تخطَّ إلى المحتوى

تفعيلة الكامل

٤٨ بيت

الحكمة

خذها عصاكَ

ولا تكن متردّدًا في رفعِها

واضربْ بها بحرًا يخيفُكَ موجُهُ كي ينشفا

واعبرْهُ

مرتحلًا إلى أرضٍ

تريكَ ثمارَها وربيعَها

وانسَ الّتي فيها شربتَ سمومَها

وأكلتَ منها زعترًا متفسّخًا

ورمتْ عليكَ رمالَها وحصى توافهِها

وشاءت أنْ تخورَ وتزحفا

لا تلتفتْ نحو الوراءِ

هناكَ كنتَ معذَّبًا في السّجنِ

تخشى عقربًا يعدو أمامكَ

والرّغيفُ ملوَّثٌ

والماءُ لا يروي جفافًا فيكَ

كنتَ محطَّمَ الألحانِ

تسمعُ نغمةً مكروهةً وغريبةً

ويريدُكَ السّجّانُ

والأشباحُ تطعمُكَ الّلظى

أن تعزِفا

أنتَ الّذي بكَ

عُمِّرتْ مدنُ الصّباحِ

وأخصبتْ لغةُ الدّوالي

وانحنت لكَ قامةُ التّاريخِ

كيف تصيرُ قافيةً تزيدُ عيوبُها؟

وتصيرُ مركبةً يشيخُ ضجيجُها؟

وتنامُ فوق حصيرةٍ منبوذةٍ

متقلقًا متأفِّفا؟!

خذها عصاكَ

وصِرْ قويًّا مثْلَ جدِّكَ

كانَ يصلبُ موتَهُ فوق الجدارِ

ويرتجي أفقًا بعيدًا عن فم الأفعى

وكانَ جناحُهُ فوق الهضابِ مرفرِفا

واذهبْ

لكي ترثَ النّجومَ وكنزَها

ولكي تقبِّلَ ثغرَها

وتخصِّبَ الألوانَ فيها

سابحًا في أنهرٍ مِنْ ضوئِها

أنتَ الّذي تهوى الوضوحَ

أزِلْ حجابَ الّلغزِ

كنْ متيقِّظًا

متفهِّمًا

متفلسِفا

وانظرْ أمامكَ

تلقَ بستانًا بهِ ما يُشتهى

شرطُ الدّخولِ إليهِ

أنَ تعيَ الوجودَ

وتعرفا