يا كوكبًا في كل بُرْجٍ دارا
أرضيتَ في هذا الضريحِ قرارا
ومجاهداً في كل وادٍ ضارباً
لولا المنيّةُ ما لقيتَ عِثارا
قد كنت تعْدو في السماء وفي النُّهى
وغدا الثرى لك غايةً وقُصارى
تسعى وَ حولَك عصبةٌ نبَّهتَها
فتبيّنَتْ مَرْماكَ والأوطارا
من كل حرٍّ ليس يهدأ روعه
حتى يطاولَ مِصْرُه الأمصارا
وحملتَ عبْءَ القوم وحدَك عنهمُ
لا شاكياً نَصَباً ولا خَوّارا
أرهقتَ نفسك واستراحوا بعدما
وَكَلُوا إليك الدار والديّارا
وبكَوْا هُجوداً فاهتززْتَ مُواسياً
و دَعوْكَ ليلاً فاستجبتَ نهارا
عَوَّدتَهم رفْعَ الرؤوس تطلُّعًا
فاستجمعوا الأسماعَ والأبصارا
ومددتَ أسباب الرجاء طويلةً
وقضيت أيام الحياة قِصارا
لم تعرفِ الدنيا نبيّاً مرسلاً
في ذا الشبابِ ولا رأتْ أبرارا
كانت خلالُكَ مثل وجهك جنةً
ملءَ النفوس وكان قلبك نارا
ما متَّ محزوناً على عَزْمٍ نَبا
أو مشهدٍ في مصرَ عنك توارى
إنَّ الذي أخنى عليك لِفَقْدِ مَنْ
ألقى عليك الحب والأسرارا
ما زلتَ توصي بالوفاء وأهله
حتى ذهبتَ شهيدَهُ إيثارا
أربتْ على تلك الشجاعة رحمةٌ
لو نالتِ الجبل الأشمَّ انهارا
قد خَرَّ أيقاظٌ لرزْئك غشْيةً
وأفاق قومٌ غافلون سُكارى
لهفي عليك وقد رحلتَ اليوم لم
تُدركْ لغرسك في البلاد ثمارا
يسقيه ماء النيل عذباً بارداً
واليومَ تسقيه الدموعَ غِزارا
لهفي وما لاقتك يثربُ ضيفَها
وخطيبَها المسترسلَ المِكْثارا
تعظُ الحجيجَ مؤلّفاً وموفّقاً
وتُوحِّدُ الآمال والأفكارا
وتطوف بالقبر الكريم منادياً
فيهزُّ صوتك هاشماً ونزارا
لهفي عليك ولم تسرْ متفقّداً
في الهند إخواناً لمصرَ حيارى
لهفي ولم تنقل من اليابان ما
يَهَبُ البلاد حضارةً وعمارا
قد كنت مزمعَ هجرةٍ لو قُدِّرَتْ
قَرّبتَ أعواناً لمصْرَ كِبارا