أَوْرَثْتُ البِنْتَ خَيَالاً فضِّيَّا
يَحْمِلُهَا لِلْغَابَةِ فَوْقَ بِسَاطٍ سِحْرِىِّ
فَتَعُودُ إِلَىَّ
كَفَرَاشَةِ بَرْقٍ
تَعْزِفُ لَحْنًا وَرْدِيَّا
تَشْبِكُ فِي الشَّعْرِ جَدَاوِلَ عِطْرٍ
وَغَزَالَاً بَرِّيَّا
اَسْأَلُهَا عَنْ آخِرِ أَخْبَارِ قَطِيفَتِهَا
فَتُغَرِد كَالْبُلْبُلِ أُنْشُودَةَ دِلٍ
وَتَقُولُ قَصِيدًا مَنْسِيَّا
وَإِلَيْهَا يَأْتِي الرُّهْبَانُ
فِي أَيْدِيْهِمْ شَمْعُ الصَّنْدَلِ حَيَّا
خَلْفَ الغَابَةِ دِيْرٌ
يَنْشُدُ بِالنَّاقُوْسِ نَشِيْدًا قُدْسِيَّا
وَقَطِيْعُ المَاعِزِ شَمَّرَ سَاقًا عَرْجَاءَ
وَانْسَابَ إِلَيْهَا نَفْسًا مَرْضِيَّا
يَشْفَعُ لِخَضَارِ الغَابَةِ وَالبَحْرِ
وَتَسِيْرُ البِنْتُ لأهْدَابِ المَوْزِ
غُفْرَانًا أَبَدِيَّا
فَاهْتَزَّتْ أَشْجَارُ الغَابَةِ وَازْرَقَّتْ
عَيْنُ المَاءِ
كَيْ يَخْرُجَ جِنُّ البِئْرِ
يَتْلُو وِرْدًا سِحْرِيَّا
فَكَأَنَّ ضَبَابَ الغَابَةِ صَارَ
إِبْرِيْقًا ذَهَبِيَّا
وَالقَطْرُ عَلَى الأَغْصَانِ
صَارَ اليَاقُوْتَ
وَنَدِيَّا
فَارْتَاحِي يَا بِنْتِي
قَدْ أَوْرَثْتُكِ خِصْبِي وَخَيَالِي
وَنَدِيْمًا شَعْبِيَّا.