهْدِي الشَّغُوفَ لِحَتْفِهِ

لِيَقولَ: (عَيْثَى ذَا سَبِيلُ رَشَادِ)(٢٤١)

وشِفَاهُهَا نَضَحَتْ بِأَجْمَلِ حُمْرَةٍ

كَالزَّعْفَرَانِ يَلِيقُ بِالْإجْسَادِ(٢٤٢)

أَتُرَى إِذَا قَبَّلْتُهَا في غَفْوَةٍ

تَمْتَصُّ نَارَ الشَّوْقِ كَالْمِبْرَادِ(٢٤٣)

وأُقِرُّ عَهْدًا في الْغَرَامِ لِأَجْلِهَا

وأَفِي لَهَا قَبْلَ الْهَوَى بِعِهَادِ(٢٤٤)

فَلِمِثْلِها يَرْنُو فُؤَادِي رَاضِخًا

طَوْعًا يُسَلِّمُهَا زِمَامَ قِيَادِي(٢٤٥)

وإِذَا تَفَوَّهَ بِاسْمِهَا؛ فَنَسِيمُهَا

يَسْرِي عَلَى الأَرْوَاحِ، وَالأَجْسَادِ

ويَذُوبُ قَلْبي كَالْجَلِيدِ بِنَارِهَا

يُهْدِي لَهَا في ذِلَّةٍ أَقْلَادِي(٢٤٦)

هِيَ غايَةٌ، وَالشِّعْرُ صَارَ وَسِيلَةً

هِيَ مَطْمَحُ الْعَشَّاقِ، وَالْوَجَّادِ

ويُنَمِّرُ الْمَلْهُوفُ أَوْصَافًا لَهَا

وعَلَي الْغَرامِ الْمُستَحيلِ يُرَادِي(٢٤٧)

هِيَ فَرْحَةٌ تَسْرِي بِمُهْجَةِ طِفْلَةٍ

أَطْرَافُهَا قَدْ زُيِّنَتْ بِعِضَاد(٢٤٨)

وخُدُودُها غَاصَتْ بِأَشْفَاقِ السَّمَا

لِتَصُبَّ مِنْ طَرْمٍ بِكَأْسِ وِرَادِ(٢٤٩)

وهِيَ الفُنُونُ إِذَا أَتَى إِلْهَامُهَا

ومَهَارَةُ الصُّوَّاغِ، وَالسَّرَّادِ(٢٥٠)

وجَمَالُها رَقَمٌ عَجِيبٌ فَارِقٌ

مَا بَعْدَهُ مَثَلٌ عَلَى الْإِفْرَادِ(٢٥١)

وهِيَ الْعَجِيبُ بِحِرْفَةٍ مَوْرُوثَةٍ

خَلَّابَةٍ، وَزَخَارفُ الْوَصَّادِ(٢٥٢)

وشَرِيعَةٌ في الْعِشْقِ يَعْلُو صِيتُهَا

وفَضِيلَةٌ تُفْضِي إِلَى اسْتِحْمَادِ

وضَمَانَةٌ للعِشْقِ في أَزَمَاتِهِ

ودَلِيلُهُ، وَكُتَيِّبُ الْإِرْشَادِ

وإِذَا سَكَنْتُ مُسَالِمًا في حِضْنِهَا

فَقَدِ اهْتَدَيْتُ لِمَأْمَنٍ، وَإيَادِ(٢٥٣)

في عَيْنِهَا كَرَمُ الضِّيَافَةِ لَائِحٌ

وحَفَاوَةٌ لِلزَّائِرِ الْوَفَّادِ

واللَّحْظُ يَنْعَسُ نَاعِسًا مُتَلَفْلِفًا

بِأَنَاقَةُ التَّكْحِيلِ، وَالْإِثْمَادِ(٢٥٤)

إِنَّ الَّذِي يَدْنُو سِوَاهَا بَائِسٌ

أَسَفًا يُعَانِي عُقْدَةَ الْإِزْهَادِ(٢٥٥)

مَنْ ذَا يُنَاطِحُ لِينَ رِقَّةِ وَرْدَةٍ

مَنْ ذَا يُجَارِي حُسْنَهَا، وَيُمَادِي(٢٥٦)

هِيَ سِرُّ أَسْرَارِ الخَلَائِقِ، مَا فَشَا

أُخْفِي هَوَاهَا في الْهَوَى، وَأُصَادِي(٢٥٧)

يَا مَنْ تَمَادَتْ في الْهَوَى، وَتَفَنَّنَتْ

بِإِقَامَةِ الدُّنْيا أَوْ الْإِقْعَادِ

دَغَلٌ فُؤَادِي مُوحِشٌ مُغْدَوْدِنٌ

مُتَشَابُكُ الْأَغْصَانِ، وَالْجُدَّادِ(٢٥٨)

إِنْ كَانَ يُرْضِيكِ التأَلُّمُ؛ فَاصْرُخِي

بِاسْمِ الغَرَامِ مَعِي لِيَوْمِ تَنَادِ(٢٥٩)

فَأَنَا الْقَلِيلُ.. أَنَا السَّرَابُ، وَوَهْمُهُ

أَطْلَالُ بِئْرٍ أَوْ جَفَافُ ثِمَادِ(٢٦٠)

حَزْنِي كَحَادٍ في الصَّحَارَى يَكْتَوِي

أَلَمًا؛ لِتَبْدَأَ ثَوْرَةُ الأَحْرَادِ(٢٦١)

وتَمُوتُ رَاحِلَتي أَتُوهُ بِغِيَّتي

أَلْقَى بِدَرْبِي شِدَّةَ الْإِعْبَادِ(٢٦٢)

قَلْبي فَرِيدُ البُؤْسِ في أَسْرَابِهِ

حَزِنٌ لَقِيطٌ في قَطِيعِ جِلَادِ(٢٦٣)

حَظِّي هَبَاءٌ غَبْرَةٌ مُسْتَصْغَرٌ

سَهْمِي يَخِيبُ هُوَايَتي إِصْرَادِي(٢٦٤)

وحَكَايَتِي أَهْبَاءُ زَوْبَعَةٍ، وَقَلْ

بي كَالرُّعُودِ، وَصَرْصَرِ الصُّرَّادِ(٢٦٥)

ومِزَاجُهُ مِثْلُ الْمَلَائِكِ في الجَحِي

مِ، وَخُلْدِها أَوْ مِنْ طَبِاعِ حِرَادِ(٢٦٦)

فَخُذِي لِقَلْبِكِ سَاتِرًا، وَتَحَرَّزِي

مِنْ شَرِّ غَضْبَةِ قَلْبيَ الْمِغْدَادِ(٢٦٧)

لَكِ كُلُّ نُصْحي، وَالنَّصيحَةُ آفَةٌ

بِمَقَاصِدِ التَنْبِيهِ، وَالْإِشْهَادِ

حُكْمِي عَلَيْكِ بِتَرْكِ قَلْبي مُنْتَهٍ

حِيَرَ الزَّمانِ، وَفَاقَهُ بِنُهَادِ(٢٦٨)

وأَنَا حَكَمْتُ بِأَمْرِ عِشْقٍ نَافِذٍ

في دَوْلَةٍ لِلْعِشْقِ ذَاتِ عِمَادِ